ذكرت مصادر متطابقة أن عددا من الصيدليات بمختلف مدن المملكة تعاني اختفاء أدوية لعلاج حالات من الأمراض النفسية، مثل "لاركاكتيل 25"، الذي وجد عدد من المواطنين صعوبة في اقتنائه..
إضافة إلى أدوية أخرى مخصصة لمعالجة أمراض الاكتئاب والتوتر، وعزت المصادر نفسها أسباب اختفاء الأدوية المذكورة إلى عدم إقبال الشركات المتخصصة في صناعة الأدوية على إنتاجها بدعوى أنها لا تدر أرباحا نظرا لأثمنتها التي لا تتجاوز 50 درها، واستبدلت هذه الأدوية بأخرى يتجاوز ثمنها 500 درهم ما دفع العديد من المصابين بأمراض نفسية إلى اقتناء أدوية مهربة بعيدا عن الصيدليات.
وفي الوقت الذي اختفت فيه أدوية معينة، تحولت مجموعة من الدكاكين الخاصة ببيع المواد الغذائية، الواقعة، على الخصوص، بالقرب من المستشفيات، إلى صيدليات موازية، تباع فيها أنواع مختلفة من الأدوية، ومجموعة من الأقراص مختلفة الألوان، بعضها ما زال في علبه، وأكثرها معروض بجانب السلع الاستهلاكية والغذائية، في غياب أي مراقبة من طرف السلطات المعنية، مثل ما يجري في مراكش.
وتشكل أدوية الحمى، والإسهال، وآلام الرأس، أهم هذه العقاقير المعروضة. ولا يحتاج الزبون إلى وصفة طبية لاقتناء الأدوية، فبمجرد ذكر نوع المرض، يقدم له البائع قرصا أو قرصين ملفوفين في ورقة صغيرة، ويخضع تحديد الثمن لمزاج البائع ومدى لباقة المشتري.
يقول خليفة (م)، الذي كان يستعد لاقتناء وصفة طبية من أجل إجراء عملية جراحية لابنه لإزالة "الفتق"، بمستشفى ابن زهر بمراكش، إن "أثمنة الأدوية، التي تعرض للبيع في الدكاكين، تقل بكثير عن الأثمنة في الصيدلية الموجودة قرب المستشفى، ويبقى التفسير الوحيد لهذه المسألة هو إما أنها مسروقة من مخازن الأدوية، أو أنها دخلت إلى السوق الوطنية عبر قنوات التهريب".
وتعرف مدينة مراكش، خلال هذه الأيام، انخفاضا شديدا في الحرارة، خصوصا بالليل، ما ينتج أمراضا كثيرة تصيب الصدر، أو ما يعرف عموما بـ"العواية "، وهي أمراض تتطلب علاجا دقيقا، يقول أحد الأطباء، لكن العديد من السكان يفضلون اقتناء المشروب الأخضر، فالبائع/ البقال يبيع نصف قنينة منه بثمن يقل عن سعر الصيدلية، ما يطرح سؤال انتهاء صلاحية الدواء، وهي اعتبارات لا وجود لها عند أغلب زبناء البائع، في حين، يتحدث الباعة عن الإقبال الذي تشهده هذه الأدوية في هذه المرحلة.
اقتنت سيدة أقراصا فائرة، تعتبرها العلاج الرئيسي للحمى، حسب تعبيرها، قبل أن يفاجئنا البقال بالقول إنها مدرسة بإحدى المؤسسات التعليمية القريبة من دكانه، "الأمر الذي جعله يشعر باطمئنان كبير".
ورغم توفر العوازل الطبية بأغلب المستوصفات، فإن بعض الباعة يصرون على بيعها بالتقسيط، وأحيانا بثمن لا يتجاوز بضعة دراهم، إذ سلم شاب ثلاثة دراهم للبائع، وبتستر شديد، سلمه هذا الأخير البضاعة (العازل) ملففة في ورق.
وذكر مواطن أن الأدوية الصيدلية تباع، كذلك، عند حراس الدراجات العادية والنارية قرب مستشفى ابن زهر، أمام أعين السلطة، ما يجعل البائعين يعتبرون الأمر عاديا، في حين يتساءل البعض عن غياب القانون.
ويعرف ميدان الأدوية والمواد شبه الطبية نشاطا متوازنا على طول السنة، وتزداد حدته في المواسم والعطل. ويعتبر الكثير من الوافدين على اقتناء الأدوية من الدكاكين، ومن بعض الأسواق المعروفة بالمدينة الأمر مسألة خطيرة، لكن ضيق ذات اليد، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين تجعلهم يلجأون إليها، خصوصا أنها، في كثير من الحالات، تكون خطرا على صحة الإنسان بسبب ظروف النقل والتخزين، أو تعرضها لظروف مناخية غير ملائمة، إذ تسبب للمريض تسمما حادا أو مزمنا، مثل "الأنسولين"، التي تباع بحرية تامة، مع أنها تتطلب ظروفا مميزة خاصة للاحتفاظ بها، وكذا بعض المراهم، ومحلولات الشرب، التي تتطلب، هي الأخرى، درجة معينة من الحرارة والضوء، فضلا عن العقاقير والأقراص الطبية التي يجري نقلها في ظروف غير صحية.
كما أن تعريض الدواء للرطوبة يفقده فعاليته، خاصة الأقراص الفائرة، إضافة إلى الدواء المنتهية صلاحيته، الذي تتراوح خطورته بين الحساسية والتسمم، وصولا إلى الموت.
ويتساءل العديد من المهتمين عن مصدر هذه الأدوية، أمام الصمت المريب للصيادلة.