حجز 100 طن من الشيرا واعتقال 591 مهربا أجنبيا

الخميس 01 يناير 2009 - 18:49

قادت عمليات مكافحة الاتجار في المخدرات، خلال سنة 2008، إلى تسجيل تراجع ملحوظ للمساحات المزروعة بالقنب الهندي..

إذ انخفضت من 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى 60 ألفا في السنة الماضية، أي بنسبة تصل إلى 55 في المائة.، في حين جرى حجز أزيد من 100 طن من الشيرا، بعد اعتقال 591 مهربا أجنبيا، من بينهم 122 فرنسيا، و148 إسبانيا، و21 إيطاليا، و20 هولنديا، و12 بلجيكيا.

وتظهر هذه النتائج الركود الذي بدأت تعرفه تجارة المخدرات بالمغرب، الذي تراجع في الترتيب، في ظل بروز منتجين عالميين جدد، فضلا عن التحكم الكبير في الاتجار بالكوكايين.

وأوضحت مديرية الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية أن الكميات المحجوزة على المستوى الوطني سنة 2008، من القنب الهندي (الشيرا) بلغت 110.893 طن، 33.584 من الكوكايين، و6.28 كلغ من الهيروين، فضلا عن43 ألفا و510 وحدات من المواد المهلوسة.

وأفادت إحصائيات الإدارة العامة للأمن الوطني، التي تهم الفترة ما بين فاتح يناير و30 نونبر 2008، أن القنب الهندي يبقى بالفعل في مقدمة المخدرات المصادرة في المغرب، في حين يحتل الكوكايين المرتبة الثانية، تليه المواد المهلوسة، ثم الهيروين، إذ جرى ضبط ما مجموعه 32.166 كلغ، و41 ألفا و880 وحدة، و5.471 كلغ.

ومقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، تبرز الإدارة العامة للأمن الوطني، سجل تراجع ملحوظ في الكميات المحجوزة، بفضل تكثيف جهود مكافحة عمليات التهريب، التي قامت بها مصالح الأمن على المستويين الوطني والجهوي، ولاسيما في الموانئ الكبرى للمملكة التي شهدت عمليات حجز مهمة.

ومكنت نتائج العمليات من تقليص الكميات المصادرة من القنب الهندي إلى 60 طنا و278 كلغ، مقابل 65 طنا و14 كلغ سنة 2007، والكميات المصادرة من الكوكايين إلى 32 كلغ و167 غراما، مقابل 209 كلغ، و17 غراما سنة 2007، والكميات المصادرة من المواد المهلوسة إلى 41 ألفا و880 وحدة، مقابل 50 ألفا و816 وحدة سنة 2007، في حين ارتفعت الكميات المصادرة من الهيريين إلى 5 كلغ و471 غراما، مقابل كلغ واحد و917 غرام سنة 2007.

وبعد جرد النتائج المسجلة على مستوى مجموع ولايات ومراكز الأمن، جاءت طنجة، على غرار السنة الماضية، في المقدمة بحجز إجمالي يقدر بـ 30 طنا و945 كلغ، مقابل 34 طنا و916 كلغ، خلال الفترة نفسها من سنة 2007، تليها أكادير بـ 7 أطنان و241 كلغ، مقابل طنين و42 كلغ، ثم الدارالبيضاء بـ7 طن و237 كلغ، مقابل 9 أطنان و281 كلغ، وتطوان بـ4 أطنان، و155 كلغ، مقابل 3 أطنان و159 كلغ، وفي ما يخص المقاطعة الإقليمية للناظور فجرى حجز4 أطنان و512 كلغ، مقابل 3 أطنان و830 كلغ.

وأكدت الإدارة العامة للأمن الوطني أن مخدر القنب الهندي يوجه بالأساس إلى الاتجار الدولي بكمية تقدر بـ53 طنا و26 كلغ، في حين أن 7 أطنان و159 كلغ كانت مخصصة للاتجار على الصعيد الوطني، في حين كانت تجارة الكوكايين موجهة في جزء كبير منها إلى الاتجار الدولي بـ27 كلغ و587 غراما، مقابل 4 كلغ و545 غراما للتجارة المحلية.

