ذكّر وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، بمبادرات جلالة الملك محمد السادس الرامية إلى وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ بدايته في 27 دجنبر الماضي، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليته، المتمثلة في ردع إسرائيل.
وقال الفاسي الفهري، أول أمس الثلاثاء، في نيويورك، إن جلالة الملك محمد السادس يتابع عن كثب التطورات المأساوية في قطاع غزة، مبرزا أن جلالته يشارك في المساعي والمبادرات من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة.
وأضاف الوزير، في تصريح للصحافة عقب الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أن "جلالة الملك يتابع عن كثب التطورات المأساوية في قطاع غزة، منذ بدء إسرائيل لعملياتها العسكرية"، مشيرا إلى أن "الاهتمام، الذي يوليه جلالة الملك، يقوم، أولا، على ضرورة احترام القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، وبطبيعة الحال، وضع حد في أقرب وقت ممكن، وأفضل الظروف الممكنة وبشكل عاجل، لمعاناة إخواننا الفلسطنيين في قطاع غزة".
وقال الفاسي الفهري، في هذا السياق، إنه "بناء على تعليمات جلالة الملك، فإن المغرب حاضر اليوم في نيويورك، بعد أن شارك في طرابلس، ثم القاهرة، في إطار لجنة العمل العربي المشترك"، معربا عن ارتياحه بعد تمكن مجلس الأمن من عقد "اجتماع من مستوى عال من المسؤولية، من خلال مناقشات همت هذه القضية الأساسية".
وذكر الفاسي الفهري بأنه" خلال تدخل المملكة أمام مجلس الأمن" وقع التركيز على ثلاث نقاط أساسية، تتمثل الأولى في الدعوة إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ولاحتلال قطاع غزة، مشددا على أن ذلك يمثل مطلبا ملحا للوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي، الذي يستهدف إخواننا الفلسطينيين".
وأضاف الوزير، بخصوص النقطة الثانية، "من المهم أن المشاورات في إطار مجلس الأمن يمكن أن تؤدي، بالأحرى، إلى التوصل إلى قرار مدعوم بعدد من المبادرات والمساعي، التي بذلت في المنطقة، وكذا في إطار المشاورات المهمة، التي يشارك فيها جلالة الملك".
والنقطة الثالثة، يضيف الفاسي الفهري، هو "أنه بطبيعة الحال، ومهما كانت المسؤوليات، فإن أي تحليل لهذه الأحداث المأساوية، ليس له ما يبرره على الإطلاق، لاشيء يمكنه تبرير هذا العدوان، الذي تسبب في سقوط عدد كبير من الشهداء، وضرب كل مكان، بما في ذلك استهداف مدرسة تشرف عليها وكالة الأونروا، التابعة للأمم المتحدة".
وأكد الوزير على ضرورة أن يتوقف العدوان الإسرائيلي على الفور، من أجل مواصلة المفاوضات، مضيفا أن ذلك سيؤدي، كما يأمل في ذلك جلالة الملك، "إلى التفكير والعمل على درب تحقيق المصالحة بين أشقائنا الفلسطينيين".
واعتبر الفاسي الفهري أن هذه المصالحة تبقى ضرورية " ونأمل في مواصلة الجهود الجارية حاليا برعاية مصر، ونحن نشجع عليها، ونعرف أن هناك صعوبات، يتعين التغلب عليها من أجل توحيد الصف الفلسطيني، والدفاع عن المصالح الشرعية للشعب الفلسطيني، في أفق قيام دولة فلسطينية". وأضاف، في السياق ذاته، أن "الجميع يريد إقامة دولة فلسطينية، كما أن الجميع يطالب بذلك، والمملكة المغربية تعمل من أجل تحقيقه، بعد نهاية المفاوضات، ووضع حد لهذا العمل الوحشي".
كما طالب وزير الشؤون الخارجية والتعاون مجلس الأمن بأن "يضطلع بمسؤولياته السياسية والأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، وكافة شعوب المنطقة"، مذكرا بأن جلالة الملك محمد السادس، بادر حال اندلاع الأزمة، إلى مناشدة كل الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي للتدخل، قصد وضع حد للعمليات الهمجية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وأضاف الفاسي الفهري، خلال الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن حول غزة، أول أمس الثلاثاء، أن "أنظار العالم كله تتجه، اليوم، إلى هذا المجلس، متطلعة إلى أن ينهض بمسؤولياته في وقف حمام الدم، وحفظ السلم والأمن الدوليين، وإلى أن يجبر إسرائيل على وقف آلتها العسكرية فورا، وفك الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني، الذي عانى ما لم يعانه غيره من ويلات الحرب والتشريد، وخرق أبسط حقوق الإنسان، والافتقاد لأبسط مقومات العيش الكريم".
