بركة يعارض الزيادة في ثمن تذاكر النقل الحضري بالبيضاء

الحكومة تلتزم بتخفيض أسعار المحروقات

الجمعة 09 يناير 2009 - 05:19

أكد نزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، أول أمس الأربعاء بالرباط، أن التزام الحكومة بتخفيض أسعار المحروقات "مازال قائما"..

بينما اعتبر الزيادة في سعر النقل الحضري بالدارالبيضاء "غير مبررة"، وقال إن مراجعة أسعار المحروقات ستجري عندما تدخل التركيبة الجديدة لأسعار المواد النفطية حيز التطبيق.

وأوضح بركة، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس النواب حول "مواجهة غلاء الأسعار ودعم الفئات المتوسطة والضعيفة"، أن دخول التركيبة الجديدة لأسعار المواد النفطية حيز التطبيق، في الأيام المقبلة، "سيكون له انعكاس إيجابي على المواطن، إذ ستعرف أسعار بعض المحروقات انخفاضا".

وكانت وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة أكدت، في وقت سابق، أن دراسات مكثفة أنجزت لوضع منظومة جديدة لتسعيرة المواد النفطية، تأخذ بعين الاعتبار الهامش المخصص لتكرير المواد النفطية، التي ستعتمدها شركة "سامير" ابتداء من السنة الجارية، كما ستراعي هذه المنظومة الجديدة التخلي عن كل الامتيازات، واقتصاد الريع، بتقليص هوامش ربح المتدخلين إلى مستوى معقول.

واعتبرت الوزارة أن الهدف الأساسي يكمن في التحكم في مكونات التكلفة، خصوصا هوامش الربح والنقل، لضبط السعر النهائي، سيما أن تركيبة أسعار المواد المدعمة القديمة تدعم عدة متدخلين على مختلف المستويات عوض دعم المستهلك مباشرة، كما حدد سعر الغازوال النظيف من نوع " 50 بي بي إم"، الذي يعوض "نوع 350"، والغازوال العادي، في 10.13 دراهم للتر الواحد (من دون احتساب تكلفة النقل).

وقال بركة إن "الغازوال 50 ب ب م" يسوق لأول مرة بدل (الغازوال 350)، وبالسعر نفسه، لكن مع فارق أن الأول هو أحسن جودة وأكثر حفاظا على البيئة، وعلى صحة المواطن، لاحتوائه على نسبة قليلة من الكبريت، مشيرا إلى أنه سيعمم بعد الانتهاء من المرحلة الانتقالية.

وحول أسباب عدم تخفيض أسعار المنتجات النفطية، رغم تراجعها الكبير في السوق الدولية، ذكر بركة بقرار الحكومة عدم تطبيق نظام المقايسة، "الذي يؤدي إلى الانعكاس الأوتوماتيكي للأسعار الدولية على الصعيد الداخلي، وبالتالي ينعكس سلبا على المستهلك".

وقال إن الحكومة لم تعمل بنظام المقايسة على اعتبار أن "المواطن ليست له القدرة على مواكبة الارتفاعات المتتالية، وبالتالي، تحرص الحكومة على استقرار أسعار المحروقات"، مشيرا إلى أن العمل بهذا النظام كان سيؤدي إلى ارتفاع سعر الغازوال العادي إلى 12 درهما للتر عندما كانت الأسعار الدولية للنفط مرتفعة، في حين، ظل هذا السعر محددا، حتى الآن، في 7.22 دراهم.

وبخصوص الزيادة المسجلة في قطاع النقل الحضري بالدارالبيضاء، أكد بركة أن ثمن المحروقات لم يعرف أي زيادة، بما في ذلك الغازوال المستعمل من طرف قطاع النقل، الذي لم يعرف هو الآخر أي تغيير، وبالتالي، يضيف الوزير، "ليس هناك أي مبرر لارتفاع أسعار النقل العمومي". وأشار إلى أن الزيادة في قطاع النقل الحضري بمدينة الدارالبيضاء "لا علاقة للحكومة بها، بل تدخل في إطار تدبير المدينة".

وفي معرض تطرقه للزيادات التي عرفتها بعض المواد كالحليب (20 سنتم في اللتر) والإسمنت (الزيادة همت فقط منتجات بعض الشركات المنتجة)، أوضح بركة أن هذه المواد "محررة، وليس للحكومة دخل في تحديد أسعارها".

وبخصوص مادة الحليب، دعا بركة الشركات والتعاونيات المنتجة إلى أن تعمل على أن يستفيد الفلاح ومربو الماشية من هذه الزيادة. أما بالنسبة للإسمنت، فأكد أن بحثا حول المنافسة يوجد في طور الإنجاز، للوقوف على مدى احترام الشركات المنتجة للإسمنت لقواعد المنافسة.

وحول الزيادة في سعر الطريق السيار، أوضح بركة أنها جاءت نتيجة الرفع من معدل الضريبة على القيمة المضافة من 7 إلى 10 في المائة، في إطار القانون المالي لسنة 2009، مشيرا إلى أنها زيادة "تندرج ضمن الإصلاح الجبائي، الذي يهم الضريبة على القيمة المضافة، والذي سيؤدي إلى الاحتفاظ، فقط، بمعدلين في منظومة هذه الضريبة، وتخفيضها من 20 إلى 18 في المائة".

ولمواجهة غلاء الأسعار ودعم الفئات المتوسطة والضعيفة، أكد بركة أن "منظور الحكومة في هذا الإطار يرتكز على أربعة محاور، هي التحكم في الأسعار، وتحسين الدخل، واعتماد مقاربة خاصة لتوسيع وتقوية الطبقة الوسطى، والحرص على مواصلة تنفيذ البرامج المرتبطة بمواجهة الفقر والهشاشة.

فبخصوص التحكم في الأسعار، أشار إلى أن الغلاف المالي المخصص للمقاصة عرف سنة 2008 ارتفاعا بلغ 35 مليار درهم، مضيفا أنه، لولا هذا الإجراء، لارتفع سعر الخبز من 1.20 درهم إلى درهمين تقريبا، وقنينة غاز البوطان من فئة 12 كلغ من 40 درهما إلى 120 درهما، وسعر الغازوال العادي من 7.22 دراهم إلى نحو 12 درهما. وتحدث عن تخصيص 28.9 مليار درهم لدعم المواد الأساسية في سنة 2009.

أما على مستوى تحسين المداخيل، فأشار إلى الرفع من أجور المستخدمين والموظفين، وتخفيض الضريبة على الدخل، والرفع من التعويضات العائلية، بنسب تتراوح بين 10 و 22 في المائة.

وبخصوص تقوية الطبقة الوسطى، ذكر بركة بإحداث الوزير الأول للجنة وزارية تنكب على وضع تصور يرمي إلى جعل تقوية الطبقة الوسطى هدفا لكل السياسات العمومية. كما أكد حرص الحكومة على مواصلة العمل على تنفيذ البرامج المتعلقة بمحاربة الفقر والهشاشة، لضمان الرقي الاجتماعي، وارتقاء الفئات المعوزة نحو الطبقات الوسطى، خاصة عبر برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرنامج حساب الألفية، وبرنامج المساعدة الاجتماعية "تيسير"، الذي يهدف إلى تحسين الولوج إلى التعليم، ومحاربة الهدر المدرسي.




تابعونا على فيسبوك