ندد مجلس المستشارين، أول أمس الثلاثاء، بالعدوان الشرس لقوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة.
وقال المجلس إن العدوان يدخل ضمن "جرائم إبادة الجنس البشري"، كما نددت بالعدوان عدد من الهيئات السياسية والنقابية.
وشجب المجلس، في بيان تلي في ختام جلسة تضامنية مع قطاع غزة، الاعتداءات الوحشية، التي تنفذها الآلة العسكرية الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، معتبرا ذلك "استهتارا بالقيم والمبادئ الإنسانية والحضارية، وخرقا سافرا لأبسط حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني".
ودعا المجلس إلى "خطوات عملية سريعة، من أجل وقف العدوان والتخفيف من معاناة الفلسطينيين، عبر فتح كل المعابر نحو غزة، لإيصال المساعدات الغذائية والدوائية العاجلة".
وثمن البيان "عاليا" المواقف الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، إذ وجه جلالته نداء صادقا لمجلس الأمن، واللجنة الرباعية الدولية، لتحمل مسؤولياتهما من أجل وقف أعمال العنف، والمواصلة الضرورية للحوار والتفاوض بين كل الأطراف المعنية.
كما حيى "بحرارة المشاعر الوطنية والقومية للشعب المغربي الوفي، الذي خرج في مسيرات سلمية حاشدة، ووقفات احتجاجية على امتداد ربوع المملكة للتعبير عن تضامنه المطلق، ومساندته غير المشروطة لأهل غزة الصامدين في المحنة، التي يواجهونها ببطولة وشهامة نادرة"، معربا عن اعتزازه بهذه "التحركات، التي تشكل لحظة قوية مفعمة بالمشاعر الوطنية، والإجماع الدائم حول القضية الفلسطينية".
ودعا المجلس الأسرة الدولية، خاصة القوى العظمى والأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة والمعنية بحقوق الإنسان، إلى "تحرك عاجل من أجل وضع حد للسياسة الإسرائيلية الرعناء وهمجيتها التي فاقت كل الحدود"، مناشدا المجتمع الدولي الإسراع في اتخاذ مواقف صارمة وفاعلة تجاه إسرائيل المعتدية، التي من شأن تصعيدها الميداني أن يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي برمته.
كما طالب الهيئات والمنظمات البرلمانية الدولية، وفي طليعتها الاتحاد البرلماني الدولي، واتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد البرلماني الإفريقي، ورابطة مجالس الشيوخ، والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، بالتنديد بالقصف الإسرائيلي لقطاع غزة.
وأشاد، في هذا الإطار بالدعوة لعقد دورة طارئة للاتحاد البرلماني العربي بمدينة صور اللبنانية، معربا عن أمله أن تسفر هذه الدورة عن قرارات نوعية، ترقى إلى مستوى اللحظة الحرجة، التي تعرفها القضية الفلسطينية، في ضوء استمرار المشهد الدموي في غزة.
وجدد المجلس مناشدته لكافة الأطراف الفلسطينية الترفع عن خلافاتها البينية، وتوحيد جهودها بما يمكنها من مواجهة هذا الموقف المتفجر، والعمل سويا لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني، وكافة الشعوب العربية الإسلامية التواقة إلى وضع حد للاحتلال، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، وعاصمتها الأبدية القدس الشريف.
واعتبر البيان أن "اعتماد خيار السلام، عن طريق مفاوضات حقيقية تحت إشراف دولي محايد، وحده الكفيل بإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه، التي تضمنها له المواثيق والعهود الدولية، وفي صدارتها حق العيش في أمن وأمان داخل دولة فلسطين الحرة".
وكانت الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين عبرت، خلال جلسة تضامنية، حضرها عدد من أعضاء الحكومة، عن شجبها للعدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، محذرة أن الغطرسة الإسرائيلية ستساهم في تغذية مشاعر الحقد والكراهية بين الشعوب والديانات.
كما عبر ممثلو النقابات عن تضامن الشغيلة المغربية مع سكان غزة، داعين كافة الضمائر الحية في العالم للتظاهر والتنديد بالمجازر، التي تقترفها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني الأعزل.
وفي سياق متصل، نددت هيئات سياسية ونقابية مغربية، في بيانات أصدرتها، بالعدوان، الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بغزة، والذي أدى إلى سقوط أزيد من 370 شهيدا، وجرح ما يفوق ألف فلسطيني.
وندد حزب الحركة الشعبية بالهجمات "الوحشية" لإسرائيل على الشعب الفلسطيني، من دون مراعاة لأدنى القيم الإنسانية المتعارف عليها دوليا، مهيبا بجميع القوى الحية في البلاد من أجل التحرك العاجل لوقف هذا النزيف والإبادة الجماعية، التي تستهدف الفلسطينيين، وتمس بشعور كافة أفراد الأمة العربية والإسلامية.
ووجه الحزب نداء إلى جميع الحكومات العربية "من أجل تجاوز خلافاتها، والوقوف صفا واحدا للعمل على الوقف الفوري لهذه الغارات الهمجية، التي تستهدف، بالدرجة الأولى، إبادة الشعب الفلسطيني واستئصاله من جذوره"، وإلى الولايات المتحدة وكل دول العالم لتكثيف الجهود مع هيئة الأمم المتحدة، لوضع حد فوري لهذا الوضع المأساوي، الذي يعيشه الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية كافة.
