أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية العثور، صباح أول أمس الثلاثاء، على خمسة أصابع ديناميت غير معدة للتفجير في متجر برينتان الباريسي الكبير.
وتبنت وضعها مجموعة طالبت بالانسحاب من أفغانستان قبل نهاية فبراير2009 ، في رسالة لوكالة فرانس برس.
وتلقت فرانس برس رسالة التبني، التي تحمل توقيع مجموعة غير معروفة لدى أجهزة الاستخبارات الفرنسية تطلق على نفسها اسم "الجبهة الثورية الأفغانية" بين الساعة الثامنة والساعة التاسعة صباحا.
ودعا الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أول أمس الثلاثاء، إلى "التيقظ" و"الحزم" في مواجهة الإرهاب، مشددا على وجوب الحذر بعد العثور على متفجرات في المتجر الباريسي.
وسئل ساركوزي في مؤتمر صحفي في البرلمان الأوروبي عن اكتشاف هذه المتفجرات فقال "يتعين على كل منا التزام الحذر الشديد في ردود أفعالنا".
وأضاف الرئيس الفرنسي قائلا "إن اقتناعي لم يتغير منذ عام 2000 بأن اليقظة في مواجهة الإرهاب هي الخط الوحيد الممكن.. فاليقظة مطلوبة لأن أي شيء للأسف يمكن أن يحدث، كما أن الحزم مطلوب لأنه لا يمكن التساهل مع الإرهاب".
وأوضح ساركوزي أن "أجهزة الشرطة تقوم الآن بتحليل طبيعة هذه الأشياء، التي عثر عليها" بالإضافة إلى "تحليل طبيعة" رسالة الجهة، التي أعلنت المسؤولية عن هذا العمل.
ووصلت وزيرة الداخلية الفرنسية، ميشال آليو-ماري، في الساعة 12:40 إلى متجر برينتان الواقع على جادة اوسمان في الدائرة التاسعة من العاصمة الفرنسية، والذي أخلته الشرطة وضربت حوله طوقا أمنيا.
وقالت إنه "عثر على خمسة أصابع من الديناميت قديمة نسبيا في أحد حمامات الطبقة الثالثة ولم يكن الجهاز معدا للتفجير".
ودعت إلى "لزوم الحذر حيال المعلومات الواردة في رسالة (التبني) والتي يمكن أن توجه المحققين إلى خيوط خاطئة".
وقالت ميشال اليو-ماري، التي تفقدت المكان لوكالة فرانس برس "استنادا إلى المعلومات التي وردت إلينا، لم تكن العبوة معدة للتفجير. وسوف نجري التحقيق لمعرفة الفاعلين".
وذكرت وزارة الداخلية، أنه جرى العثور على الديناميت بواسطة كلب بوليسي في الموقع المحدد في رسالة التبني.
وقالت "الجبهة الثورية الأفغانية" في رسالتها المحررة بالفرنسية "وضعنا عدة قنابل في متجر برينتان للرجال على جادة أوسمان وستجدون إحداها في مراحيض الطبقة الثالثة" محذرة من أنها "ستنفجر إن لم يتدخل أحد قبل الأربعاء في17 دجنبر".
واكتشفت المتفجرات في هذا المتجر الكبير، الذي يتردد عليه يوميا نحو100 ألف من العملاء ربعهم من السائحين، والذي يقع في قلب الحي التجاري في وسط باريس وقبل عشرة أيام فقط من عيد الميلاد في وقت تواجه فيه فرنسا مخاطر مباشرة بسبب انتشارها العسكري في أفغانستان.
وتصل مساحة المتجر إلى حوالي 48 ألف متر مربع. وهو يتألف من ثلاثة مبان تتكون من خمسة إلى تسعة طوابق تشمل ملابس نسائية ورجالية إضافة إلى مستحضرات التجميل واللوازم المنزلية وغيرها.
ويقع هذا المتجر إلى جانب منافسه التاريخي، وهو متجر غاليري لافاييت (مساحته نحو67 ألف متر مربع) والذي يتردد عليه يوميا 150 ألفا من الزبائن 45 في المائة منهم من السائحين.
وعند افتتاح متجر برينتان في عام 1865 كان الحي، الذي يقع فيه لا يزال في أطراف العاصمة ولم يكن حيا تجاريا على نطاق واسع.
وقد اختار جول جالوزو، مؤسس متجر برينتان هذا الموقع، الذي توقع له أن يشهد رواجا تجاريا لقربه من الأوبرا ومن محطة سان لازار للقطارات.
وعثرت الشرطة على أصابع الديناميت الخمسة بفضل كلب بوليسي في الموقع، الذي ذكرته رسالة تبن تلقتها وكالة فرانس برس صباح أول أمس الثلاثاء.
وأعلنت مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "الجبهة الثورية الأفغانية" في الرسالة أن "عدة قنابل" وضعت "في متجر برينتان للرجال على جادة اوسمان"، مطالبة بانسحاب القوات الفرنسية من أفغانستان.
وجاء في الرسالة "أبلغوا هذه الرسالة إلى رئيس جمهوريتكم حتى يسحب قواته من بلادنا (أفغانستان) قبل نهاية فبراير2009 وإلا فإننا سنتحرك مجددا في متاجركم الكبرى الرأسمالية وهذه المرة بدون سابق إنذار".
وذكرت الرسالة التي وردت إلى فرانس برس أن إحدى القنابل المعدة للانفجار قبل الأربعاء موضوعة "في الطبقة الثالثة في المراحيض".
وتابعت "إذا لم يتدخل أحد قبل الأربعاء17 دجنبر، فسوف تنفجر".
وكان متحدث لم يكشف هويته اتصل بوكالة فرانس برس الأربعاء الماضي وأعلن أن قنبلة ستنفجر في متجر برينتان، بدون إضافة أي تفاصيل.
وأخلت الشرطة متاجر برينتان الثلاثة من باب الحيطة وضربت طوقا أمنيا حول المتجر، الذي وضعت فيه العبوة.
وكلفت شعبة مكافحة الإرهاب في الشرطة الجنائية الباريسية بإجراء التحقيق حيث زارت مقر فرانس برس لتسلم رسالة التبني.
وأوضح مصدر مقرب من الملف لوكالة فرانس برس أن العبوة كانت مؤلفة من أصابع ديناميت قديمة مربوطة في رزمة.
وكان قائد عسكري في طالبان قد هدد بتوجيه ضربة إلى باريس إذا لم تسحب فرنسا قواتها من أفغانستان، في شريط فيديو بثته قناة العربية في نوفمبر ويعود إلى غشت.
وتبنت حركة طالبان في الشريط الهجوم، الذي أسفر في 18 غشت عن مقتل عشرة جنود فرنسيين في أفغانستان.
وفي تصريحات ترجمت إلى اللغة العربية قال القائد العسكري فاروق اخون زاده في الشريط "إننا لم نقتل هذه المرة سوى عشرة فرنسيين وبذلك نوجه رسالة إلى الفرنسيين: إذا لم يتداركوا خطأهم ولم ينسحبوا من أفغانستان فسيسمعون ردنا في باريس".
وعززت فرنسا هذا الصيف وجودها في أفغانستان حيث يتمركز 2600 جندي فرنسي.
(أ ف ب)