اتهمت جمعية "ماتقيش أولادي" برلمانيا وأخاه المستشار الجماعي، بعين حرودة، وأربعة أشخاص آخرين، بتشريد أرملة وأبنائها الستة، بهدم منزلهم، لكن البرلماني نفى الأمر، وقال "لا علاقة لي بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد، ولا أملك أي عقار بالمنطقة".
واستغربت جمعية "ماتقيش أولادي"، في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، "اغتصاب" شخص، قالت إنه "ممن آلت إليهم أمور البلاد"، حقوق أطفال مدرجة في اتفاقية دولية، وقع عليها المغرب بتاريخ 21 يونيو 1993، عبر "تشريده 6 إخوة يتامى، أكبرهم في سن الثانية عشرة، والزج بوالدتهم في السجن، وهدم بيتهم، والاستيلاء على كل ممتلكاتهم، بما فيها حقائبهم، وأدواتهم المدرسية، وملابسهم، وتركهم يفترشون الأرض، ويلتحفون المطر، والبرد القارس".
وأضافت الجمعية، في بلاغها أنها "عاينت تشريد ستة أطفال وأمهم الأرملة، من طرف برلماني وأخيه المستشار الجماعي، وأربعة أشخاص آخرين، بعد أن اشتروا من الأملاك المخزنية أكثر من خمسين هكتارا من الأراضي، بثمن رمزي، قدره عشرة دراهم، في منطقة عين حرودة، بعمالة البرنوصي زناتة، في الدارالبيضاء".
وأوضح بلاغ الجمعية أن "والد الأطفال ورب الأسرة التحق، منذ عشرين سنة خلت، بالعمل حارسا لهذه المساحة الشاسعة، وتزوج وأنجب أبناءه الستة، قبل أن توافيه المنية"، مشيرا إلى أن "الزوجة، ثورية، وأبناءها ظلوا يقطنون بالمكان نفسه، وسجلت الأم أبناءها بالمدرسة، وظلت تكدح من أجل تربيتهم، قبل أن تتغير الأمور بعد عملية البيع".
وأكدت الجمعية أنها تتوفر على وثائق تفيد أن الأملاك المخزنية باعت عقارين مخزنيين، عدد 763 و593، موضوع الرسمين العقاريين عدد 13258 س و33243 س، بمساحة تبلغ، على التوالي، 43 هكتارا و29 آرا و95 س آر، و24 هكتارا و94 آرا، الواقعين بعين حرودة، سيدي البرنوصي زناتة، في الدارالبيضاء، بثمن رمزي قدره 10 دراهم فقط، ليس للمتر الواحد، بل لكل هذه الهكتارات، بتاريخ 20 يونيو 2001.
وأوضحت أنه جرى تسديد هذا المبلغ، حسب الوصل عدد 313010، بتاريخ 4 أكتوبر2001، من طرف المشترين ومنهم (س. ت)، عضو مجلس المستشارين (عن الحزب الوطني الديمقراطي) وأخيه (ن. ت)، مستشار بجماعة عين حرودة.
وأفاد البلاغ أن "المستشار الجماعي تهجم على رئيسة الجمعية، نجية أديب، بالسب والشتم والتهديد، وحاول تكسير السيارة، التي انتقلت على متنها إلى المكان، الجمعة الماضي، من أجل إيجاد حل للأطفال الستة".
وأشار البلاغ إلى أن الأطفال الستة وأمهم يستقرون حاليا بالمركز الاجتماعي لتيط مليل، بالدارالبيضاء، بعد اتصال نجية أديب، بمدير المركز، لإيوائهم مؤقتا.
وأعلنت الجمعية تضامنها مع الأطفال الستة وأمهم، وأكدت أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام مأساة ومعاناة هؤلاء الأطفال، إلى أن يجد المسؤولون حلا نهائيا لمأساتهم.
ونفى المستشار البرلماني (س.ت)، في اتصال بـ"المغربية"، أي علاقة له بالموضوع، وقال "لا علاقة لي بالموضوع، لا من قريب ولا من بعيد"، وأضاف "لا أملك عقارا بالمنطقة"، موضحا أن "الموضوع حسم فيه القضاء"، حين لجأ أخوه إلى العدالة ضد السيدة، "لاحتلالها الملك العمومي، والقوة العمومية أفرغت المنزل"، وليس أخوه.
وأكد أن "المحكمة طالبت المعنية بإثبات علاقتها بالعقار المتنازع عنه، أو الصفة التي تجعلها تستقر به، أو العلاقة بالمالك، مثل عقد كراء أو عمل أو أي وثيقة تفيد ذلك، فلم تجد ردا على طلب المحكمة، ما جعل القضاء يحكم لصالح صاحب العقار".
ونفى أن يكون أخوه سبب اعتقال أم الأطفال الستة، موضحا أن "الجيران اشتكوا للسلطات، على إثر ضجيج في ليلة ماجنة، ما أدى إلى اعتقال 8 نساء و12 رجلا، وحجزت قنينات الخمر".
وأوضح أن العقار، الذي يستغله أخوه، لم يفوت إليهم من طرف الأملاك المخزنية، كما ورد في بلاغ الجمعية، بل هو "في ملكية والده، الذي اقتناه من أجنبي عام 1962، والأمر يتعلق بتسوية نزاع"، وأن والده كان سجل عقد البيع عند موثق.
وأضاف أن هذه الأراضي تدخل ضمن 360 ألف هكتار كانت في ملكية أجانب غادروا المغرب، وأن "الدولة، حين خلق شركتي سوجيطا وصوديا عام 1973، أفرغت المحتلين دون سند قانوني لهذه العقارات، وظل الذين يملكون الوثائق والسند القانوني في ضيعاتهم وأملاكهم".
من جهته، استبعد مصدر من الأملاك المخزنية بالدارالبيضاء أن تكون الأخيرة فوتت أراض بعشرة دراهم، مشيرا إلى أن الأمر يدخل في إطار تسوية نزاعات عقارية، وفقا لمذكرة الوزير الأول عام 1980، التي حينت مرتين، في 1994 و1996.
وأضاف المصدر أن مثل هذه النزاعات، التي تتدخل فيها الدولة طرفا، ناتجة عن اقتناء مغاربة لأراض وأملاك من معمرين، من دون أن يلجأوا إلى عملية التحفيظ.
وأكد أن المالكين الجدد يجب أن يدلوا بوثائق "دامغة" تؤكد ملكيتهم العقار، الذي ظل في ملكية الأجنبي، حسب المحافظة العقارية، داعيا إلى عرض الملف على لجنة وزارية مختلطة مكلفة بالبت في النزاعات، للحسم في الموضوع. وقال إنه عادة ما يسلم الملك لأصحابه الحقيقيين، مقابل ثمن رمزي، لكي لا تقع عملية البيع مرتين.