واعتبر أنه أمام هذا الوضع، فإن "مجلس الأمن مطالب بأن يضطلع بمسؤولياته في ردع إسرائيل عن مواصلة عدوانها، قبل أن تقدم على تصعيد جديد لا يعرف لا مداه ولا عواقبه، عبر إصدار قرار حازم، وذي مضمون عملي ومتكامل".
وأبرز أنه "أمام تفاقم الوضع والارتفاع المهول للضحايا، قررت المجموعة العربية، على هذا الأساس، التقدم بمشروع قرار يشتمل، كما عدل ونقح، على جميع العناصر الأساسية، التي تعكس انشغالات الجميع"، مضيفا أن "مستوى اللجنة العربية، وأهمية الولاية، التي أنيطت بها، هما تعبير واضح، ليس فقط عن الانشغال البالغ للدول والشعوب العربية بخطورة الوضع في غزة، وانعكاساته على السلم والاستقرار في المنطقة ككل، بل، كذلك، تفعيل لحرصها الشديد على الإسهام، بشكل بناء ومسؤول، في اتخاذ القرارات السياسية الفاصلة، التي تستلزمها الظرفية، والسهر على تطبيقها على أرض الواقع".
وذكر بأن "ما جرى، ويجري، على أرض غزة، رغم فداحته، لا يمكن أن ينسينا أن الأراضي الفلسطينية تعاني، منذ سنوات، ويلات الحصار والتضييق". وأضاف أن "هذا يبرز جوهر المأساة، التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ عقود، والمتمثلة في الاحتلال اللامشروع من طرف إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وتماديها في سياسة الاستيطان، ومحاولاتها المستمرة لتهويد القدس وطمس معالمها الإسلامية، التي مافتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ينادي بتصد لها بكل إرادة وحزم".
وقال الفاسي الفهري "حان الأوان لتتحمل المجموعة الدولية مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني وباقي شعوب المنطقة، لتجنبها تكرار المآسي، والمساعدة على خلق المناخ المناسب لعودة المفاوضات إلى مسارها الصحيح، وتسريعها من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل لأزمة الشرق الأوسط، يضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة"، مؤكدا أن "هذا يتطلب تكثيف الجهود من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، وتثبيت وحدة الصف الفلسطيني، وتقوية مؤسساته الشرعية". وأضاف أن "الشعب الفلسطيني شعب واحد، مصيره العيش الكريم على أرض واحدة، موحدة، مستقلة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشريف، تتعايش، جنبا إلى جنب، مع دولة إسرائيل، في سلم وأمن متبادلين، وفقا للمرجعية الأممية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وخارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية".
في السياق نفسه، أكد الوزير، أول أمس الثلاثاء، بنيويورك، أن الوضع الميداني يؤكد الطابع الاستعجالي لإيجاد حل جوهري ومحكم من قبل مجلس الأمن، واصفا قصف المدارس والمساجد من طرف الجيش الإسرائيلي بانتهاكات للقانون الإنساني.
وقال الفاسي الفهري، أحد أعضاء اللجنة العربية للمتابعة، في ختام اجتماع مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، برنار كوشنر، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن الشهر الجاري، "نشاهد، حاليا، أن السكان المدنيين لم يقع تجنيبهم، وأن المساجد والمدارس تعرضت، بدورها، لهجمات، ما يتنافى مع جميع القوانين، وجميع الاعتبارات الإنسانية".
وأشار إلى أن "المشاورات تتواصل بشكل مكثف" وأن المحادثات جد قوية حول مسألة "التوقيت"، مؤكدا الطابع الاستعجالي لاستصدار قرار من قبل مجلس الأمن، لإنهاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة .
وأضاف الفاسي الفهري أن "الجامعة العربية، وأعضاء لجنة المتابعة، يلحون على الطابع الاستعجالي للتحرك، وعلى أهمية استصدار قرار، يكون، مرة أخرى، جوهريا، ومحكما، ويلح على وقف فوري لإطلاق النار بشكل دائم ومتواصل".
وكان مقررا أن يستأنف مجلس الأمن، في منتصف نهار أمس، بتوقيت نيويورك، مشاورات في أفق إصدار قرار بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة.
ويشارك في اجتماعات المجلس ممثلو الدول الـ15 الأعضاء، وكذا الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، وعدد من وزراء خارجية الدول العربية، من بينها المغرب.
وسعت فرنسا، بصفتها رئيسة للمجلس خلال هذا الشهر، إلى صياغة مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري للعدوان العسكري على غزة.
وقال دبلوماسيون إن النص سيتمحور حول خمسة أفكار، هي وقف فوري لإطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، واستئناف عملية السلام، وتطبيق آلية متابعة للتهدئة.