تفاجأ العديد من أفراد الشغيلة الصحية، ليلة عيد الأضحى، باتخاذ وزارة الصحة إجراء زجريا، ردا على المشاركة في إضراب، كانت دعت إليه المنظمة الديمقراطية للصحة، التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، في أبريل الماضي.
ويتمثل الإجراء، الذي اتخذته وزارة الصحة، في الاقتطاع من أجور الشغيلة الصحية، كسابقة في تاريخ الوزارة.
وحسب مصادر من وزارة الصحة، فقد عمدت وزيرة الصحة، مع الكاتب العام للوزارة، إلى "اعتماد تزوير توقيعات الموظفين المضربين، ومحاضر التوقف واستئناف العمل، لما يزيد عن 600 موظف، كدفعة أولى من المنخرطين من المنظمة الديمقراطية للصحة، لتبرير الاقتطاع من الأجرة، بدعوى التغيب عن العمل". كما وجهت محاضر للتوقف عن العمل والاقتطاع من الأجرة إلى وزارة المالية، بناء على " تقارير مزورة".
وحسب بلاغ للمنظمة الديمقراطية للصحة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، فإن هذا الإجراء، الذي اتخذته وزيرة الصحة "لن يرهب مناضلي المنظمة، ولن يثنيهم على مواصلة النضال من أجل فضح الفساد، والنهب، والتلاعبات الخطيرة، التي أضحى القطاع الصحي يشهدها في عهد ياسمينة بادو، وزيرة الصحة، بعد أن أجرمت في حق الطبيبات المتزوجات، من خلال توقيف أجورهن، ومحاولة تشتيت أسرهن، وبعد أن أجرمت، كذلك، في حق ملايين المغاربة الفقراء والمعوزين، وذوي الأمراض المزمنة، والمعاقين، بحرمانهم من مجانية العلاج، وعبر فرض أداءات غير قانونية، واستخلاص أموال منهم بالباطل، كما أكد على ذلك التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، وهي مؤسسة عمومية، لا يمكن بتاتا التشكيك في قراراتها".
وأضاف البلاغ أن المنظمة الديمقراطية للشغل وجهت، في حينه، مراسلة في الموضوع إلى كل من الوزير الأول، ووزير المالية، تندد فيها بهذه الإجراءات "التعسفية، والأساليب القمعية الظالمة، التي لجأت إليها وزيرة الصحة وكاتبها العام، وفق عقلية تآمرية، ضدا على الدستور المغربي، الذي يعتبر أسمى القوانين، ويكفل ويحمي الحقوق والحريات النقابية، بما فيها حق الإضراب للموظفين، وحق اللجوء إليه كوسيلة لتحقيق مطالبهم العادلة، بعد استنفاد كل الأساليب الأخرى الداعية إلى الحوار والتفاوض، بالإضافة إلى القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي يمنع التمييز بين الموظفين في الحقوق والواجبات، وخاصة المقتضيات الأساسية لهذا الظهير، التي تقر وتحمي العمل النقابي، من خلال ما ورد في الفصلين 10 و 14 منه، علاوة على مدونة الشغل والاتفاقيات الدولية الخاصة بالحريات النقابية، التي تكفل حماية لجميع العمال دون تمييز بسبب من الأسباب"
واعتبرت المنظمة الديمقراطية للصحة أن هذه" الممارسات، والإجراءات، والتصرفات التمييزية والتفضيلية بين النقابات الصحية، تتعارض وتتنافى كلية مع القوانين والتشريعات الوطنية والدولية، وتتنافى مع حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها عالميا، والتي أكدت عليها ديباجة الدستور المغربي".
وطالبت المنظمة الوزير الأول بـ"التدخل العاجل من أجل رفع هذا الحيف، ومواجهة أسلوب الشطط في استعمال السلطة، الصادر عن الإدارة الصحية الحالية"، معلنة عن لجوئها إلى القضاء لأجل مواجهة هذا "المخطط التآمري" ضد ممارسة حرية العمل النقابي، و"ضمان الحقوق النقابية كاملة من دون تمييز، مؤكدة أنها "ستستمر في مواصلة النضال، بمختلف أشكاله، بما فيها الإضراب، حتى تحقيق مطالبها العادلة والمشروعة".