عمليات السطو تستنفر الداخلية والمسؤولين البنكيين

الأربعاء 07 يناير 2009 - 21:49

عجل تنامي جرائم السطو على الوكالات البنكية، أخيرا، ونجاح العديد من اللصوص في السطو على مبالغ مهمة، بإلزام مصالح الأمن والمسؤولين البنكيين في التفكير وبشكل جدي في وضع مخطط ناجع، لتدبير عملية الحفاظ على الأمن بهذه المرافق، والتصدي لهذا النشاط الإجرامي الآخذ

والتزم مسؤولو البنوك، في اجتماع ثان عقد، أول أمس الاثنين، بالرباط، ضم كلا من وزارة الداخلية، وبنك المغرب، والمجموعة المهنية لأبناك المغرب، بإعداد وتسريع برنامج تأهيل أمن المؤسسات البنكية، طبقا لجدول زمني محدد، سيهم، في أجل شهر واحد، الوكالات الواقعة في كبريات مدن المملكة، في حين سيجري تعميمه على مجموع شبكاتها قبل شهر يونيو.

وحسب بلاغ مشترك، صدر عقب هذا الاجتماع، فإن الإجراءات الأمنية ستهم، في مرحلة أولى، وضع أنظمة للإنذار وأجهزة فيديو للمراقبة، وتشغيل حراس أمن خواص، مبرزا أنه سيجري تتميم هذه الإجراءات بشكل تدريجي، بوضع مجموع الترتيبات المقررة في اتفاقية 12 يونيو 2008، التي تحدد الحد الأدنى من الوسائل والإجراءات الأمنية التي يتعين توفيرها.

وسجل خلال عمليات السطو التي نفذت، غياب أنظمة للإنذار وكاميرات فيديو للمراقبة في الوكالات التي كانت مستهدفة، ما صعب من مهمة المحققين في التعرف على هويات اللصوص. كما لوحظ غياب حراس أمن خواص عند بوابات الوكالات البنكية التي كانت ضحية السرقة، ما سهل على اللصوص تنفيذ مخططاتهم بسرعة وبدقة متناهية، من دون إثارة انتباه أحد، ومن دون أي مقاومة.

من جهة أخرى، أوضح البلاغ المشترك أن المسؤولين اتفقوا كذلك على أنه يتعين على الوكالات البنكية التي جرى فتحها حديثا، أن تكون احترمت مختلف الإجراءات الأمنية المتفق عليها، مشيرا إلى أن السلطات المحلية، وكذا المصالح الأمنية المختصة ستقدم، من جهتها، الدعم الضروري للمجموعة المهنية لأبناك المغرب لضمان نجاح هذه الخطة.

وتقرر خلال هذا الاجتماع، يشرح البلاغ، تشكيل لجنة مختصة، تتمثل مهمتها في السهر على تنفيذ هذا البرنامج وضمان مراقبته، مبرزا أنه في حالة عدم احترام هذه المقتضيات، يمكن للجنة أن توصي بإصدار عقوبات مناسبة، يمكن أن تصل إلى حد إغلاق الوكالات البنكية.

وكان وزير الداخلية، شكيب بنموسى والمسؤولون عن المؤسسات البنكية، اتفقوا في اجتماع أول عقد بينهما، أواخر 2008، على بلورة دفتر تحملات يحدد المعايير والوسائل والتجهيزات، التي ينبغي توفيرها، وكذا المساطر التي يتعين اتباعها في مجال الأمن بالبنوك.

وحسب بلاغ لوزارة الداخلية، فإن الاجتماع اندرج في إطار العديد من الإجراءات التحسيسية، التي جرى اتخاذها بتشاور مع القطاعات الخاصة المعرضة لمخاطر أمنية محددة، موضحا أن وزير الداخلية، تطرق في كلمته إلى العديد من الحالات الإجرامية، التي استهدفت عددا من الوكالات البنكية خلال الأشهر الأخيرة.

وأشار بنموسى إلى الخطر المحتمل الناجم عن ارتباط هذا النوع من الإجرام مع الشبكات الإرهابية، كما أظهرت ذلك الأحداث الأخيرة، مسجلا تنامي وعي الفاعلين في القطاع البنكي، والانخراط في المجهود الأمني عن طريق التحسين النوعي لمستوى الإمكانيات البشرية والتقنية التي جرى وضعها.

يذكر أن ظاهرة السطو على الوكالات البنكية، ووكالات تحويل الأموال تنامت، خلال سنتي 2007 و2008، إذ لم تعد تمضي سوى أسابيع أو أيام، حتى نمسي أو نصبح على خبر سطو أو محاولة سطو، من قبل لصوص مدججين بأسلحة بيضاء، وفي بعض الحالات قد تكون نارية.

وانطلق مسلسل عمليات السطو، الذي استهدف في بداية الأمر الوكالات البريدية (الاستيلاء على 10 ملايين سنتيم من وكالة بريدية بسطات)، منذ 2006، ليتطور الأمر بعد ذلك إلى عمليات سرقات مخطط لها بدقة، وباحترافية متناهية، كما سجل في عدة حالات، بعدما أصبحت أموال هذه المؤسسات المالية تسيل لعاب اللصوص، الذين يعتقدون أنهم سيغنمون مبالغ مالية مهمة، من وراء عملية السطو على مؤسسة مالية، مستفيدين في ذلك، حسب تعليق بعض المتتبعين، من مشاهدة الأفلام الهوليودية، وأفلام الحركة.

ولوحظ تطور في تنفيذ عمليات السطو التي سجلت لحد الساعة، إذ أصبحت تتخذ منطق الجرأة والمجازفة في اقتحام الوكالة البنكية بالسيوف والسكاكين أو مسدسات بلاستيكية، كما أن اللصوص يحرصون على وضع نظارات شمسية في بعض الأحيان، ويرتدون في أحيان أخرى أقنعة لإخفاء ملامحهم، حتى لا تنكشف ، في حالة أن كاميرا المراقبة سجلت محاولة السرقة.




تابعونا على فيسبوك