إسماعيل العلوي: الأصالة والمعاصرة مثلالملاكيط

الإثنين 08 دجنبر 2008 - 20:20
اسماعيل العلوي (ت:سوري)

لم يتردد إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في الجهر بالقول إن حزب الأصالة والمعاصرة أصبح يشكل "نوعا من الملاكيط" كما هو شائع على مستوى القبائل (اللقطاء، أوالأفّاقون بالتعبير الشعبي في بعض المناطق).

وأضاف العلوي الذي كان يتحدث خلال لقاء نظمه، مساء الجمعة الماضي ببيته، مع مجموعة من الصحافيين، قوله "رغم أنه لا يمكن أن نحكم على الوافد الجديد، الذي لم يولد رسميا بعد، حتى نرى برنامجه وتنظيمه، إلا أن الممارسات، التي يزاولها الآن، جعلت مصيره معروفا، كباقي الأحزاب الموجودة حاليا على الساحة السياسية"، مضيفا "لا أظن أن هذا الوافد الجديد ربح الرهان، وأصبح كباقي الأحزاب، التي سبقته".

وخلال اللقاء، الذي عقده صحبة محمد أكرين، وعبد الأحد الفاسي، عضوي الديوان السياسي للحزب، للرد على ما أوردته وسائل الإعلام بخصوص تساؤلات طرحها حزب التقدم والاشتراكية، خلال الجامعة الخريفية، التي عقدها الأسبوع ما قبل الماضي، واتهامه بالفشل، أضاف العلوي أن "موضوع الوافد الجديد يطرح عدة تساؤلات على المستوى القانوني والدستوري"، وقال "لنفترض أنه استجاب لكل الضروريات، وأصبح مفروضا، إلا أنه، إذا بقي على حاله، فقد خيب الظن عن كل ما بادر به أصحابه، إذ أن هناك سلوكا تعدى الانحراف والانزلاق".

من جهة أخرى، دافع العلوي عن خالد الناصري، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، في معرض رده على سؤال حول تعبير الناصري عن مواقف لا تخدم حرية التعبير، قائلا" أولا، هناك تحامل على الناصري، فهو يمثل الحكومة، ويعبر عن مواقفها، وليس بالضرورة عن مواقفه أو مواقف حزبه"، مضيفا، في ما يتعلق بمسألة الغرامات المرتفعة، التي حوكمت بها بعض الجرائد، أن "هذا المشكل ليس مشكله، ولكنه مشكل القضاة، الذين تعاضدوا في ما بينهم، أما نحن، فننادي باستقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية، وبقانون الصحافة".

وقال العلوي إن "خالد الناصري في موقف لا يحسد عليه، خاصة أنه ما زالت هناك معارضة قوية، تحول دون مرور قانون الصحافة، وليس عبد الصادق ربيع، الأمين العام السابق للحكومة، الذي كان يتشبث بمواقفه، ويعرقل مسيرة هذا القانون، بل هناك لوبيات أخرى".

وعن إغلاق مكتب قناة الجزيرة بالرباط، قال العلوي "هناك أسباب موضوعية لهذا القرار، إذ أن هذه القناة كانت تتحامل على الدولة المغربية، رغم الامتيازات، التي حصلت عليها، ولن تجدها في أي دولة أخرى، إذ كانت هناك تسهيلات إدارية، أعطتها الأسبقية من دون العديد من القنوات".

وبالنسبة لتأخر خروج قانون الصحافة إلى الوجود، أعلن العلوي أن مشروع قانون الصحافة جرى إعداده من طرف نبيل بنعبد الله، وزير الاتصال السابق الذي ينتمي إلى حزبه، كما "يحرص الحزب على ضرورة إلغاء معظم العقوبات، ونعمل على إلغاء الباقي"، معتبرا مرور قانون الصحافة عبر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان "عمل مهم، خاصة أنه توقف في مجلس الحكومة إبان حكومة (إدرس) جطو". واعتبر العلوي أن هذه العملية مهمة للدفع بمسلسل المصادقة على قانون الصحافة، الذي "سيرى النور خلال الأشهر المقبلة".

وأشار إلى أن "هناك مشاكل وانتقادات، ومشاكل أخلاقية، وأخرى تتعلق باحترام المبادئ الأخلاقية، إلا أنه يجب ألا تكون هناك عقوبة جنائية، إلا في حال تعدت الصحافة حدود أخلاقيات المهنة، ومهنة الصحافة".

