ترأس عباس الفاسي، الوزير الأول، أول أمس الاثنين، بمقر الوزارة الأولى، اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الإجراءات العملية لدعم الطبقة الوسطى.
وأوضح بلاغ للوزارة الأولى، أن عباس الفاسي ذكر، في مستهل هذا الاجتماع، بالخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش لهذه السنة، الذي أكد فيه جلالة الملك ،إرادته الراسخة في "ضرورة أن يكون الهدف الاستراتيجي لكافة السياسات العمومية، هو توسيع الطبقة الوسطى لتشكل القاعدة العريضة، وعامل الاستقرار والقوة المحركة للإنتاج والإبداع".
وأضاف الفاسي، أن جلالة الملك أكد كذلك عزمه على جعل الفئات الوسطى "مرتكز المجتمع المتوازن، مجتمع منفتح لا انغلاق فيه ولا إقصاء، مجتمع تتضامن فئاته الميسورة، باستثماراتها المنتجة ومبادراتها المواطنة، وما تدره من شغل نافع، مع غيرها، في المجهود الوطني الجماعي للنهوض بأوضاع الفئات المعوزة وتمكينها من أسباب المواطنة الكريمة".
وأشار البلاغ إلى أن عباس الفاسي دعا أعضاء الحكومة، خلال اجتماع مجلس الحكومة بتاريخ 28 غشت 2008، إلى تعميق التفكير في هذا الموضوع، والانكباب على تحديد منهجية عمل تأخذ في الاعتبار عنصر "الطبقة الوسطى" في مختلف السياسات العمومية من أجل توسيع قاعدتها، مشددا على أن الحكومة مطالبة بترجمة التعليمات الملكية وبلورتها، واتخاذ المبادرات الكفيلة بتقوية قاعدة الطبقة الوسطى المعتبرة بمثابة "العمود الفقري لأي مجتمع متكافل ومتضامن".
وأبرز الفاسي، يضيف البلاغ، افتقار المغرب لمرجعية أساسية تسمح بالتعريف بمفهوم "الطبقة الوسطى" وتحديد معالمها، وإلى دراسات وأبحاث تحدد بدقة مواصفاتها ومميزاتها، مشيرا إلى البحث الوطني الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2007، حول استهلاك ونفقات الأسر على الخصوص، هم مستويات عيش عينة مكونة من سبعة آلاف و200 أسرة، إضافة إلى أبحاث أخرى أكدت النمو الملموس لقروض الاستهلاك سنة 2008، مما يدل على إقبال الأسر على اقتناء التجهيزات المنزلية وغيرها.
وأشار الوزير الأول إلى أن المندوبية السامية للتخطيط، وضعت معايير اقتصادية مرتبطة بالدخل وبمستوى العيش، إلا أنه لم يجر تسخيرها لتحديد حجم وخاصيات الطبقات الوسطى، بل فقط، للتعرف على عادات الاستهلاك ومستوى عيش الطبقات الفقيرة والهشة، والتباين في النفقات.
وبعد أن أوضح أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ينهجها المغرب، والنتائج الإيجابية التي تتيحها، تنعكس على شرائح هامة من المواطنين، يمكن تصنيفها ضمن الطبقة الوسطى، دعا عباس الفاسي، خلال هذا الاجتماع، إلى إعداد تصور واضح يعكس مدى أهمية الجهود التي يجب أن تبذل لدعم هذه الفئات من المواطنين، على شاكلة ما جرى اعتماده مثلا، بالنسبة لمقاربة النوع الاجتماعي أو الوقع على البيئة عند وضع أي استراتيجية أو سياسة عمومية، مشددا على أن موضوع الطبقة الوسطى موضوع مهم ويتطلب إنجاز عمل منهجي وتعريفي كخطوة أساسية في معالجته.
كما تطرق أعضاء الحكومة إلى مجالات العمل الحكومي، التي من شأنها دعم الطبقات الوسطى والتي تهم على الخصوص، سياسة الأوراش الكبرى التي ينتهجها المغرب والخدمات اللوجيستيكية، خاصة منها النقل العمومي، والتدابير الحكومية في المجال الثقافي، وبرنامج العناية بالتغطية الصحية لفائدة الحرفيين والمهن الحرة، وإصلاح منظومة التقاعد، ومخطط بلادي لتنمية السياحة الداخلية، وتنمية الاستثمار الخاص وتبسيط مساطره، وتسهيل ولوج القروض، وتحسين الدخل والحفاظ على القدرة الشرائية، ومراجعة منظومة الأجور.
وأضاف البلاغ أن الاجتماع ناقش أيضا، التصدي لأي إجراء من شأنه إضعاف الطبقة الوسطى وضبط التكاليف (كالسكن والصحة وأسعار المواد الأساسية)، وتوسيع عدد المشتغلين داخل الأسر، والعناية بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم المدن المتوسطة بإحداث وحدات إدارية جديدة، وتحسين سياسة النقل الحضري داخل المدن وتنمية المجال القروي.
وفي ختام هذا الاجتماع، طلب الوزير الأول من أعضاء الحكومة مده بالإجراءات والتدابير العملية التي تعتزم قطاعاتهم القيام بها لدعم وتنمية الطبقة الوسطى، مؤكدا على ضرورة إصلاح وضعية النقل الحضري كمحور أساسي لتسهيل تنقل المواطنين.
حضر هذا الاجتماع، على الخصوص، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ومحمد بوسعيد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، وأمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، وياسمينة بادو، وزيرة الصحة، ونوال المتوكل، وزيرة الشباب والرياضة، وخالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، ونزار بركة، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول، المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، وسعد حصار، كاتب الدولة لدى وزير الداخلية.