قال مسؤولون عن عملية الانتخابات بوزارة الداخلية، إن الوزارة "مصممة على أن تجعل من سنة 2009 محطة مهمة في بداية تغيير حقيقي" لسلوك الدولة في العمليات الانتخابية، "بشرط أن يؤدي كل مواطن دوره" في هذا المجال.
وأشار المسؤولون إلى أن سنة 2009 ستتميز بتنظيم تسع استحقاقات انتخابية، تتعلق بانتخابات المأجورين (من 12 إلى 19 ماي)، والانتخابات الجماعية (12 يونيو)، والانتخابات الإقليمية (فاتح يوليوز)، و انتخاب أعضاء الغرف المهنية (24 يوليوز)، والانتخابات الجهوية (9 شتنبر)، ثم تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين (2 أكتوبر).
وأضاف هؤلاء المسؤولون أن من بين هذه التدابير، تخفيض سن الترشيح والتصويت، وتدعيم تمثيلية المرأة، وإعداد المسلسل الانتخابي برمته، وهو "يتضمن إجراءات تتماشى مع انتظارات المواطنين، وتعكس اختيارات الإشراط والتخطيط، وتضمن الفعالية والاستمرارية"، مبرزين أن وزارة الداخلية ستجعل من الانتخابات الجماعية المقبلة ورشا تنظيميا، كما ستصدر عددا كبيرا من الدوريات والمراسيم، تواكب العمل التشريعي، لتحسين وتيرة الإنجاز.
وأكد هؤلاء المسؤولون، خلال لقاء صحافي، عقدوه أول أمس الاثنين بالرباط، أن عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، التي انطلقت أول أمس الاثنين، وتستمر إلى 27 فبراير، تروم إعداد لوائح انتخابية سليمة وشفافة، تعكس واقع الهيئة الناخبة.
وقال محيي الدين أمزازي، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية، إن الهدف من هذه العملية هو إعداد لوائح انتخابية نزيهة، وتسليط الضوء على مختلف التدابير القانونية والإدارية الجديدة، المتخذة بهذا الخصوص، في إطار التحضير للاستحقاقات الجماعية.
وأضاف أن عملية مراجعة اللوائح الانتخابية تهدف، أيضا، إلى تفعيل القواعد الجديدة المنظمة لعملية التسجيل في اللوائح ، "في إطار تصور جديد للحكامة المحلية، في أفق ظهور نخب محلية قادرة على تسيير إدارة القرب".
من جانبه أبرز نور الدين بوطيب، الوالي المدير العام للجماعات المحلية، أن محطة الانتخابات الجماعية "ستشكل مرحلة مهمة ومتميزة، خاصة في ما يتعلق برفع نسبة تمثيلية النساء إلى أكثر من 12 في المائة، وتفعيل تدابير جديدة ، كاعتماد شرط الإقامة الفعلية بالجماعة معيارا وحيدا للتسجيل في اللوائح الانتخابية"، مضيفا أن الهدف من هذه العملية هو تعبئة المواطنين من أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية، والذهاب إلى التصويت لاختيار ممثليهم الأكفاء، إلى جانب خلق نوع من المصالحة بين الجماعة والناخب والمنتخب.
وفي عرض لحسن أغماري، العامل مدير الانتخابات، حول التحضير للانتخابات الجماعية، حث على ضرورة إعداد لوائح انتخابية مطابقة لواقع الهيئة الناخبة، مشيرا إلى أن عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية هي "عملية تمهيدية، جرت وفق تصور شمولي، يأخذ بعين الاعتبار الجانب المؤسساتي للجماعة المحلية".
وبخصوص رهانات عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية، أوضح أغماري أنها تتمثل في توفير مناخ إيجابي يساعد على مشاركة مكثفة في الانتخابات الجماعية، وضمان سلامة اللوائح الانتخابية، ومعالجتها من كافة الاختلالات الممكنة.
ويرمي تبسيط مسطرة التسجيل، حسب أغماري، إلى الدقة و الوضوح والشفافية، باعتماد معيار الإقامة وبطاقة التعريف الوطنية لإثبات هوية الناخب، أو الحالة المدنية، مرفوقة بشهادة ممنوحة من السلطة المحلية، مع إمكانية الإدلاء بالوثائق الأخرى، أو اللجوء إلى الشهود.