أما الهيروين، فوجه منه كلغ واحد و651 غراما إلى الاتجار الدولي، مقابل 3 كلغ و797 غراما للاتجار الوطني.

وفي ما يتعلق بالمواد المهلوسة فوجهت كليا إلى الاتجار الوطني بـ41 ألفا و235 وحدة.
وتظهر هذه الإحصائيات أن حوالي 95 في المائة من الكميات الإجمالية المحجوزة من مخدر القنب الهندي كانت موجهة إلى الترويج على المستوى الدولي، خاصة دول أوروبا الغربية.

ويجري تهريب هذه المواد المخدرة عبر المراكز الحدودية لشمال المملكة، وخاصة ميناء طنجة، حيث جرى حجز 27 طنا و41 كلغ، تمثل 48 في المائة من الكميات الإجمالية المحجوزة.

وإلى جانب عمليات الحجز التي جرى القيام بها على مستوى الموانئ، والمطارات المجهزة بوسائل تكنولوجية للرصد مطابقة للمعايير الدولية، تؤكد الإدارة العامة للأمن الوطني أنه جرى إيقاف 591 مهربا أجنبيا، من بينهم 122 فرنسيا، و148 إسبانيا، و21 إيطاليا، و20 هولنديا، و12 بلجيكيا.

وأوضحت أن الشبكات التي تحتكر الاتجار بالقنب الهندي ما تزال تنتمي إلى البلدان الرئيسية للوجهة، وهي إسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وإيطاليا.

وشرعت بعض الشبكات، يشرح المصدر نفسه، في استخدام طرق جنوب وشرق المملكة كما يدل على ذلك حجز ستة أطنان من القنب الهندي في يونيو بموريتانيا، كان ينوي المهربون تصديرها من المغرب عن طريق مركز الحدود بير الكندوز، وأيضا حجز 1250 كلغ من القنب الهندي من طرف القوات المسلحة الملكية، في نهاية غشت الماضي، على بعد 160 كلم من أرفود شرقا.

وبالنسبة للمواد المهلوسة، التي بلغت الكمية المحجوزة منها 41 ألفا و880 وحدة، إلى جانب إيقاف ألف و119 شخصا، فإن السوق الوطني ما زالت تزود أساسا، انطلاقا من التراب الجزائري، في حين تزود هذه السوق في المرتبة الثانية من خلال التحايل على القنوات الوطنية القانونية.

وما تزال الجهة الشرقية للمملكة تشكل نقطة مهمة للاتجار في هذه المواد، إذ تحتضن شبكات وسيطة بين المزودين من الجزائر والموزعين على مستوى التراب الوطني، خاصة مدن الدارالبيضاء، والرباط، وطنجة، ومكناس، والجديدة، التي تسجل، حسب الإحصائيات القطاعية المسجلة، أكبر نسبة على الطلب (الاستهلاك) والبيع بالتقسيط (الاتجار).

وبالنسبة لمخدر الهيروين، يتركز الاتجار بجهات تطوان والناظور وطنجة، إذ كانت الكميات الإجمالية التي جرى حجزها في هذا الإطار موجهة للاتجار الدولي ( كلغ واحد و652 غراما)، والاتجار المحلي (03 كلغ 797 غراما)، والاستهلاك (23 غراما).

كما أن تطور المساحات المزروعة بالقنب الهندي تعرف، منذ 2003، اتجاها نحو الانخفاض، إذ تراجعت من 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى 60 ألفا سنة 2008، أي بانخفاض بنسبة 55 في المائة.

وتجلى هذا التراجع في انخفاض بنسبة 65 في المائة على مستوى إنتاج القنب الهندي، ويتمثل الهدف المتوخى تحقيقه سنة 2009 في تقليص هذه المساحات إلى 50 ألف هكتار.

