قالت أمينة بنخضرا، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، إن النظام المغربي الخاص بتحديد أسعار النفط لا يرتبط بتقلبات الأسعار الدولية.
وأوضحت بنخضرا، خلال لقاء صحفي، عقدته أمس الجمعة بالرباط، على هامش انعقاد المجلس الإداري للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أن هناك لجنة وزارية تجتمع كل 15 يوما، لدراسة الأسعار الواجب تطبيقها على الصعيد الوطني، مضيفة أن ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترة ما قبل الأزمة العالمية "ترك انعكاسات على تحملات الدولة، ما زال ضغطها متجليا على صندوق المقاصة".
وأضافت أنه "رغم الحديث عن نزول سعر برميل النفط إلى 40 دولارا، إلا أنه، حسب التوقعات، قد يقفز إلى 103 دولارات".
ونزل سعر النفط في السوق الدولية إلى ما دون 50 دولارا للبرميل، للمرة الأولى منذ حوالي 20 شهرا.
وفي ردها على انتقاد المجلس الأعلى للحسابات لاستثمارات المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وضعف نتائجه، أبرزت بنخضرا أن المجلس يؤدي "دورا فعالا في تقييم عمل المؤسسات العمومية، وإلى جانب عمل المجلس، تنجز الوزارة الوصية تحليلات لعمل المكتب"، مشيرة إلى أن الأرقام، التي تضمنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة2007، تهم الفترة الممتدة ما بين 1999 و2007، "ما يستدعي ربط الأحداث بفتراتها الزمنية، إذ أنجز المكتب الوطني للأبحاث والاستثمارات، آنذاك، استكشافات مهمة، أعطت نتائج كبيرة. وفي سنة 1995 مر المكتب بظروف صعبة ودخل في مرحلة إعادة الهيكلة، وبيع معداته، ولم ينجز أي أبحاث".
وأضافت وزيرة الطاقة أنه، بالنسبة للمرحلة 1982 و2004، شملت حصيلة الاستكشافات النفطية كل التخصيصات، التي تقدر بحولي 4.5 ملايير درهم، وهي تجمع بين مرحلتين متباينتين، خاصة من ناحية أهمية تخصيصات الميزانية الممنوحة، والمقاربات، والأهداف، والأشغال المنجزة"، موضحة أن المرحلة بين 2000 و2004 تميزت بتخصيصات ميزانية لم تتجاوز 250 مليون درهم، أي ما يعادل 50 مليون درهم في السنة، جرى استثمارها، على الخصوص، في أشغال التقييم ،وتنمية الأحواض الرسوبية المغربية، وترويجها، "ما أسفر عن خلق دينامية جديدة، أدت إلى جلب أكثر من 25 شركة نفطية تعمل حاليا بالمغرب"
بالنسبة للفترة 2000 و2008، أكدت بنخضرا أن استثمارات المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن ناهزت حوالي 4.5 ملايير درهم، 90 في المائة من طرف الشركاء، أي أن مساهمة الدولة كانت ضعيفة، مضيفة أن المغرب تمكن من استكشاف أربعة آبار، كلفت حوالي مليار درهم، "ما يحتم وضع مميزات كل مرحلة في التنقيب، كما أنه، رغم الجهود المبذولة، فهي تظل غير كافية في قطاع يتطلب استثمارات، وجهودا متواصلة وكبيرة".
وحول اختيار الشركات، التي تتولى التنقيب عن النفط والمعادن بالمغرب، أوضحت بنخضرا أن "الاختيار يقوم على معلومات أولية عن الأحواض المؤهلة، وعلى دراسات أولية ذات بعدين أو ثلاثة أبعاد، وعلى أساسها توضع سياسة ترويجية وحملات، من خلال مشاركة المكتب الوطني في المؤتمرات الدولية، التي يوضح فيها المعطيات التي اكتشفها، وعلى أساسها تقرر الشركات التنقيب في المغرب، وإنجاز دراسات معمقة"، مبرزة أنه توجد بالمغرب، الآن، "شركات كبرى وأخرى صغيرة، كما أن القطاع يعرف ذهاب وإياب الشركات، إذ تبحث الشركات ذات الحجم الصغير عن مؤشرات إيجابية ، وفي حالة العثور عليها، تفوت عملية التنقيب للشركات الكبرى، وهذه العملية تتطلب معدات علمية كبيرة و استثمارات مهمة".
