نفت الهند، أمس الأحد، أن طائراتها الحربية انتهكت المجال الجوي الباكستاني. وأكد رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ التزام بلاده بتسوية كافة القضايا الخلافية العالقة مع باكستان.
بما فيها قضية جامو وكشمير, عن طريق الحوار. وأوضح سينغ خلال تجمع انتخابي بولاية جامو وكشمير أن "الهند تريد تطبيع علاقاتها مع باكستان , لكن بعد أن تمنع إسلام آباد استخدام أراضيها لمهاجمة هذا البلد".
وقال رئيس الوزراء الهندي " من الواضح أن هناك عناصر من باكستان متورطة في هجمات مومباي" مبرزا أنه "لا ينبغي أن يساء تفسير صمتنا على أنه ضعف من جانبنا".
وأضاف أن " كفاحنا ضد الإرهاب سيستمر حتى النهاية", مشيرا إلى أنه " لا يمكن تغيير الحدود مع باكستان, لكن باستطاعتنا تخفيف القيود المفروضة على تنقل الأشخاص لإعادة فتح الاتصالات بين الشعبين".
وكانت باكستان، أكدت أول أمس السبت، أن طائرات حربية هندية انتهكت مجالها الجوي في حين يحاول رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في مهمة مكوكية قصيرة، نزع فتيل الأزمة بين القوتين النوويتين بعد هجمات مومباي.
وتؤكد نيودلهي منذ هجمات مومباي أن المجموعة المهاجمة التي ضمت 10 ناشطين إسلاميين وتسببت بمقتل 163 شخص نهاية نوفمبر، أتت من باكستان حيث خطط لهذه الاعتداءات. وتطالب جارتها بتسليمها نحو أربعين شخصا يشتبه بعلاقتهم بالإرهاب.
وبدأت إسلام آباد سلسلة من الاعتقالات في الأوساط القريبة من جماعة عسكر طيبة الإسلامية الباكستانية التي تتهمها نيودلهي بالوقوف وراء الهجمات لكنها استبعدت مرات عدة في الأيام الأخيرة وقوع نزاع مسلح جديد مع باكستان بعدما تواجه البلدان في ثلاث حروب منذ استقلالهما عام 1947.
وقالت وزيرة الإعلام الباكستانية، شيري رحمن، أمس الأحد، إن سلاح الجو الباكستاني أرغم مرتين السبت المنصرم، طائرة عسكرية هندية كانت تحلق فوق أراضي باكستان على العودة إلى الهند. وقالت إسلام آباد إن الطائرة الهندية حلقت على علو مرتفع فوق كشمير الباكستانية الواقعة في منطقة الهملايا الجبلية المتنازع عليها بين البلدين.
ولجماعة عسكر طيبة تواجد كبير في كشمير. وأغلقت السلطات في الأيام الأخيرة ولاسيما قرب لاهور معسكرات لجماعة الدعوة وهي جمعية خيرية معروفة بأنها الواجهة العلنية للحركة العسكرية المحظورة منذ عام 2002.
وقالت شيري رحمن "اتصلنا بسلاح الجو الهندي الذي قال لنا إن الانتهاكات حصلت عن طريق الخطأ، ولا نتمنى حصول تصعيد في الوضع". بيد أن نيودلهي عادت لتنفي أن يكون حصل انتهاك للمجال الجوي الباكستاني. وقال الناطق باسم سلاح الجو الهندي القومندان ماهيش اوباساني "لم يحصل أي انتهاك للمجال الجوي كما جرى اتهامنا".
وكان نظيره الباكستاني القومندان هميون فقار قال إن "طائرة هندية دخلت المجال الجوي الباكستاني مرتين" وان سلاح الجو الباكستاني أرغمها على العودة إلى الهند.
ودعت لندن مرارا في الفترة الأخيرة المستعمرتين البريطانيتين السابقتين اللتين باشرتا عام 2004 عملية سلام عسيرة تتمحور على مسألة كشمير، إلى العمل معا لمحاربة الإرهاب. وشدد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند مطلع ديسمبر على أن الإرهاب "يشكل تهديدا لوحدة أراضي البلدين".
وتشهد باكستان حيث أعاد تنظيم القاعدة تشكيل صفوفه في المناطق القبلية في شمال غرب البلاد موجة غير مسبوقة من الاعتداءات أدت إلى مقتل نحو 1500 شخص في غضون 16 شهرا.
وقال براون في نيودلهي قبل أن يتوجه إلى إسلام آباد حيث سيلتقي الرئيس آصف علي زرداري "نعرف أن المجموعة المسؤولة عن الهجمات هي عسكر طيبة ويجب أن يتحملوا مسؤولية هذه المأساة الكبيرة". وأوضح "ساجري محادثات مع رئيس باكستان وسأعرب له عن قلق الشعب الهندي حول ما حصل".
وتشن إسلام آباد منذ الخميس المنصرم بعد ضغوط أميركية كثيفة حملة واسعة النطاق على جماعة عسكر طيبة وجماعة الدعوة.
وتخشى واشنطن من أن يؤدي أي تصعيد عسكري بين الدولتين إلى إرغام باكستان على سحب جنود من الجبهة الشمالية حيث يتواجه جيشها مع عناصر طالبان الباكستانيين وتنظيم القاعدة قرب الحدود مع أفغانستان.
وأوقفت الأجهزة الأمنية الباكستانية عشرات من أفراد جمعية الدعوة الخيرية ووضعت مسؤوليها في الإقامة الجبرية.
وبدا وكأن هذه البادرة هدأت التوتر لكن الهند التي وصفت باكستان أخيرا بأنها "مركز الإرهاب الإسلامي" تطالب جارتها بتسليمها المشتبه فيهم. وقالت إسلام آباد إنها لن تسلم أيا منهم وأنها ستحاكمهم في باكستان في حال توجيه التهم إليهم.
إسلام آباد:(وكالات)- قررت شركات الشحن والنقل الباكستانية التي تقوم بنقل مواد التموين لصالح قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنتشرة في أفغانستان توقفها من التعامل مع قوات الحلف. وأوضحت مصادر إعلامية أن هذا الإجراء جاء بعد رفض سائقي الشاحنات وعمال الشحن من العمل لعدم وجود إجراءات أمنية تضمن سلامتهم أثناء نقلهم للتموين من ميناء كراتشي الجنوبي إلى مدينة بيشاور بشمال غرب باكستان ومنها إلى الحدود الأفغانية مرورا بمنطقة القبائل التي ينتشر فيها مسلحو حركة طالبان. وتحصل قوات الناتو والقوات الأميركية المنتشرة على الأراضي الأفغانية على تموينها عبر الأراضي الباكستانية حيث تقوم أكثر من عشر شركات باكستانية بنقل هذه المؤن بواسطة أكثر من ثمانمائة شاحنة من ميناء كراتشي في أقصى جنوب باكستان إلى محطات مخصصة لقوات الناتو في مدينة بيشاور ومنها إلى الأراضي الأفغانية مرورا بمنطقة القبائل الواقعة على الحدود المشتركة بين باكستان وأفغانستان. وبدأت هذه المحطات والشاحنات تتعرض لهجمات متكررة من مسلحي حركة طالبان مما أسفر عن إحراق مئات الشاحنات والحاويات والآليات التابعة لقوات الناتو.