حل الحكومة والمؤسسات في غينيا بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتى

الأربعاء 24 دجنبر 2008 - 10:08
الرئيس الغيني الراحل في آخر ظهور علني له (ا ف ب )

أعلن ضابط في الجيش الغيني، أمس الثلاثاء، عن "حل الحكومة والمؤسسات الجمهورية وتعليق الدستور" في البلاد وذلك بعد ساعات من إعلان وفاة الرئيس لانسانا كونتى.

بعد حكم دام 28 عاما. وطلب العسكريون الذين يقومون بمحاولة انقلابية في غينيا من "أعضاء الحكومة وكافة الضباط التوجه " إلى الثكنة العسكرية الرئيسية في كوناكري "لضمان سلامتهم".

ونقلت وكالات الأنباء عن النقيب موسى داديس كامارا قوله عبر "إذاعة كوناكرى" إنه " اعتبارا من اليوم يعلق الدستور وكل نشاط سياسي ونقابي".

وأضاف أن "الحكومة والمؤسسات الجمهورية جرى حلها" موضحا انه سيجري إنشاء "مجلس استشاري يضم مدنيين وعسكريين" قريبا. وتابع إن "المؤسسات الجمهورية اتسمت بالعجز عن المشاركة في حل الأزمات" التي تمر بها البلاد مشيرا إلى "الشعور العميق باليأس لدى السكان" وضرورة إجراء "إصلاح اقتصادي ومكافحة الفساد".

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من الإعلان رسميا عن وفاة رئيس غينيا لانسانا كونتى بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز74 عاما.

وأعلنت حكومة غينيا أن الرئيس لانسانا كونتي توفي بعد صراع مع المرض مخلفا فراغا محتملا في السلطة في الدولة الواقعة بغرب إفريقيا بعد أن حكمها لما يقرب من ربع قرن.
وكانت الدولة الفقيرة التي حكمها الجنرال كونتي وهو مدخن شره ومريض بالبول السكري شهدت في السنوات الأخيرة أعمال شغب مناهضة للحكومة وإضرابات وسلسلة من التمرد العسكري الدامي.

وعندما اجتمع زعماء الحكومة لإعلان وفاة كونتي على شاشة التلفزيون في الساعات الأولى من أمس الثلاثاء، أمر قائد الجيش ديارا كامارا القوات بحماية المواقع الاستراتيجية وحدود المستعمرة الفرنسية السابقة. وقال رئيس الجمعية الوطنية أبو بكر سومباري الذي رافقه خلال إذاعة النبأ رئيس الوزراء أحمد تيديان سواري وقائد الجيش ومسؤولون اخرون ان كونتي توفي الليلة الماضية. ويعتقد أن كونتي كان عمره 74 عاما.

وطلب سومباري من المحكمة العليا في غينيا تعيينه رئيسا للبلاد عملا بالدستور. ومن المتوقع بعد ذلك إجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد.

وقال في البيان الذي بثه التلفزيون "لدي مهمة ثقيلة وصعبة لإبلاغكم بعميق الأسى وفاة الجنرال لانسانا كونتي رئيس جمهورية غينيا." وبينما كان يعزف النشيد الوطني لجمهورية غينيا أعلن سومباري حدادا وطنيا 40 يوما في أكبر دولة مصدرة للبوكسيت في العالم وهو معدن خام يستخرج منه الالومنيوم.

وأشاد سومباري بكونتي الذي كان يحب أن يزرع الأرز مع المزارعين في غينيا ويستقبل زائرين بوصفه "مزارع حقيقي وجندي شجاع." ورغم تردد شائعات لعدة أيام في العاصمة الساحلية كوناكري بأن كونتي المدخن الشره للسيجار كانت حالته خطيرة إلا أن الحكومة اختارت الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء لإعلان نبأ وفاته عندما كان معظم الناس نائمين وكانت الشوارع هادئة.

وحكم كونتي غينيا منذ عام 1984 عندما استولى على السلطة بعد وفاة سيكو توري أول رئيس لهذا البلد في مستشفى أميركي.

