انتخبت نعيمة بوشارب، المستشارة في وزارة التنمية الاجتماعية، عضوة في مكتب شبكة للنساء المسلمات بإفريقيا، أعلن عن إطلاقها، أخيرا، في باماكو، عاصمة مالي.
وأطلقت نساء من دول إفريقية إسلامية هذا الإطار الجديد لتكثيف النضال والجهود من أجل المساهمة في تحسين أوضاع المرأة الإفريقية، وتعزيز مشاركتها في مسلسل اتخاذ القرار السياسي.
وجاء اختيار المغرب ضمن مكتب هذه الشبكة، بعد عضويته في اللجنة التحضرية، التي عقدت اجتماعها في دكار، بالسينغال، قبل 5 أشهر، تحت إشراف صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، وشاركت فيه بفعالية سكرتيرة تحرير مجلة "نسمة"، التي أسندت لها مهمة تنسيق المشاركة النسائية المغربية.
ولعب حضور فعاليات نسائية جمعوية وسياسية في هذا الملتقى الإفريقي دورا كبيرا في التعريف بتطورات قضية المرأة المغربية، والمكتسبات، التي حققتها في عهد جلالة الملك محمد السادس. كما كانت فرصة للتأكيد على انخراط المغرب في كل القضايا، التي تهم تطور إفريقيا عموما، وتطور المرأة الإفريقية بشكل خاص.
وتأكد للوفد المغربي أهمية وجود وحضور المغرب في اللقاءات والملتقيات الإفريقية، سواء على المستوى الرسمي، أو على مستوى تنسيقات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، خاصة أن سياسة المقعد الفارغ لا تكون دائما في صالح المغرب، بل تستغل أحيانا لتشويه صورته، والدعاية المغرضة والمضللة ضد القضية الوطنية، والوحدة الترابية، ما يطرح أهمية الانخراط في مثل هذه الأنشطة الإشعاعية، التي تستغلها جهات لتمرير خطاب معاد للمغرب، يتنافى والواقع.
وبالنسبة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي أشرف على وضع هذه الشبكة، في سياق أهداف الألفية من أجل التنمية، فإن إحداث هذه الشبكة لم يأخذ بعين الاعتبار الجانب العقائدي، رغم كونه يهم، فقط، النساء المسلمات بإفريقيا، وأشاد بالتقدم، الذي حققته بعض الدول، مثل المغرب، في مجال تدعيم ولوج النساء إلى مراكز القرار، وبالمكتسبات، التي حملتها مدونة الأسرة في المغرب.
وجاء في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تمثيلية النساء في إفريقيا لا تشكل سوى 9 في المائة من البرلمانيين، مقابل معدل متوسط دولي يبلغ 13.4 في المائة، وبالتالي، فإن فرصهن للمشاركة أو للتأثير في تحديد التوجهات السياسية العامة أو الاجتماعية والاقتصادية ببلدانهن، تبقى ضعيفة.
وذكرت كومبا مار غاديو، المستشارة الإقليمية في النوع ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدكار، أن "الشبكة ليس لها أي أهداف عقائدية، وإن كانت تهتم بالأوضاع الخاصة لبعض النساء المسلمات، المرتبطة أساسا بثقافاتهن ودياناتهن، وتتطلب تسوية يمكن لهذه الشبكة أن تقدمها من خلال حلول خاصة". وأضافت غاديو، عقيلة وزير الشؤون الخارجية السينغالي، أن "وضع المجتمع رهين بالمكانة، التي تشغلها النساء، وبمدى الاعتراف بحقوقهن، واحترام فرص التنمية".
وبالنسبة للمشاركات في إطلاق هذه الشبكة، فإن "التنمية السوسيو اقتصادية لأي أمة رهينة، بشكل كبير، بدرجة مشاركة النساء في مسلسل اتخاذ القرار".
وتهدف هذه الشبكة إلى دفع النساء المسلمات إلى تبادل تجاربهن حول مشاركتهن في الحياة السياسية، وطرح مشاكلهن، والاستفادة من معرفة مشتركة، وأيضا، مساعدتهن على فتح آفاق جديدة في مسلسل اتخاذ القرار ببلدانهن.
وفي المغرب، سيكون إحداث هذه الشبكة بمثابة آلية لمرافقة الجمعيات النسائية من أجل تحقيق تمثيلية أفضل على الصعيدين الوطني والمحلي.
وقالت نعيمة بوشارب، التي تحدثت إلى "المغربية"، إن هذه الشبكة ستسهم في دعم عمل الجمعيات النسائية لتعزيز حضور النساء داخل الجماعات المحلية، حيث لا يمثلن حاليا سوى نسبة 0.58 في المائة من مجموع المنتخبين.
وتعد مشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي تحديا كبيرا من أجل ضمان المساواة بين الجنسين، وكذا لبلوغ أهداف الألفية من أجل التنمية.
وتطالب الشبكة بإعطاء سلطات كافية للنساء المسلمات بإفريقيا، من خلال الضغط على المؤسسات الحكومية والحزبية، بهدف تحسين مشاركتهن السياسية، وترسيخ ممارسة الحكامة الديمقراطية، المبنية على المساواة بين الجنسين، ولإصلاح التشريعات، وضمان المساواة في الحماية القانونية للنساء.
وضم الوفد المغربي، في اللقاء، إضافة إلى نعيمة بوشارب، كلا من عزيزة حلاق، عن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، سكرتيرة تحرير مجلة "نسمة"، المنسقة الجهوية للجنة التحضيرية للشبكة، وأمينة أوشلح، عضوة المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، ورشيدة آيت حمي، محامية، وعضوة المكتب السياسي للحزب العمالي.