ومكنت الجهود المبذولة للقضاء على القنب الهندي من إعلان العرائش "إقليما دون قنب هندي"، وتقليص المساحات المزروعة بهذا المخدر بتاونات بحوالي 94 في المائة.

وهمت العملية التي جرى القيام بها في احترام كامل للقوانين الجاري بها العمل، وبحضور النيابة العامة، تشجيع الأنشطة البديلة المدرة للدخل كإحداث التعاونيات والأنشطة، التي تتماشى وروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وجرى بهذا الصدد توزيع، ما بين سنتي 2005 و2008 بتاونات، مليون و831 ألفا و168 شتلة (الزيتون والبرقوق والتين والرمان).

وحسب وزارة الداخلية فإن مكافحة الاتجار في المخدرات تهم أيضا المستهلكين في محيط المؤسسات المدرسية، وخاصة عبر الحملات التحسيسية، إذ تشكل مكافحة قنوات توزيع المخدرات في محيط هذه المؤسسات إحدى أولويات الوزارة.

وهكذا جرى ضع وتفعيل استراتيجية سنة 2007، بهدف إيجاد أفضل حل لهذه الإشكالية.
لقد مكن اعتماد مقاربة تشاركية وشاملة من توقيف عدد من التجار، فضلا عن حجز كميات مهمة في محيط هذه المدارس والمؤسسات.

يشار إلى أن المغرب الذي يبعد عن أوروبا بـ 14 كلم، يعد المستهلك الأول لمخدر القنب الهندي على المستوى العالمي، ومن شأن تعاون إقليمي ودولي لمكافحة استهلاك المخدرات أن يتيح أفضل وسيلة للتصدي لشبكات التهريب.

وأكد أنطونيو ماريا كوسطا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، في بيان نشر على إثر حجز كمية قياسية من مخدر الحشيش بقندهار تصل إلى 237 طنا، أن أفغانستان "أصبحت مصدرا رئيسيا للقنب الهندي"، وأن هذا البلد في طريقه إلى أن يصبح أكبر منتج لهذا المخدر في العالم، مضيفا أن المغرب، حيث تراجعت محاصيل زراعة هذا المخدر إلى النصف بين سنتي 2003 و2006، سيتراجع في الترتيب وراء أفغانستان.

وأبرز المصدر أن المساحات المزروعة بأفغانستان انتقلت إلى 70 ألف هكتار خلال 2006 -2007، ما يفوق المساحات المزروعة بالمغرب.

يشار إلى أن بلاغا لوزارة الداخلية ذكر أن المغرب، وعيا منه بالمخاطر التي تمثلها الشبكات الإجرامية المرتبطة بالاتجار بالمخدرات، ضاعف مجهوداته من أجل مكافحة هذه الآفة والتحكم فيها.

وبخصوص الاتجار في مخدر الكوكايين، يوضح البلاغ، تمكنت السلطات المغربية من تفكيك شبكات كانت تحاول استعمال المغرب نقطة عبور.

وأكد المصدر ذاته أن مكافحة آفة المخدرات تندرج في إطار استراتيجية شمولية ومندمجة تأخذ بعين الاعتبار مجموع أبعاد هذه الآفة من إنتاج واتجار واستهلاك.

وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، التي طبقها المغرب منذ سنة 2005، تتركز على نتائج التحقيق، الذي أنجز بتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، الذي يغطي بالإضافة إلى إنتاج القنب الهندي، الأثر السوسيو-اقتصادي لهذه الزراعات غير المشروعة على السكان على صعيد الأقاليم الخمسة المعنية بالدراسة (العرائش، وتطوان، وتاونات، وشفشاون، والحسيمة).

ويسجل أن المغرب يعد أول بلد يعتمد هذه المقاربة الإرادية والجريئة، بهدف التوفر على تشخيص دقيق لمدى انتشار ظاهرة القنب الهندي.




تابعونا على فيسبوك