60 عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الخميس 11 دجنبر 2008 - 10:34
مظاهرات للدفاع عن حقوق الإنسان من شرق الأرض إلى غربها (أ ف ب)

مر ستون عاما على إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948، في باريس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كنص مؤسس ألهم القانون الدولي ما بعد الحرب، غير أن الهدف المنشود منه بقي بعيد المنال ومثار جدل.

وتنظم بهذه المناسبة عدة تظاهرات ولا سيما في فرنسا، حيث يقام حفل اليوم الأربعاء، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية ومنظمات غير حكومية في قصر شايوه حيث أقر النص.

ونشأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المستوحى من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789 وإعلان الاستقلال الأميركي عام 1776، عن الصدمة، التي أثارتها الحرب العالمية الثانية وإبادة اليهود بأيدي النازيين.

وتقول المادة الأولى من الإعلان "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق"، قبل أن تعدد في ثلاثين نقطة الحقوق الإنسانية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية "غير القابلة للحجز" و"غير القابلة للتجزئة".

وأقرت الدول الـ 58 الأعضاء آنذاك في الجمعية العامة للأمم المتحدة النص باستثناء الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية والسعودية وجنوب إفريقيا، التي امتنعت عن التصويت عليه.

فالإعلان كان ثمرة مناقشات متشعبة ومعقدة وجرت صياغته في أجواء بدايات الحرب الباردة. وكان الاتحاد السوفياتي والدول التي تدور في فلكه تشدد بصورة خاصة على "الحقوق الفعلية" الاقتصادية والاجتماعية بمواجهة "الحقوق البورجوازية" المدنية والثقافية التي كانت الديمقراطيات الغربية تتمسك بها.

من جهتها، كانت الديمقراطيات الغربية تقاوم فكرة تحويل الإعلان إلى أداة قانونية ملزمة خشية أن تستخدمه الدول المستعمرة ضدها.

وهذا ما أرجأ إلى 1966 إقرار الأمم المتحدة ميثاقين ملزمين يشكلان مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شرعنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وبالرغم مما ينطوي عليه هذا النص من نقاط التباس ومن الأفكار المضمرة التي كانت خلف صياغته، فهو يبقى بحسب القانوني الفرنسي، رينيه كاسان، الذي شارك في وضعه "أول إعلان أقرته البشرية بصفتها كيانا منظما".

والإعلان الذي لا طابع إلزاميا له ألهم كل المواثيق الدولية ما بعد الحرب ويعتبر بصورة عامة أساسا للقانون الدولي في مجال حقوق الإنسان.

فهو كان المصدر الأول المباشر للمعاهدة الدولية ضد التمييز بحق النساء عام 1979 والمعاهدة الدولية ضد التعذيب عام 1984 والمعاهدة الدولية لحقوق الطفل عام 1990 وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998.

كما كان ملهما لـ "حق التدخل" وتقديم المساعدة الإنسانية، وهو حق كان وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، من كبار المدافعين عنه.

غير أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان رغم أهميته لم يتمكن من منع وقوع إبادة جديدة في رواندا عام 1994، وهو يبقى عاجزا أمام الانتهاكات اليومية لأبسط الحقوق في العالم.
كما أن حقوق الإنسان تبقى "إيديولوجيا" بحسب تعبير وزير العدل الفرنسي السابق، روبير بادينتر، إيديولوجيا تنقضها دول تندد بها لاعتبارها تعكس رؤية محض غربية وتشكك في طابعها العالمي.

وأوضح بادينتر خلال محاضرة ألقاها أخيرا في باريس أن "هناك تيارا سياديا يقول إن كل واحد سيد في بلاده وتمثله بالمقام الأول الصين وفنزويلا وكوبا وبورما، وتيار إسلامي يعتبر أن حقوق الإنسان هي نتاج فكر ديني منزل".

ويرى هذا الناشط المدافع بشدة عن الطابع العالمي لحقوق الإنسان أن العالم دخل مرحلة "تراجع" على هذا الصعيد مع اعتداءات11 سبتمبر وما تلاها من سياسات "كارثية" اعتمدتها الولايات المتحدة ثم الديمقراطيات الأوروبية تحت شعار مكافحة الإرهاب.
وقال "أنكرنا ما ندعي الدفاع عنه وسنتحمل العواقب لفترة طويلة".




تابعونا على فيسبوك