من جهتها، عبرت الحركة الديمقراطية الاجتماعية عن إدانتها وشجبها "للأعمال الإجرامية الهادفة إلى إبادة الشعب الفلسطيني وقتل روح المقاومة في أبنائه الأشاوس"، داعية المجتمع الدولي والضمير العالمي إلى العمل على وقف العدوان الإجرامي، وإرهاب الدولة التي تقوم به إسرائيل.
وطالب الحزب "الدول راعية السلام في الشرق الأوسط بالعمل على رفع الحصار الجائر بصفة نهائية عن قطاع غزة، بفتح المعابر، وحث الفصائل الفلسطينية على أخذ الدروس والعبر من هذا العدوان السافر، والدخول فورا في حوار ومفاوضات جدية بهدف إعادة اللحمة إلى صفوفها وإنهاء الانقسامات التي تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية وبوحدتها".
من جهته، طالب حزب النهضة والفضيلة، في نداء إلى حكام الدول العربية والإسلامية بـ"العمل، بشكل فوري، على فتح المعابر وفك الحصار، وإدخال المعونات العاجلة لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين من جراء العدوان الصهيوني الغاشم، وكذا استعمال كافة وسائل الوساطات، والتدخلات الودية، من أجل الحد من الانقسام في الساحة الفلسطينية، وتمكين هذا الشعب المقاوم من توحيد قياداته، وبالتالي توحيد برنامجه التحريري ومطالبه الوطنية في سبيل الحرية والسيادة والاستقلال".
كما دعا إلى "الضغط من أجل الوقف الفوري للعدوان الجائر على الأمة الفلسطينية، والسعي الجاد إلى الحصول على ضمانات من المجتمع الدولي، وتحميل العالم مسؤولية ما يحدث لأبناء الشعب الفلسطيني، وتغيير استراتيجية الحوار مع رعاة السلام الدولي المزعوم، والسحب الفوري لمبادرة السلام العربية، وتعليق أي شكل من المفاوضات، والدعوة إلى إحلال سلام شامل وعادل، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة اللاجئين، واحترام حق الشعب الفلسطيني في المقاومة".
وناشد الحزب الحكام بوقف "كل أشكال التطبيع والاتصالات مع الكيان الغاصب، لما في ذلك من إضرار بالمصلحة العربية والإسلامية، وجرح لمشاعر الملايين العريضة من الشعوب العربية والإسلامية".
وفي المشهد النقابي، أكد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على "إدانته لإرهاب الدولة، الذي تمارسه إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، وتضامنه المطلق مع أهالي الشهداء والمعطوبين والمعتقلين، الذين سقطوا دفاعا عن الكرامة في مجزرة السبت الأسود".
وطالب "النظام العربي الرسمي باتخاذ مبادرات ملموسة في الساحة الدولية، ورفع درجة التعبئة في صفوف الشغيلة المغربية لاتخاذ مبادرات تضامنية واحتجاجية نوعية"، داعيا إياها إلى منح أجر يوم عمل لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية للشعب الفلسطيني.
كما طالب الاتحاد جميع القوى الفلسطينية بتحمل مسؤوليتها في هذه الظروف، وفاء لروح الشهداء والضحايا.
وفي الاتجاه نفسه، دعا بيت الشعر في المغرب، أول أمس الثلاثاء، المثقفين والمبدعين إلى "الخروج من حالة التلعثم والتردد والصمت" وإلى "قول الحقيقة، التي تدين وتتضامن وتدعو إلى إقرار الحق والعدل والسلام، وإنقاذ الشعب الفلسطيني من نفق المحنة القاتم الطويل".
وذكر رئيس بيت الشعر، نجيب خداري، في بلاغ بمناسبة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، أن "الكيان الصهيوني، هذا الورم الخبيث المزروع في الجسد العربي، ما زال يعربد بإجرام ووحشية لا مثيل لهما ضد أبناء فلسطين المحتلة على مرأى ومسمع من العالم".
واعتبر البلاغ أن "مئات من الشهداء والجرحى، الذين أسقطتهم آلة الإرهاب الإسرائيلي من أبناء غزة المحاصرة، هذه الأيام، وسط حالة دمار شامل، دليل إضافي على وجه إجرامي شديد البشاعة" .
وأضاف البلاغ أن "الكيان الصهيوني يصر على أن يلون سماء العالم، الذي كان يتأهب للاحتفاء بالسنة الميلادية وبرأس السنة الهجرية، بمظاهر اللهب والدم والخراب"، مستشهدا بضرب البوارج الحربية الإسرائيلية لقارب (الكرامة)، "ما يؤكد ولع الكيان المحتل بهدر كرامة الإنسان وحقوقه، مهما كانت جنسيته أو حيثياته".
ودعا بيت الشعر "كل الذين يؤمنون بضرورة اجتثاث مظاهر التطرف من كل أنحاء العالم، لأن ينتبهوا إلى أن واقع الظلم والتجويع والتدمير والقتل، الذي يفرضه الكيان الصهيوني الغاشم، هو المشتل الطبيعي للتطرف"، مشيرا إلى أن "العنف يلد العنف، وزارع الريح لا يحصد إلا عاصفة هوجاء، تحرق أخضر الأرض ويابسها".