وذكر محللون أن موقف الجيش وهو قاعدة دعم رئيسية لحكم كونتي سيكون حاسما لاستقرار البلاد في المستقبل حيث تعمل شركات تعدين دولية كبرى هناك.

وقال صحافي محلي مخضرم لرويترز طلب عدم نشر اسمه "كان الجيش يطيع أمر كونتي.. والآن هو غير موجود." وقال الخبير الاقتصادي في غينيا محمد سادو ديالو إن ظهور جميع القادة الوطنيين على شاشة التلفزيون أعطى قدرا من الطمأنينة " لكن مازال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد." وذكر زعيم المعارضة المخضرم جون ماري دور من حزب الاتحاد من أجل تقدم غينيا وكان من أشد منتقدي كونتي انه حزين لوفاة رجل وصفه "بالرفيق".

وكان رئيس الوزراء الغيني أحمد تيديان سواري, في تصريح أدلى به للتلفزيون الرسمي ليلة الاثنين/الثلاثاء, "الحداد الوطني 40 يوما" على وفاة الرئيس لانسانا كونتي, الذي كان يتولى مقالي الحكم منذ 24 عاما.

وقد أعلن رئيس الحكومة "حدادا وطنيا يستمر40 يوما ابتداء من يوم 23 دجنبر 2008 ", مضيفا أنه ستنكس الأعلام, وسيجري الإعلان عن برنامج مراسم التشييع في وقت لاحق".

وقال رئيس الوزراء الذي كان إلى جانبه رئيس الجمعية ورئيس أركان الجيوش الجنرال ديارا كامارا "باسم الحكومة, وببالغ الأسى, أقدم لشعب غينيا تعازي الصادقة بوفاة رئيسنا المأسوف عليه فخامة الجنرال لانسانا كونتي".
وأضاف سواري "في هذا الظرف الأليم, أدعو الشعب الغيني الأبي الذي أثبت دائما كرامته كلما واجهنا معا محنا قاسية عبر تاريخنا, إلى الهدوء وضبط النفس".
ودعا "قوات الدفاع والأمن إلى الحفاظ على أمن حدود البلاد وعلى الهدوء في داخل الأراضي الوطنية تكريما لذكرى الراحل الكبير".
وكان لانسانا كونتي يستند إلى الجيش لترسيخ دعائم سلطته منذ وصوله إلى الحكم في الثالث من أبريل1984 , على إثر انقلاب بعد أسبوع على وفاة أول رئيس في غينيا المستقلة أحمد سيكو توري.

غينيا بلد غني بالثروات المعدنية وشعبه فقير

كوناكري:(ا ف ب) - غينيا بيساو , بلد في غرب إفريقيا غني جدا بالثروات المعدنية وشعبه فقير جدا. شهد هذا البلد في2007 تظاهرات معادية للنظام شلت البلاد وأسفر قمعها عن سقوط 186 قتيلا على الأقل, حسبما ذكرت منظمات غير حكومية.

الموقع الجغرافي: دولة في غرب إفريقيا تبلغ مساحتها 245 ألفا و900 كلم مربع, تحدها سيراليون وليبيريا وساحل العاج ومالي والسنغال وغينيا بيساو.عدد السكان2 ,9 ملايين نسمة في 2006 (البنك الدولي). وتملك غينيا ثروات معدنية هائلة أهمها البوكسيت والحديد والالماس والذهب. وهي الدولة الأولى في العالم المصدرة للبوكسيت. لكن غينيا تواجه أزمة اقتصادية عميقة وتشهد حركات اجتماعية عنيفة. وقد أفاد تقرير للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن إجمالي الناتج المحلي تراجع بنسبة 30 في المائة من 1998 إلى 2003 . ويحتل هذا البلد المرتبة الستين بعد المائة (من اصل177 ) على لائحة مؤشر التنمية الإنسانية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. يعيش أكثر من أربعين بالمائة من سكان غينيا تحت عتبة الفقر.




تابعونا على فيسبوك