ذكر مصدر قضائي في اليونان، أمس الخميس، أنه تم توجيه تهمة القتل العمد رسميا إلى الشرطي الذي أطلق النار، فقتل فتى يوم السبت الماضي في العاصمة أثينا.
في حادث أسفر عن اندلاع مظاهرات احتجاجية عنيفة على مدى ستة أيام.
وأفادت تقارير إخبارية اليوم أن الشرطي ابامينونداس كوركونياس (37 عاما) اتهم بالقتل العمد وباستخدام سلاحه بصورة غير مشروعة وأبقي عليه قيد التوقيف الاحترازي.
كما اتهم قاضي التحقيق، زميل أخر للشرطي وهو (فاسيليوس ساراليوتيس31 عاما) بتهمة التواطؤ وظل هو الآخر قيد التوقيف الاحترازي.
واندلعت مواجهات بين شبان وعناصر الشرطة صباح الخميس في أثينا أمام سجن كوردالوس الرئيسي في البلاد في اليوم السادس لأعمال العنف التي تشهدها المدن اليونانية كما علم من مركز الحرس في السجن.
ووقعت المواجهات عندما احتشد متظاهرون أمام السجن وبدأوا إلقاء مقذوفات مختلفة على قوات الشرطة كما أوضح أحد الحراس طالبا عدم كشف اسمه.
وأضاف "أن الهدوء يسود داخل السجن". وأفاد مصدر من الشرطة أن المتظاهرين يبلغ عددهم بضع مئات وبينهم تلاميذ. وبعد أن صدتهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع بدأوا احتجاجهم جالسين أمام المبنى.
ونشرت الحكومة اليونانية المزيد من عناصر أجهزة الأمن في شوارع أثينا منذ الأربعاء المنصرم، في محاولة منها لاحتواء أعمال الشغب التي استمرت لليوم السادس على التوالي، احتجاجاً على مقتل شاب برصاص الشرطة، كما أعلنت أثينا عن خطط لتعويض أصحاب المحلات والمصالح التجارية المتضررة جراء المظاهرات العنيفة.
غير أن البارز كان انضمام العمال إلى الطلاب في الشوارع، إذ نفذّت نقابات كبيرة مسيرات حاشدة احتجاجاً على قوانين متعلقة بضمانات الشيخوخة في واحدة من أكبر ساحات العاصمة اليونانية، بينما وقعت مواجهات بين قوات مكافحة الشغب وشبان على مقربة من البرلمان.
وحمل العمال في تظاهراتهم شعارات تندد بـ"قتل الشاب ألكسندر بدماء باردة،" كما طالبوا بحظر الصرف الجماعي وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة.
وأصدر عمدة أثنيا بيانا دعا فيه إلى "التعاون" لإعادة الأمور إلى طبيعتها في المدينة، حاضاً جميع الأطراف على تحمّل مسؤولياتها في هذه السياق.
ولكن نداءات العمدة لم تلق الكثير من التجاوب، فقد ظل الوضع في الجامعات هشاً، في حين أغلقت المحال والمتاجر بأثينا، وتوقفت وسائل النقل العمومية، بما فيها المترو.
أما التحقيقات بحادث قتل الشاب الذي فجّر الأحداث، فقد شهدت منعطفاً مهماً، حيث قال محامي الشرطي المتهم في القضية أن بحوزته تقارير تشير إلى أن موكله لم يطلق النار مباشرة على الفتى، بل أن الرصاصة ارتدت إلى صدره بعدما اصطدمت بجسم آخر. ويأتي هذا بعد أربعة أيام من الاحتجاجات التي بين الشرطة اليونانية والآلاف من الشبان الغاضبين في العاصمة أثنيا ومدن يونانية أخرى.
وتواجهت قوات مكافحة الشغب مع المتظاهرين قرب البرلمان، بعدما زحف نحو 10 آلاف شخص إلى الموقع للتعبير عن تنديدهم بالحادث، في حين أشارت مصادر إلى أن خلف الأحداث مجموعة من العوامل المتصلة بقضايا سياسية واقتصادية، إلى جانب البطالة والشكاوى حول الفساد الرسمي، في حين تعهدت الحكومة بمعاقبة المسؤولين عن الشغب.
وحاول رئيس الحكومة، كونستاندينوس كرامنليس، امتصاص النقمة العارمة عبر اجتماع عقده مع الرئيس كارولوس بابولياس، خرج بعده ليلتقي مع قادة التيارات السياسية في البلاد لمناقشة الوضع الأمني.
وتعهّد كرامنليس بمعاقبة المتسببين بالأحداث، وقال للصحفيين: "لقد أكدت للرئيس أنه لن يكون هناك تسامح في التعامل مع المتورطين.. لا يمكن لأحد أن يستغل هذه الحادثة المؤسفة ذريعة لأعمال عنف."
من جهته، قال زعيم الجناح اليساري في حزب باسوك المعارض، جورج باباندريو: "إن البلاد لا يوجد فيها حكومة قادرة على حماية مواطنيها وحقوقهم وأمنهم."
وأضاف باباندريو: "لقد قلت لكرامنليس إن مجتمعنا ومواطنينا يمرون بأزمات متعددة الجوانب: أزمة اقتصادية وأزمة اجتماعية وأزمة مؤسسية وأزمة قيم.. والحكومة غير قادرة على مواجهة تلك الأزمات.. ففقد الشعب اليوناني ثقته بها."
وفي الأثناء، طالب عمدة أثينا السكان تأجيل رمي النفايات ليوم بسبب تحطيم صفائح القمامة خلال العنف الدائر حالياً.
مدريد: (ا ف ب) - ذكرت وسائل الإعلام الإسبانية، أن تظاهرات في مدريد وبرشلونة (شمال شرق) احتجاجا على مقتل فتى يوناني في أثينا, تحولت مواجهات مع الشرطة أسفرت عن اعتقال11 متظاهرا وإصابة عناصر من الشرطة بجروح. ففي مدريد, هاجم حوالي 200 متظاهر مفوضية للشرطة في وسط المدينة وحطموا نوافذها على وقع هتافات "الشرطة تقتل", كما أفادت صحيفة (الـ موندو) على موقعها في شبكة الانترنت.
وأصيب عدد غير محدد من عناصر الشرطة بجروح. وقد تدخلت شرطة مكافحة الشغب واعتقلت خمسة متظاهرين, ثم لاحقت المحتجين في الشوارع القريبة واعتقلت أربعة منهم. وأحرقت حاويات وانهالت الحجارة على احد المصارف. وفي برشلونة, تظاهر حوالي 400 شاب كان عدد منهم من أصل يوناني في وسط المدينة, حاملين شعارات احتجاجا على مقتل الفتى اليوناني, وبدأوا أيضا في حرق مبان ومهاجمة فروع مصرفية. وعلى اثر المواجهات مع الشرطة, اعتقل متظاهران احدهما فتاة يونانية الأصل, وأصيب اثنان من عناصر الشرطة بجروح طفيفة, كما ذكرت وكالة أوروبا برس. ووقعت حوادث مماثلة في إيطاليا خلال تظاهرات في روما وبولونيا.