الكوركاس يحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف

السبت 27 دجنبر 2008 - 20:40

أثار المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية انتباه الرأي العام الوطني والدولي إلى الأوضاع، التي يعيشها المحتجزون في مخيمات تندوف ..

في ظل وضع مطبوع بالضغط والإكراه والإجبار على العيش في غياب تام لحرية التعبير وهيمنة هاجس الخوف واليأس.

وأشار المجلس في بيان أصدره ليلة الخميس الجمعة بالرباط، عقب اختتام أشغال دورته العادية الثانية برسم سنة 2008، التي تدارست نقطتين هما "قطاع التعليم بالأقاليم الجنوبية" و"الحكامة الجيدة والتصدي للتوظيف المغرض لحقوق الإنسان"، إلى أن أعضاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية لم يفوتوا الفرصة لتنبيه الرأي العام الوطني والدولي إلى الأوضاع، التي يعيشها "إخواننا المحتجزون في مخيمات تندوف في ظل وضع موسوم بالضغط و الإكراه والإجبار على العيش في غياب تام لحرية التعبير، التي تعد أحد ثوابت المنظومة الحقوقية الكونية، وفي ظل هيمنة هاجس الخوف واليأس نتيجة حرمانهم من أدنى شروط العيش الكريم والتمتع بحق الهوية المغربية والتنقل بكل حرية "، وما لحق المحتجزين المغاربة في تندوف من جميع أنواع الذل والهوان والقسوة والتعذيب والحجز القسري على مدار ثلاثين سنة خلت.

وأعربوا عن أسفهم وإدانتهم الصريحة لكل هذه الممارسات المنافية لقيم حقوق الإنسان المنفذة على أرض الجزائر وتحت أعين قادتها، وبتشجيع منهم مساهمين بشكل صريح في فرض واستمرار تلك الممارسات المنافية للأعراف الدولية.

وأهاب المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بكل المنظمات والشرفاء عبر العالم، المدافعين عن حقوق الإنسان وكرامته، للعمل على رفع كل أشكال التضييق والخناق على المحتجزين المغاربة في تندوف، عبر القيام بتحقيقات ميدانية موضوعية بعيدة كل البعد عن الانحياز، حتى يتمكن الصحراويون المغاربة من تحقيق الأمل، الذي يراودهم عبر إنجاز مشروع الحكم الذاتي، الذي سيكفل لأهاليهم وذويهم في مخيمات تندوف الالتحاق بوطنهم المغرب، مكرمين ومتمتعين بجميع الحقوق في ظل أمة الحق والقانون، وتحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

من جهة أخرى، سجل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس) التقدم الملموس والواضح الذي حققه المغرب في مجال تكريس ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها، عبر سلسلة من المبادرات الإصلاحية الحقيقية.

وأوضح المجلس، في البيان الذي أصدره عقب اختتام أشغال دورته العادية الثانية برسم سنة 2008، أن هذه الإصلاحات جاءت بفضل الترسانة الدستورية والقانونية، التي اعتمدها المغرب، وتراكم تجاربه الأصيلة من خلال مساهمة الهيئات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي وفرت مناخ الديمقراطية المناسب في ظل دولة الحق والقانون.

وأكد المجلس أن المغرب كفل حرية التعبير لجميع أبنائه وضمن لهم الحق في الانتماء الحزبي، والمدني والنقابي، تجاوبا مع مضامين المواثيق الدولية، انطلاقا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية في هذا المجال، التي مست المواطن في عمق انشغالاته ووضعت المملكة على الطريق الأمثل نحو تنمية بشرية مستدامة يكون المواطن المغربي جوهرها.

وأبرز البيان أن تأسيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، جاء في سياق هذا التحول الديمقراطي الكبير، الذي يعتمد المقاربة التشاركية كآلية حقوقية ديمقراطية ناجعة في معالجة كافة القضايا المتعلقة بالمواطن الصحراوي المغربي "الذي كان بمثابة الشماعة، التي تعلق عليها كل الدعايات المغرضة من طرف أعداء وحدة أمتنا المجيدة "، وما تبع ذلك من مبادرات تجلت في العفو الملكي عن معتقلي الرأي بالأقاليم الجنوبية، بعد ملتمس رفعه المجلس إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي كان لها كبير الأثر على سكان الصحراء المغربية.

وأكد أعضاء المجلس، خلال هذا الاجتماع، الذي تزامن مع الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، افتخارهم بالتجربة الحقوقية المغربية، التي تحققت بفضل الإرادة السامية لجلالة الملك.

وثمنوا الرسالة الملكية السامية بمناسبة تخليد هذه الذكرى، وما تحمله من مضامين حقوقية تضع المغرب في مصاف الدول الديمقراطية التي قضت على كل أشكال التمييز، واعتبر المجلس منح المغرب الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، باعتباره أرقى أشكال تقرير المصير، محطة أخرى في مسار البناء الديمقراطي بالمملكة، إذ يتيح لسكان الأقاليم الجنوبية التمتع بجميع الحقوق السياسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى، شدد أعضاء المجلس على المسار العملي والإيجابي، الذي اتخذه البرنامج الوطني للسكن والتشغيل والصحة والتجهيز في الأقاليم الجنوبية، باعتباره من مداخل حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، مؤكدين دعمهم للمقاربة التصالحية، التي اعتمدها المجلس في حل مشكل عمال ومتقاعدي "فوسبوكراع" كمثال يحتذى في هذا الإطار، كما ثمنوا مبادرة تسليم الظهائر الشريفة لشيوخ تحديد الهوية وحل ملف المعلمين الموروثين من العهد الإسباني.

وفي ختام هذه الدورة، تلا الأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من رئيس المجلس، خليهنا ولد الرشيد، أصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء المجلس.




تابعونا على فيسبوك