قضت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، بداية الأسبوع، بإدانة (م.ع)، نجل مستشار برلماني ورئيس جماعة سيدي بوعثمان، في مدينة مراكش، بأربعة أشهر حبسا نافذا، وغرامة ألف درهم..
بعد متابعته، في حالة سراح، بتهمة "تزوير عقد بيع إقامة تبلغ مساحتها 3700 متر مربع، بمنطقة سيدي يوسف بن علي، عبارة عن أرض فلاحية، تعود إلى مواطن أجنبي من جنسية إنجليزية".
وعرف ملف القضية تأجيلات متتالية، قبل أن يكلف رئيس الغرفة الجنحية المتهم بالإدلاء بمحضر الضابطة القضائية عدد 879، المنجز من طرف شرطة مراكش، بتاريخ 12/10/1999، بالإضافة إلى إدلائه بالقرار الاستئنافي عدد 9683، الصادر عن استئنافية مراكش أثناء جلسة المحاكمة.
وتعود وقائع هذه القضية، التي انتهت فيها التحقيقات الأولية بعد مباشرتها من طرف قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، إلى تاريخ 23/09/1997، عندما اشترى أحد المستثمرين المغاربة القاطن بمدينة الدارالبيضاء، الإقامة المذكورة من الإنجليزي، هولت براين، بمبلغ 600 ألف درهم، ليجري تحرير عقد البيع بينهما. وبعد تحوزه للعقار، أدخل عليه إصلاحات عدة، كلفته مصاريف مهمة، وكان ينوي أن ينشئ به مشروعا استثماريا، يتمثل في مجمع للتبريد والتعليب، إلا أنه لم يتمكن من تسجيل البيع بالمحافظة العقارية لعدم توفره على شهادة عدم الاستغلال الفلاحي، التي لم يحصل عليها إلا بعد مرور سنتين على شرائه للعقار. وخلال هذه الفترة، اكتشف المستثمر المغربي عقد بيع مزورا يتعلق بالعقار نفسه، مبرما بين الأجنبي الإنجليزي والمتهم الرئيسي (م.ع)، مؤرخ في 03/06/1999، مضمنا به ثمن البيع محدد في مبلغ 300 ألف درهم، ما جعله يتصل بالأجنبي لمعرفة حقيقة الأمر، ليؤكد له هذا الأخير أن العقد مزور.
وبعد علمه بهذه الوقائع، تقدم المواطن الإنجليزي بشكاية في الموضوع إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، يوضح فيها بأن هناك تواطؤا بين المتهم الرئيسي، المدعو (م .ل)، المالك الأصلي للعقار المتنازع عليه، الذي باعه لاحقا للأجنبي الإنجليزي، وما زال اسمه مسجلا بالمحافظة العقارية، لعدم تمكن الأجنبي من تسجيل العقار باسمه، لأنه غير متوفر على شهادة عدم الاستغلال الفلاحي. وأضاف المشتكي أن المدعو (ر.أ)، الذي كان يعيش رفقة الأجنبي الإنجليزي، هو موضوع عمليات النصب والتزوير، التي تعرض لها.
من جهة أخرى، كشفت التحقيقات الأولية مع المتهم الرئيسي أن عقد البيع المؤرخ في 03/06/1999، المبرم بينه وبين الأجنبي الإنجليزي، يحمل توقيعا مزورا عن الأجنبي ومخالفا لتوقيعه، بعد إجراء خبرتين خطيتين في تحقيق الخطوط، عهد بالأولى للمختبر الملكي للدرك الملكي بالرباط، والثانية عهد بها لخبير محلي. وخلص التقريران إلى أن التوقيعات الواردة بالصفحات الخمس لأصل عقد البيع المطعون فيه بالزور غير صحيحة، وغير صادرة عن يد الأجنبي الإنجليزي هولت براين، كما أن التوقيعين الواردين بسجل المصادقة الخاص بتصحيح الإمضاءات بمقاطعة أسيل، تحت رقمي 7797 و 7799 موضوع الخبرة كذلك، غير صحيحين، وغير صادرين عن هولت براين.