استنكرت أسرة الطفلة الصحراوية لالو بنت الشيخ أحمد، ومعها فاعلون جمعويون بإقليم السمارة لجوء "بوليساريو" إلى استغلال قاصرين، في محاولة يائسة لتحقيق أهدافه الدنيئة، من خلال افتعال قصة اختطاف هذه الطفلة قبل أسبوع من طرف رجال الأمن.
وشدد والد الطفلة، الشيخ أحمد، على أن ابنته لم تتعرض إطلاقا لأي أذى من قبل المصالح الأمنية بالسمارة، موضحا أن أسرته قد تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن طفلتها لالو، كانت ضحية "لعبة قذرة قام بها عنصران محسوبان على البوليساريو تحركهما أياد خفية" .
وأضاف والد الطفلة في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، يوم الجمعة الماضي، أن ابنته تعرضت، يوم الخميس الماضي، لعملية اختطاف على يد مجهولين من شارع الحسن الثاني بالسمارة، حيث قادوها على متن سيارة إلى مكان مجهول، ثم حرضوها تحت التهديد على تبرير اختفائها عن الأنظار بتعرضها للاختطاف من قبل الشرطة، زاعمين أنهما تابعان لمصالح أمن السمارة.
وأكد الشيخ أحمد أن هذا العمل المشين لم يسبق أن شهدت مثله مدينة السمارة "ولن تقدم على مثله سوى أطراف لها مصلحة وعلاقة بالانفصاليين"، داعيا إلى حماية الأطفال من "سياسة الارتزاق التي دأب على احترافها أعداء الوحدة الترابية".
ومن جهته استنكر ليمام مصطفى، أحد أقرباء الطفلة لالو ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بالسمارة في تصريح مماثل، إقدام عناصر "البوليساريو" على استغلال طفلة في هذه الواقعة المفتعلة، مستهجنا "الأساليب المقيتة" لدعاة الانفصال في محاولة للإساءة إلى الأمن ووحدة البلاد، سعيا وراء تحقيق أهداف أصبحت مفضوحة.
وفي السياق نفسه اعتبر مولاي البشير ليمام، أحد شيوخ قبيلة الرقيبات التي تنتمي إليها أسرة الطفلة، أن هذا العمل المشين يعد "جريمة في حق كل أبناء السمارة وأسلوبا بلغ قمة الدناءة في الإساءة إلى الأمن والطمأنينة التي تنعم بها الأقاليم الجنوبية للمملكة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".
وأكد الشيخ مولاي الشرفي، رئيس فدرالية جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ بالإقليم، أن ما وقع للطفلة لالو يستدعي تجند كل الفاعلين من أجل التصدي للذين يستخدمون القاصرين خدمة لمآرب منحرفة.
واستغرب عدد من الفاعلين الجمعويين بالإقاليم الجنوبية السرعة التي بث بها "البوليساريو" نبأ اختفاء التلميذة لالو، الأمر الذي يدل على أن القضية كانت مفتعلة وبنية مبيتة.
واعتبروا، في تصريحات مماثلة، أن هذا الأمر "يؤكد مدى إفلاس عناصر "البوليساريو" ودعاة الانفصال والأيادي الخفية التي تحركهم"، موضحين أن هؤلاء لجأوا إلى استغلال القاصرين في قضايا حقوقية أو سياسية، بعدما تأكد لهم أن أصواتهم لم يعد لها أي صدى في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
من جهة أخرى، أثارت جمعية المنبر الصحراوي انتباه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بخصوص ترحيل أطفال صحراويين إلى كوبا، واحتجاز السكان في مخيمات تندوف، والاستعباد الذي مازال يمارس بهذه المخيمات.
وأكدت الجمعية في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منها، أول أمس السبت، أن تقارير الجمعيات غير الحكومية والشهادات المستقاة من الناجين من "جحيم تندوف" تكشف عن ممارسة الاستعباد وترحيل الأطفال الصحراويين إلى كوبا واحتجاز السكان الذين يوجدون في وضعية هشة ، مشيرة إلى أن هذه الممارسات "يرتكبها "بوليساريو" في حق سكان مخيمات تندوف بمباركة الجهاز الأمني الجزائري".
وذكرت الرسالة بأن المملكة المغربية كانت طلبت من المفوضية السامية للاجئين إحصاء السكان المحتجزين في مخيمات تندوف وفق قواعد محددة ومعترف بها من قبل الجميع، مدينة "الرفض المنهجي لهذا الطلب من طرف الجزائر" التي يتعين عليها، حسب الجمعية، "الوفاء بهذا الالتزام تجاه المجتمع الدولي بوصفها دولة طرفا في معاهدة1951".
وسجلت الرسالة أن هذا الإجراء "سيمكن بعد ذلك من تحديد حجم المساعدات الإنسانية، التي تقدمها المفوضية السامية للاجئين والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية وتضع حدا لتحويل المساعدات من قبل قادة جبهة "بوليساريو".
وأكدت الجمعية الصحراوية أن المغرب ما فتىء يعمل بعزم من أجل حل نزاع الصحراء الناتج عن الحرب الباردة، وذلك لما فيه مصلحة كل دول المغرب العربي وبما يضمن الاستقرار الإقليمي، مذكرة في هذا السياق بمبادرة منح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، كحل سياسي عادل.
وخلصت الرسالة إلى أن هذا المقترح الشجاع، الذي حظي بترحيب المجتمع الدولي، والذي وصفه مجلس الأمن بحل جدي وذي مصداقية "سيمكن من وضع حد لمعاناة عشرات الآلاف من الأسر الصحراوية المحتجزة في تندوف من قبل "البوليساريو" والأجهزة الأمنية للجيش الجزائري".