البعض يستعد لها كما يستعد للحرب

40 يوما من الليالي الكبيرةتدخل الناس سوق راسهم

الجمعة 02 يناير 2009 - 20:59

بحلول فترة "الليالي" يشهد الطقس بالمغرب هذه الأيام موجات قارسة من البرد والصقيع، أدخلت الناس "سوق رأسهم".وجعلت "الغلابة" بينهم يبحثون عن دفء سواء وجدوه في صحن "بيصارة "أو العودة إلى "كبوط" أو "تريكو " من بين سقط المتاع.

وتنقسم "الليالي" إلى كبيرة وصغيرة."الليالي الكبيرة" تستمر فترتها أربعين يوما وليلة بالتمام والكمال، و"الليالي الصغيرة " تدوم سبعة أيام وكلاهما تتخللهما موجات برد متقطعة، يحتاج معها المرء إلى اليقظة والادثار بملابس ثقيلة، اتقاء لنزلات البرد الشديدة، وتحوطا من الإصابة بأمراض الرشح والزكام، التي تنتشر هذه الأيام.

وهناك جدل يثار باستمرار عن مواعيد "الليالي الصغيرة" التي تتوزع فترتها مناصفة بين نهاية مارس وبداية أبريل، وتشكل التتويج النهائي لخروج "الليالي الكبيرة"، ويطلق عليها المغاربة أيضا "الليالي حياني"، لشدة قساوتها. ومعروف أن المغربي، عندما تقسو عليه الطبيعة، أو تعاكسه الظروف، يشكو حاله، بعد الله، إلى أقرب الناس إليه، مستعملا كلمة "حياني"، كأن يقول الرجل "آحياني على الغربة"، أو تقول المرأة"آحياني على ما عملو فيا الراجل"، أو يقولان معا"آحياني عليه"، و"آحياني عليها" وهكذا.

و"الليالي حياني" هذه منزلات وأحوال، تبدأ بفترة يطلق عليها "سعد الذابح"، وفيه يقال"لا وجوه تتشابه، ولا كلاب تتنابح"، أي أن الجميع يعكف عن الخروج من البيت من شدة البرد، كما الحال بالنسبة إلى الكلاب، التي تبقى قابعة في مخابئها، فلا نعود نسمع لها نباحا. ويلي هذه الفترة "سعد البولع" وعنه يقولون"وكلو ما يشبع،
سخرو ما يسمع"، أي أنها فترة يكثر فيها استهلاك الأكل ومختلف أنواع
الأطعمة، استدرارا للطاقة، وجلب الحراريات إلى الجسم، وعندما تشبع الكرش،
تميل إلى الخمول، فلا يعود أحد يقوى على الحركة، ولا تنفيذ أي مهمة توكل
إليه.

أما منزلة "سعد السعود"، فعنها يقولون "تكرم النحلة في العود"، ويقال أيضا "في سعد السعود، كيطلع الما ف العود، وتخرج الحية والقنفوذ". ومعروف عن النحلة أنها تتحمل مختلف تقلبات الجو، لكن برودة هذه الفترة تكون أقوى من قدرتها على التحمل. وتأتي بعدها فترة "سعد الولدة"، وفيها يقولون "يضرب البرد حتى الكبدة" تعبيرا عن شدة قساوة برد هذه الفترة.

بعدها يبدأ بعدها الجو في الانشراح نسبيا، عند حلول فترة "سعد الخبية"، وفيها يبدأ
التحول التدريجي نحو الحيوية والنشاط، إذ يقولون عنها " تفرح كل من هي
مربية، وتخرج كل من هي مخبية"، أي أنه مع بداية تحسن أحوال الطقس نسبيا،
تتمكن الأم من غسل ملابس وليدها، وتعرضها للشمس، كما تبدأ أنواع الحشرات
الزاحفة والطائرة في الانتشار، والبحث عن فسحات التعرض لأشعة الشمس، ويشكل
هذا بداية تباشير فصل الربيع، وفي مناطق أخرى، يعبر عنها بهياج الثور، الذي "يطلع للكدية، ويقول واش كاينشي دعوة الشر، أو غير اللي فيَ؟"

لكن، عندما تشح التساقطات وتتأخر الأمطار، يخرج الناس جماعات جماعات في طلبها، ويلعب الأطفال دورا كبيرا في استدرار عطف السماء، التي يقال إنها غالبا ما
تستجيب لدعواتهم على أساس أنهم أبرياء، وأن الله يستجيب لدعاء ونداء الصالحين من عباده .




تابعونا على فيسبوك