وبخصوص الحيز الزمني لهذه العملية، أشار إلى أن اللجان الإدارية، التي أحدثت للإشراف على عملية المراجعة ، ستعقد سلسلة من الاجتماعات، ستخصص أولها (من 5 إلى 15 يناير) لحصر اللوائح المسجلة على أساس مكان الولادة، ونسبتها 5 في المائة ، ثم الحالات التي تحتاج إلى معلومات إضافية، ونسبتها 12 في المائة، واجتماع وضع طلبات التسجيل الجديدة أو نقل التسجيل (من 5 يناير إلى 3 فبراير)، ثم اجتماع لدراسة الطلبات المقدمة (من 4 إلى 6 فبراير)، يليه اجتماع للإعلان عن نتائج أشغال اللجان الإدارية (من 7 إلى 13 فبراير).
وقال أغماري إن "لجان الفصل" ستجتمع يومي 14 و 15 فبراير، ثم يأتي اجتماع تقديم اللوائح المصححة النهائية (من 16 إلى 22 فبراير)، ثم اجتماع لتحديد اللوائح الانتخابية النهائية (24 فبراير)، يليه توزيع البطاقات الانتخابية (من 5 أبريل إلى 20 ماي).
وضمانا لشفافية اللوائح الانتخابية، أصبح من حق الأحزاب السياسية، حسب أغماري، الحصول على نسخة من هذه اللوائح، كما أنه بإمكان العموم الاطلاع عليها على الصعيدين الإقليمي و المركزي، مشيرا إلى أن القانون الانتخابي يحدد آجال تسليم نسخة من هذه اللوائح إلى الأحزاب السياسية.
وتفعيلا لمقتضيات مدونة الانتخابات ذات الصلة بتعزيز قدرات النساء التمثيلية والمتعلقة بالدعم المخصص لهذا الغرض، في إطار "صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء" ، قال أغماري إنه سيجري خلق "دائرة انتخابية إضافية" على صعيد كل جماعة أو مقاطعة، يعتمد فيها الاقتراع باللائحة النسبية، مبرزا أنه جرى إحداث صندوق لتقوية قدرات النساء من أجل اعتماد تحفيزات مالية لتشجيع الأحزاب على دعم انتخاب العنصر النسوي في الدوائر الأخرى، حيث ستتضاعف حصة كل حزب عن كل مقعد تفوز به امرأة خمس مرات.
ولتوسيع المشاركة في الترشيح، يضيف أغماري، جرى خفض سن الترشح من 23 إلى 21 سنة، وتبسيط شروط الترشيح، وتحديد الفترات المخصصة لإيداع الترشيحات، فضلا عن سد الفراغ القانوني الخاص بالمنتخبين فاقدي الأهلية الانتخابية .
وتميز اللقاء بعرض وصلتين إشهاريتين يجري بثهما حاليا على القناتين الوطنيتين، لحث المواطنين على التسجيل وإعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية.
كما أحدثت وزارة الداخلية موقعا إلكترونيا تفاعليا (دوبلفي دوبلفي دوبلفي.إليكسيون2009.كوف.ما) لتقديم توضيحات ومعلومات مفصلة حول انتخابات 2009.
كما سيكون بإمكان المواطن أن يبعث رسالة (إس إم إس) على الرقم المجاني (2727) لمعرفة كافة التفاصيل الخاصة بالدائرة الانتخابية ومكتب التصويت، من خلال تركيب رقم بطاقة التعريف الوطنية، متبوعا بتاريخ الازدياد.
أعلن وزير الداخلية عن إحداث مكاتب للإرشاد تتولى تزويد المواطنين بجميع المعلومات المتعلقة بعملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، وتقديم التوضيحات اللازمة حول الحقوق والضمانات التي تكفلها القوانين والأنظمة الجاري بها العمل لفائدة الأشخاص المقيدين في اللوائح الانتخابية، وكذا شروط وكيفية التسجيل بالنسبة للأشخاص غير المقيدين فيها.
وأفاد بلاغ لوزير الداخلية، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، أول أمس الاثنين، أنه حرصا على تقريب هذه المكاتب من المواطنين أكثر ما يمكن، جرى إحداثها بمقر كل جماعة حضرية وقروية ومقاطعة جماعية، وكذا على مستوى كل قيادة وملحقة إدارية.
وأضاف البلاغ أن هذه المكاتب ستظل مفتوحة في وجه المواطنين خلال الفترة المخصصة للتسجيل في اللوائح الانتخابية، أي ما بين 5 يناير الجاري و3 فبراير المقبل، طيلة أيام الأسبوع خلال الساعات الإدارية، مع تنظيم مداومة بالمكاتب المذكورة، ابتداء من الرابعة والنصف بعد الظهر إلى غاية السادسة مساء، بما في ذلك أيام السبت والأحد وأيام العطل.