الآباء يكتوون بنار الأسعار والأطفال يتباهون بالقرون الكبيرة

الإثنين 08 دجنبر 2008 - 20:36
لكي نتمتع بأجواء العيد علينا أن ننظف أحيائنا (ت:محسن كرتوش)

بدت الفرحة واضحة على وجوه الأطفال، نهاية الأسبوع الماضي، بأحد أحياء الصفيح في الدارالبيضاء، رفقة أصدقائهم، الذين يقطنون الفيلات أو الإقامات المجاورة، قبل انطلاق مباراة في كرة القدم وهم يتباهون بأضاحيهم للسنة الماضية.

وهم متأكدون أن الكبش بحجم أكبر هذه السنة، وبقرون ملتوية، ولحم، وشحم وافر.وغير بعيد عن هؤلاء الأطفال، الذين يتباهون بما اقتناه ذووهم من أكباش، أو بالمواصفات، التي يعتزم آباؤهم الحرص عليها في شراء الأضحية، تسود الأجواء نفسها، إذ لا فرق بين أبناء مدن الصفيح، وبين أبناء الفيلات أو الإقامات، فكبش العيد، ذو القرنين الملتويين، يوحد بين الجميع، أطفال الكاريان أو الفيلات.

بعد صلاة العصر بمسجد الحي، الذي يؤدي الصلاة فيه سكان الحي الصفيحي والفيلات والإقامات المجاورة، كان النقاش حول ارتفاع سعر ثمن الكبش، وفي ذلك الفضاء، الذي يستغله الصغار للعب كرة القدم، يتباهى الأبناء بأكباشهم، وأمام المسجد يكتوي الرجال بنار الأسعار المرتفعة في أسواق الأغنام بالدارالبيضاء.

في نهاية الأسبوع الماضي، عاد مواطنون وخيبة الأمل بادية على محياهم، بعد أن أشعل "الشناقة" النار في الأسعار بأسواق المواشي في الدارالبيضاء، والمناطق المجاورة لها، حسب إفادات مواطنين، وصف بعضهم أن الأثمان ارتفعت بنسب متفاوتة مقارنة مع الأيام الأولى لعرض الأغنام في الأسواق.

ورغم أن أثمان الأغنام ارتفعت بشكل صاروخي، مقارنة بأثمان الموسم الماضي، لاحظ زوار الأسواق، أول أمس السبت وصباح أمس الأحد، أن الأثمان ارتفعت بشكل لا يصدق، إذ أصبح ثمن الكبش، الذي عرض في اليوم الأول بثمن ألف و500 درهم، حوالي ألفي و300 درهم.

واستغرب المواطنون عرض رؤوس أغنام بأسعار خيالية، بلغت أحيانا 8 آلاف درهم، وتجاوز ثمن الخروف المتوسط مبلغ 3 آلاف درهم، ما يتجاوز القدرات الشرائية للموظفين متوسطي الدخل، الذين خاب أملهم في اقتناء كبش العيد يومي السبت والأحد، وهي الفرصة المناسبة لهم في البحث، بتأن، عن كبش جيد وبثمن مناسب.

وبدا اليأس والإحباط في أوساط جل زوار أسواق الأغنام، في انتظار أن تتراجع الأسعار الساعات الأخيرة، قبيل عيد الأضحى غدا الثلاثاء.

كما مس ارتفاع الثمن الأغنام التي تباع بالوزن في المساحات التجارية الكبرى، والمجازر وبضواحي الدار البيضاء، إذ تراوح ثمن الكيلوغرام بين 46 و50 درهما، وكان في السنوات الماضية بين 35 و45 درهما للكيلو.

وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري عزت ارتفاع أسعار أضاحي العيد إلى غلاء تكلفة الأعلاف، التي ارتفعت أسعارها في السوق العالمية سنة 2007. كما تعزى هذه الزيادة إلى انعكاسات التساقطات المطرية الأخيرة، التي تجعل الكسابين غير متخوفين من الاحتفاظ بقطيع الماشية، على عكس سنوات الجفاف.

وبينما أكدت الوزارة أن مختلف أصناف الأضاحي تعرض بالأسواق ونقط البيع بأسعار تتراوح بين ألف و3 آلاف درهم، ما يسمح لكل المواطنين باقتناء الأضحية حسب قدراتهم الشرائية، أوضح مواطنون أن الأثمان تتجاوز بكثير ذلك السعر، خاصة في نهاية الأسبوع، إذ وجد البعض صعوبة في اقتناء كبش بأقل من ألفي درهم.

ورغم أن الأغنام المعروضة تفوق الطلب، فالأثمان في ارتفاع متواصل، ويبلغ العرض 6.8 ملايين رأس، من بينها 4.3 ملايين رأس من ذكور الأغنام، و2.5 مليون رأس من الماعز وإناث الأغنام، فيما الطلب يناهز 5 ملايين رأس، منها 4.6 ملايين من الأغنام، و400 ألف رأس من الماعز.

وارتباطا بعيد الأضحى انتعشت الحركة التجارية الموازية، إذ ازداد الإقبال على اقتناء التوابل، والخضر، خاصة البصل، وانتعش سوق الفحم، ولوحظ ارتفاع ثمنه مع اقتراب العيد، كما ازداد الإقبال على أسواقه، خاصة السوق الكبير بشارع محمد السادس في الدارالبيضاء.

وانتشرت التجارة الموسمية، إذ استغل الشباب العاطل الفرصة، ونصبوا خياما بلاستيكية لعرض علف المواشي، ومستلزمات العيد.




تابعونا على فيسبوك