استنفر استفحال البناء العشوائي بجهة الدارالبيضاء الكبرى، خاصة في منطقة الهراويين، وزارات الداخلية والعدل والإسكان والتعمير والتنمية المجالية..
إلى جانب السلطات المحلية والمنتخبة بالجهة.
التي سارعت إلى عقد اجتماع، الجمعة الماضي، بالدارالبيضاء، دعت خلاله إلى ضرورة اعتماد استراتيجية فاعلة وعاجلة، لمحاربة السكن غير اللائق.
وبلغت حصيلة عمليات الهدم، التي مست المساكن العشوائية بمنطقة الهراويين، منذ تفجر قضية تورط دركيين وممثلين للسلطة المحلية في تفشي الظاهرة وتسهيل عمليات البيع والبناء، حسب ما أعلن عنه محمد القباج، والي جهة الدارالبيضاء الكبرى، حوالي 307 بنايات، و25 مخزنا، في دجنبر الماضي، في حين، مست عملية الهدم، خلال السنة الماضية، على الصعيد الوطني، حوالي 1500 سكن غير قانوني.
وكان 12 مستشارا بالجماعة القروية للهراويين دخلوا، منذ أزيد من أسبوعين، في اعتصام مفتوح أمام مقر الجماعة، ورفعوا لافتات تندد بما أسموه بـ"التعسف والظلم"، وتطالب بـ"الكشف عن الحقائق وراء تفشي البناء العشوائي بالمنطقة".
كما خاض المستشارون وعدد من السكان المتضررين من عملية الهدم وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، مطالبين "بتوقيف عملية الهدم، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من أجل تعميق التحقيق، لمعرفة الرؤوس المدبرة لوضعية تفشي ظاهرة البناء العشوائي، ودور السلطات المحلية، التي لم تتدخل لتوقيف عملية بناء هذه المنازل في حينه، والآن تأتي لتهدمها".
أما في ما يتعلق بالقضايا المعروضة على القضاء المرتبطة بالبنايات غير القانونية، فذكر عبد الواحد الراضي، وزير العدل، أن عددها انتقل من 15 ألف قضية سنة 2004، إلى 22 ألفا في 2007، مبرزا أن خمس هذه القضايا تنفرد بها العاصمة الاقتصادية.
وأوضح الراضي، خلال اللقاء ذاته، أن من بين 1900 قضية بتت فيها المحاكم الابتدائية للدارالبيضاء في هذا المجال، هناك 1332 ملفا حكمت فيها بهدم بنايات غير قانونية.
وشدد الراضي على "ضرورة تجند الجميع من أجل القضاء على هذه الظاهرة المتنامية، بسبب الهجرة القروية على الخصوص"، مؤكدا أهمية الإجراءات الزجرية، فضلا عن عمليات تحسيس المواطنين لدرء مخاطر السكن غير القانوني.
وحسب ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن المشاركين في الاجتماع استعرضوا خارطة طريق يعتبرونها كفيلة بتحسين فعالية المراقبة في ميدان البناء والتحكم في المجال الترابي، بتعيين فرق مراقبة لكل منطقة، ومدها بالموارد البشرية المؤهلة، من أطر تقنية، وأعوان محلفين، وأعوان السلطة، وقوات عمومية، وكذا إجهاض كل محاولة لإنشاء تجزئات عشوائية، والتصدي بالهدم الفوري لكل بناء غير قانوني في مراحله الأولى، مع الحرص على أن يجري ذلك في إطار الضوابط والمساطر القانونية، وفي ظل التأطير الأمني اللازم لضمان سلامة وأمن المواطنين المتدخلين.
وشدد المشاركون، أيضا، على "ضرورة اتخاذ عقوبات تأديبية فورية في حق كل من ثبت تورطه، من بعيد أو قريب، في التستر على المخالفين في ميدان التعمير"، وتفعيل وتوسيع عمليات المتابعة القضائية في حق المخالفين، فضلا عن ضرورة انخراط الوكالة الحضرية للمدينة في عملية تسريع إصدار تصميم التهيئة لجهة الدارالبيضاء الكبرى.
وترمي هذه الخارطة، أيضا، إلى تكثيف الاجتماعات الأسبوعية للجنة للمتابعة تضم جميع المتدخلين، بهدف تقييم وتطبيق التوصيات، تحت رئاسة عامل كل عمالة من عمالات الجهة.
من جهته، ذكر شكيب بنموسى، وزير الداخلية، خلال افتتاحه أشغال هذا الاجتماع، بالأهمية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لسكان مدينة الدارالبيضاء، ولتطورها الاقتصادي والاجتماعي والحضاري، مشيرا إلى الجهود المبذولة للنهوض بالعاصمة الاقتصادية، إذ خصص لهذا الغرض غلاف مالي بقيمة 20 مليار درهم.
وذكر بنموسى ببعض الصعوبات، التي تعيق تطور مدينة الدارالبيضاء، المتمثلة بالأساس في البنايات غير القانونية المتنامية سنويا، مشيرا إلى أن المغرب "يتوفر على ترسانة قانونية، من شأنها تمكين السلطات من مواجهة هذه الظاهرة، التي تشكل خطرا على صحة وسلامة المواطنين".
كما أشاد توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، بالجهود المبذولة من قبل الحكومة لتشجيع السكن الاجتماعي، مؤكدا "العناية الخاصة، التي يوليها جلالة الملك لهذا القطاع منذ اعتلائه العرش، إذ أعطى انطلاقة أزيد من 370 مشروعا، بغلاف مالي تجاوزت قيمته 60 مليار درهم".
وأشار غلاب إلى أن الحكومة رصدت أزيد من مليار ونصف مليار درهم لمحاربة السكن
غير اللائق، "كظاهرة تعزى، بالأساس، إلى الفقر والمضاربة العقارية".