روس لن يبدأ من نقطة الصفر في ملف الصحراء

الجمعة 09 يناير 2009 - 22:16

أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، أمس الخميس، أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، كريستوفر روس، "لن يبدأ من نقطة الصفر"، وأنه سيجد لدى المغرب الاستعداد نفسه الذي أبان عنه على الدوام، في ما يخص قضية الصحراء.

وأضاف الناصري، في معرض رده على سؤال حول تعيين الديبلوماسي الأميركي مبعوثا للأمين العام الأممي للصحراء، خلال لقاء صحافي عقب انعقاد مجلس الحكومة، أن "روس لن يبدأ من نقطة الصفر، لأن هناك تراكمات أساسية على مستوى مجلس الأمن وقراره الأخير (1813)، الذي يحث الأطراف على العمل في إطار روح من الواقعية والتوافق من أجل الدفع بالمفاوضات".

وأكد أن المغرب، الذي يعمل في هذا الاتجاه، "يأمل، ببساطة، أن تحذو الجانب الآخر النوايا نفسها، وحسن النية، من أجل الدفع بهذا المسلسل نحو الأمام".

وقال إن المجتمع الدولي يقر، في الوقت الراهن، بأشكال مختلفة، بأنه، إذا كان هناك من معطى جديد منذ سنة1975 ، فإنه، بالفعل، مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، التي شكلت العنصر الأساسي في تقدم القضية، على عكس العرقلة العقيمة، التي مازالت تطبع موقف الأطراف الأخرى.

وخلص الناصري إلى أن المغرب يظل مطمئنا، بالنظر إلى مسار روس كدبلوماسي محنك، وقدرته على مواصلة العمل الممتاز، الذي بدأه سلفه، بيتر فان فالسوم.

وعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثا شخصيا جديدا للصحراء، في شخص الدبلوماسي الأميركي، كريستوفر روس، بينما دعت الأمم المتحدة إلى العمل على أساس قرار المجلس الدولي 1813، والقرارات السابقة، التي سجلت تجاوب المجلس مع مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب. كما دعت الولايات المتحدة أطراف هذا النزاع المفتعل إلى مواصلة التفاوض "بروح واقعية".

وأعلنت الناطقة الرسمية باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ميشيل مونتاس، أول أمس الأربعاء بنيويورك، أن الأمين العام الأممي، بان كي مون، قرر تعيين الدبلوماسي الأميركي، كريستوفر روس، مبعوثا شخصيا للصحراء.

وأوضحت الناطقة، في لقاء صحافي بمقر الأمم المتحدة، أن "روس سيعمل مع الأطراف والدول المجاورة، على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 1813، والقرارت السابقة، انطلاقا من التقدم المسجل، حتى الآن، في سبيل البحث عن حل سياسي عادل ودائم" لقضية الصحراء، مضيفة أن "الأمين العام الأممي ممتن لفان فالسون (مبعوثه السابق) على تفانيه في العمل خدمة لقضية الصحراء الغربية، التي تكتسي أهمية كبرى".

من جهتها، حثت الولايات المتحدة الأميركية الأطراف على "مواصلة التفاوض دون شروط مسبقة، وبحسن نية، وبروح تقوم على الواقعية والحلول الوسط، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل، ودائم، ويحظى بقبول جميع الأطراف" لقضية الصحراء المغربية، مشيدة بتعيين الدبلوماسي الأميركي، كريستوفر روس، مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة.

وتتطابق هذه الدعوة من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة مع الموقف المغربي بشأن ضرورة البناء على القرارات الأخيرة لمجلس الأمن في المفاوضات المقبلة.

وحسب نبذة عن حياة روس نشرتها الأمم المتحدة، فإن الأخير، الذي يخلف الهولندي، بيتر فان فالسون، الذي انتهت مهمته في غشت الماضي، راكم تجربة دبلوماسية طويلة في وزارة الخارجية الأميركية، إذ شغل عدة مهام من بينها، بالخصوص، مكلف بشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا).

كما شغل روس منصب سفير لبلاده في كل من سوريا والجزائر، قبل أن يتولى، أخيرا، منصب مستشار سام لمنطقة (مينا) بالبعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة.

وبعد تقاعده سنة 1999، استأنف روس نشاطه كمنسق للدبلوماسية العامة الأميركية إزاء العالم العربي والإسلامي، خلال الفترة من 2001 إلى 2003، قبل أن يشغل منصب مستشار سام لسفارة بلاده في بغداد سنة 2004، ثم منصب مستشار خاص للمكتب الأميركي المكلف بشؤون الشرق الأوسط.

وبين 2006 و2007، شغل روس منصب مستشار سام للوفود الأميركية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما شغل خلال مساره الدبلوماسي الطويل مناصب عدة، من بينها مدير المركز الثقافي الأميركي بفاس.

والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء (66 سنة)، الذي يتحدث العربية والفرنسية، حاصل على دبلوم الدراسات الشرقية بجامعة برانستون، ودبلوم العلاقات الدولية بجامعة جونس هوبكينس.

وكانت وفود المغرب و"بوليساريو" والجزائر وموريتانيا شاركت، منذ يونيو 2007، في منهاست، بضواحي نيويورك، في أربع جولات من المفاوضات حول الصحراء المغربية، بحضور الوسيط الأممي السابق، بيتر فان فالسون.

وفي ختام الجولة الأخيرة، التزمت الأطراف بمواصلة المفاوضات في تاريخ يجري تحديده باتفاق مشترك.

وانطلق هذا المسلسل بفضل المبادرة المغربية للحكم الذاتي لجهة الصحراء، التي ثمنها مجلس الأمن والمجموعة الدولية، باعتبارها تتويجا لجهد جاد وذي مصداقية بهدف وضع حد للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وكان القرار الأخير للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول قضية الصحراء، كرس خيار الحل السياسي، المستند إلى مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب، بما يعطي دفعة جديدة لدينامية التسوية، التي أطلقها المشروع المغربي، ويقطع الطريق، في الوقت نفسه، علي أي محاولة للعودة إلى الوراء.

وجاء القرار الجديد، المصادق عليه بالتوافق، ومن دون تصويت، واضحا وحاسما في اتجاه الدفع بالأمور إلى الأمام، إذ ينص على أن "الجمعية العامة تؤيد مسلسل المفاوضات، الذي نص عليه القرار1754 (2007 )، والذي أيده القراران 1783(2007 )، و1813 (2008 ) لمجلس الأمن، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل، ودائم، ومقبول من جميع الأطراف".

وشكلت المصادقة على القرار بالتوافق، ومن دون تصويت، تحولا نوعيا على مستوى اللجنة الرابعة، إذ ظلت الجزائر تسعى إلى تمرير نص يتجاهل التطورات الأخيرة الحاصلة في ملف الصحراء، خاصة قراري مجلس الأمن 1783، الصادر في أكتوبر2007، و1813 في أبريل 2008.

كما تعزز الطرح المغربي بالموقف المتقدم للاتحاد الأوروبي، الذي جدد دعمه لمفاوضات جوهرية حول الصحراء، على أساس الواقعية، وروح التوافق، وأشاد بمصادقة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار التوافقي.




تابعونا على فيسبوك