دعا الرئيس الكوبي، راوول كاسترو، مواطنيه إلى الاستمرار في مقاومة "العدو" الأميركي وحذرهم من أن مراحل "أكثر صعوبة" بانتظارهم خلال الاحتفالات بالذكرى الخمسين لبدء الثورة الكوبية في سانتياغو دي كوبا (جنوب شرق).
وكان فيدل كاسترو (82 عاما)، الزعيم التاريخي للثورة، الذي تحدى في جزيرته عشرة رؤساء أميركيين الغائب الأكبر عن هذه الاحتفالات، لكنه هنأ "الشعب البطل" في كوبا على هذه الذكرى في رسالة نشرتها صحيفة غرانما في صدر صفحاتها.
وألقى راوول كاسترو (77 عاما)، الذي ارتدى الزي العسكري خطابا صارما جدا حيال "العدو" الأميركي موضحا "يجب أن نحافظ على يقظتنا وأن ندرك أن العدو سيبقى دائما عدائيا ومهيمنا وغدارا".
وأضاف أمام نحو ثلاثة آلاف مدعو في حديقة سيسبيديس "الواحدة تلو الأخرى حاولت كل الإدارات الأميركية فرض تغيير في النظام في كوبا بطريقة أو بأخرى".
وأعرب راوول كاسترو الشهر الماضي، عن استعداده لفتح حوار لا يستند إلى سياسة "الجزرة والعصا" مع الرئيس الأميركي المنتخب، باراك أوباما، الذي يؤيد حصول انفراج في العلاقات مع كوبا.
ومضى يقول "نحن لا نتوهم عندما نحتفل بنصف قرن من الانتصارات، يجب أن نفكر بالمستقبل بالسنوات الخمسين المقبلة التي ستكون نضالا مستمرا"، معتبرا أن كوبا ستشهد مراحل "أكثر صعوبة على الأرجح".
ووجه الرئيسان الروسي والصيني، ديمتري مدفيديف، وهو جينتاو، برقية تهئنة إلى راوول كاسترو، على ما ذكرت الصحف الكوبية.
ولم يشارك أي من قادة اليسار في أميركا اللاتينية في احتفالات سانتياغو دي كوبا لكن بعضهم أشاد بالثورة وبزعيمها التاريخي، فيدل كاسترو، أمثال ايفو موراليس (بوليفيا)، ودانيال أورتيغا (نيكاراغوا)، وهوغو تشافيز (فنزويلا).
وقال الرئيس البوليفي "مضى خمسون عاما على تحرر الشعب الكوبي من الإمبراطورية الأميركية. وتحولت كوبا وشعبها وقادتها إلى رمز لتحرير شعوب العالم".
وبنتيجة حركة تمرد استمرت 25 شهرا أعلن فيدل كاسترو "انطلاق الثورة" في خطاب ألقاه من على شرفة مقر بلدية سانتياغو بعد فرار الدكتاتور، فولخينسيو باتيستا، إلى الخارج.
وتحولت الثورة الكوبية، التي قادها أيضا الثائر الأرجنتيني الأسطوري، ارنتسو تشي غيفارا (1928 -1967) إلى ماركسية العام 1961 بعيد محاولة منفيين كوبين مدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية اجتياح "خليج الخنازير".
وفرض الرئيس الأميركي، جون كينيدي، في فبراير 1962 حصارا على كوبا ما يزال ساري المفعول حتى الآن. وقد وعد الرئيس الأميركي المنتخب، باراك أوباما، بتخفيف الحصار.
وفي واشنطن أكد ناطق باسم البيت الأبيض أن رسالة الرئيس المنتهية ولايته، جورج بوش، هي أن "الولايات المتحدة ستستمر في دعم سعي الشعب الكوبي إلى الحرية".
وقال رولاندو غونزاليس (68 عاما)، وهو من سكان هافانا "لقد كانت خمسون سنة من النضال والتضحية (..) والآن يقول راوول إن علينا أن نعصر النفقات هناك دائما سبب أو آخر".
وعانت كوبا في 2008 من آثار ثلاثة أعاصير، سببت بحسب السلطات خسائر بقيمة عشرة مليارات دولار (20 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي) وجعلت البلاد غير قادرة على سداد البعض من ديونها. وهي ما تزال رسميا تعيش في ظل "فترة استثنائية في زمن السلم".
وأعلن هذا الوضع لدى سقوط النظام السوفياتي الحليف في 1991، ما أدى إلى أزمات كبيرة وهجرة جديدة لآلاف الكوبيين إلى الخارج خصوصا باتجاه فلوريدا على متن قوارب.
غير أن جزيرة كوبا التي يبلغ عدد سكانها 2،11 مليون نسمة وجدت شركاء جدد خصوصا فنزويلا التي تمنحها مائة ألف برميل من النفط يوميا وأيضا دولة الصين "الشقيقة".
بيد أن ظروف عيش الكوبيين الذين تبلغ معدلات أجورهم الشهرية 20 دولارا ما تزال صعبة وهم يعيشون خصوصا بفضل الاقتصاد الموازي.
ولا تزال قضية الحقوق والحريات من القضايا الحساسة جدا في كوبا في الوقت الذي يؤكد فيه منشقون كوبيون تتهمهم السلطات بأنهم عملاء للولايات المتحدة، وجود 219 "سجينا سياسيا" في كوبا. والمنشقون، المنقسمون في ما بينهم، غير معروفين جدا في كوبا حيث يخضع الإعلام والأنترنت إلى رقابة مشددة.