وقالت بنخضرا إنه خلال سنة 2006 اكتشف بئر للغاز في منطقة سبو، كما أعطى أول بئر مؤشرات على وجود غاز محدود بحوالي 10 آلاف متر مكعب، فضلا عن بئر ثان، قدر احتياطيه بحوالي 50 ألف متر مكعب، وسيشرع في بئر ثالثة، مؤكدة أن اكتشافات الغاز، التي أنجزها المكتب، تبقى محدودة.
كما أشارت إلى أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن حدد أربعة أهداف، خلال السنة المقبلة، تهم برمجة تجربة 13 إلى 14 بئرا، أبانت عن مؤشرات أولية، كما يتوقع شركاء المكتب إنجاز 7 أبار خلال الفترة 2008 - 2009 في مختلف أحواض المغرب.
و بالنسبة للتنقيب عن النفط، قالت بنخضرا إن أشغال المكتب شملت برامج التقييم النفطي، من خلال اقتناء 530 ألف هكتار من الأحواض الرسوبية في بوجدور، و185 كلمترا مربعا من الأحواض الرسوبية في الصويرة، مؤكدة أن الأشغال، خلال هذه الفترة، تميزت بارتفاع مهم على مستوى اقتناء الأحواض الرسوبية، ما مكن من إنجاز 5 آبار، منها واحد أوفشورينغ، في حين، أن بئرين آخرين في الغرب والريف مازالا في طور الإنجاز.
وأضافت بنخضرا أن الاستثمار في ميدان التنقيب عن النفط بلغ، خلال 2007، حوالي 412 مليار درهم، مقابل 520 مليار درهم خلال 2006، بينما يتوقع أن تتجاوز هذه الاستثمارات 618 مليار درهم، في حين، انتقلت حصة الشركاء في هذا الاستثمار من 334 مليار درهم خلال 2007، إلى 582 مليار درهم، ما يعادل 67 في المائة، و74 في المائة.
وبخصوص التنقيب عن المعادن، أوضحت بنخضرا أنه، خلال الفترة 2007- 2008، دعم المكتب، فضلا عن عمليات التنقيب المعدني بالمناطق التقليدية الواعدة، البحث في أقاليم الجنوب، مساهما بذلك في دعم التغيير، سواء على مستوى التوزيع الجغرافي للأهداف، أو على المستوى النظري، مشيرة إلى أن المكتب أعطى 855 ترخيصا خلال 2008، مقابل 862 خلال 2007. همت هذه التراخيص ثلاثة محاور، هي المعادن الثمينة، والمعادن الأساسية، والمعادن الصناعية.
وشددت بنخضرا، في ختام اللقاء الصحفي، على أن التنقيب النفطي " مسلسل طويل، يتطلب إمكانيات مادية كبيرة، ويتميز بمخاطر كبيرة، كما أن هناك خاصية معروفة، تقول بإمكانية إنجاز أبحاث مكثفة، ورصد إمكانيات مهمة، مع عدم الحصول، في الأخير، على نتائج مرضية. كما يجب انتظار ما بين 7 و10 سنوات للتأكد من صحة المعطيات الأولية"، مبرزة أن المغرب لم ينقب بشكل كاف، إذ بين سنوات الأربعينيات والخمسينيات جرى التنقيب عن 45 بئرا فقط في الوقت الذي كان يجب تنقيب أزيد من 100 بئر.