وبخصوص تحالفات الحزب، أعلن العلوي أن حزبه ينادي بتوحيد صفوف اليسار، والخروج من التعثر، الذي عرفه خلال الآونة الأخيرة، معلنا أنه "من المنتظر عقد لقاء، بشكل ثنائي، خلال فترة عيد الأضحى، مع عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بطلب من هذا الأخير، للنقاش حول مصير اليسار".

وقال العلوي "نحن حريصون على تحريك وجمع اليسار، ولدينا، وإخواننا الآخرون، رغبة في أن يكون اليسار قويا، ونتمنى أن يلتحق بالركب إخواننا الآخرون"، مبرزا أن عامل الوقت الفاصل عن إجراء الانتخابات الجماعية، يضغط على اليسار لتوحيد صفوفه، وطرح قوائم موحدة، أو برنامج مشترك .

وأشار إلى "أنه، رغم أن لكل حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات، شاشيته فوق رأسه، إلا أننا نسعى إلى تطوير البلاد، ونسعى إلى تطور مؤسساتي، حتى نصل إلى ملكية برلمانية، وهذا لا يعني تحريك خاتم سليمان، ولكن الأمر يتطلب وقتا طويلا".

وبخصوص علاقة الدولة مع الأحزاب، أوضح العلوي أن "الدولة معطى شامل، وحلبة للصراع السياسي والطبقي، عن طريق الممارسة الديمقراطية العادية، وما يجب، هو تعاقد سياسي جديد ومكتوب، بين كل الفاعلين السياسيين".

وبالنسبة لطول الحديث عن الانتقال السياسي، أكد العلوي أن "الانتقال الديمقراطي ليس ضروريا أن يكون محصورا بالزمن، كما أن كل الدول تعيش هذا الانتقال الديمقراطي"، مستدلا بحالة إسبانيا التي رفع فيها القاضي غارسون قضية لمحاكمة الفترة الفرنكوية، "ولولا تدخل الهيئات العليا، وتوقيف القضية، لتراجعت الديمقراطية بإسبانيا"، ثم بحالة بريطانيا، حيث يجري عرض قانون الإرهاب كل سنة على مجلس الشعب للتصويت على إبقائه.

وفي تطرقه لتراجع المواطنين عن المشاركة في الحياة السياسية، قال العلوي "مادام هناك جهل وفقر، لا يمكن تعميق تجربة الديمقراطية، أو دفع المواطنين إلى المشاركة في الحياة السياسية عن وعي" ، مؤكدا أن حزبه "لم يبتعد قط عن القضايا المجتمعية، واتهامنا بالابتعاد عن القضايا المجتمعية، هي مواقف تبريرية، لا تستند إلى معطيات واقعية".

واعتبر العلوي أن "هناك نوعا من الانفصام يعيشه السياسيون، الذين كانوا يعيشون المعارضة، لكن، بعد أن وضعوا في العصيدة، وأحسوا بسخونيتها، ألفوها وما زالوا مترددين في تركها"، مبرزا أن المشكل "لا يتعلق بسياسية القرب، أكثر ما يتعلق بفترة السبعينيات، التي عرفت التزوير في الانتخابات، ما جعل المواطنين يبتعدون عن الحياة السياسية، وفي حالة تصويتهم، فإما من أجل المصلحة، أو من أجل العقاب".

وأضاف العلوي "إذا كان المشكل يتعلق بالأحزاب، فنحن مستعدون للتراجع إلى الوراء ، ولنغير هذه الأحزاب، لكن المهمة هي مهمة الأمة والمجتمع، ومن مصلحة البلاد أن تكون فيه الأحزاب، كما يجب أن يكون هناك وعي في المغرب بأننا نلعب بالنار"، مشيرا إلى أن "ما وقع أن السياسة أصبحت بضاعة مزورة، وطايحة في السوق ، وهناك سياسيون لا علاقة لهم بالسياسة، ما جعل اليسار يأكل الشحط، ما يزيد عن أربعين سنة".

ولم يستسغ العلوي ما نعتت به الصحافة المكتوبة تساؤلات طرحها خلال الجامعة الخريفية الأسبوع الماضي، مفسرا أن حزبه كانت "له الجرأة والثقة في النفس للتعبير عن استعداده لشحن الحياة السياسية، وضرورة إذكاء النقاش، حتى يصبح المسرح السياسي المغربي مسرحا حيا، وحتى لا يكون عرضة للتناقضات ، كما أن تصور تنظيم الجامعة الخريفية جاء على أساس خلق محطة للتكوين لفائدة المناضلين، ثم محاولة تعميق النقاش في بعض القضايا الجوهرية والأساسية".




تابعونا على فيسبوك