الذكرى ال56 لأحداث سابع وثامن دجنبر1952

معلمة وضاءة في مسلسل الكفاح الوطني

الجمعة 05 دجنبر 2008 - 10:48
امتدت أيدي الاستعمار الفرنسي لاغتيال الزعيم فرحات حشاد يوم5 دجنبر1952

تعتبر الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء يومي سابع وثامن دجنبر1952 تضامنا مع الشعب التونسي إثر اغتيال الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد, محطة وضاءة في مسلسل الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال, ومعلمة مشعة في سجل التضامن المغاربي

وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير, في بلاغ بمناسبة الذكرى ال56 لانتفاضة الدار البيضاء التي اندلعت تضامنا مع الشعب التونسي بعد أن امتدت أيدي الاستعمار الفرنسي لاغتيال الزعيم فرحات حشاد يوم5 دجنبر1952 , أن هذه الانتفاضة كانت تعبيرا من الشعب المغربي على الروح النضالية وقيم التضامن ومشاعر التآزر التي جبل عليها أبناؤه في مواجهة الاحتلال الأجنبي, وحرصهم الأكيد على الذود عن وحدة الأوطان وعزتها والوفاء للمثل والمبادئ والمقومات التي تشكل الوجدان المغاربي الواحد والموحد منذ الأزل وإلى الأبد.

لقد حاصرت قوات الاستعمار العمال المتجمعين بمقر المركزية النقابية وعرضتهم لشتى أنواع التنكيل والتعذيب واعتقلت المئات منهم وزجت بهم في غياهب السجون وسخرت عصاباتها المدججة بمختلف أنواع الأسلحة لمواجهة المتظاهرين العزل والبطش بهم ومهاجمة مواكب جنائز الشهداء وجثامينهم الطاهرة في تحد سافر وخرق لأبسط مقومات التمدن والمجردة من كل المثل الإنسانية والأخلاقية.

وأضاف البلاغ أنه رغم انقضاء56 سنة على هذه الأحداث البطولية إلا أنه وكلما تم استحضارها تداعت إلى الذاكرة صور مدى التضامن القوي والتلاحم الوثيق بين الأشقاء بالمغرب العربي وتآزرهم واتحادهم في مواجهة الشدائد ومقارعة النوائب, إدراكا منهم لأهمية الكفاح المشترك كأداة لحماية مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية, وإيمانا من الشعوب المغاربية التواقة إلى التحرر والانعتاق بوحدة المصير واقتناعها الراسخ بأن قوتها تكمن في تكتل مكوناتها والتنسيق بين أقطارها.

إن القوى الوطنية والفعاليات النقابية لم تستكن أمام حجم الفاجعة أو تتقهقر بفعل هول المصاب بل إن اغتيال المناضل فرحات حشاد كان بمثابة النقطة التي أفاضت كأس الاستياء في الأوساط الشعبية الغاضبة جراء الفظاعات التي يرتكبها الاستعمار في حق الأهالي من اغتصاب للأراضي وهتك للأعراض وتشريد للأسر واعتقال للمناهضين لسياسته ومصادرة للحريات.

وقد دفعت الجماهير ثمن انتفاضاتها واحتجاجاتها, فكانت الحصيلة كارثية بسقوط عشرات الضحايا الأبرياء تحت رصاص البوليس الاستعماري, غير أن هذه الأحداث لم تكن إلا حافزا لتجذير الحس الوطني ودعم البعد النضالي في صفوف الجماهير الشعبية وترسيخ العمل النقابي وتنظيمه وتوسيع دائرة ممارسته كآلية لنشر الوعي السياسي والتحريض على مقاومة المستعمر.

وقد تكلل هذا المسار التحرري بتولي عدد من الأقطاب المتمرسين بالحركة النقابية قيادة الكفاح المسلح ضد الاستعمار عند اندلاع ثورة الملك والشعب.

لقد نذر الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد حياته للنضال في سبيل إرساء دعائم العدالة الاجتماعية وتثبيت الحقوق النقابية والسياسية وضمان ممارستها بالمنطقة المغاربية وتأسيس اتحادات وتكتلات نقابية شهيرة, وانفتاحه على العالم الخارجي ومد جسور التواصل مع التنظيمات النقابية الكبرى إلى الحد الذي أصبح معه مصدر إزعاج للسلطات الفرنسية التي قررت الحد من طموحات هذه الشخصية الفذة القوية بنضالها وديناميتها وإيمانها وإشعاعها ووزنها ومكانتها على الساحة النقابية محليا وجهويا وقاريا وعالميا.

فكان أن ترصد الإرهاب الاستعماري لهذا الوطني الشهم صباح يوم5 دجنبر1952 وأخمد أنفاسه متوهما أنه بجريمته النكراء تلك سيتمكن من توجيه ضربة قاصمة لروح الوطنية والأفكار التحررية بالمنطقة المغاربية التي اهتزت شعوبها لهذا الفعل الشنيع, فعمت المظاهرات والانتفاضات ومظاهر الاستنكار حواضر وبوادي وربوع التراب المغاربي, واندفعت الجماهير غير مبالية بقوة المستعمر ووسائل ترهيبه وآليات قمعه ملتحمة على درب النضال مسجلة أروع صور التضامن والتكافل والوفاء للأواصر الوطيدة والوشائج القوية التي تجمع بين الأشقاء والنابعة من قيم الدين واللغة والجغرافية والتاريخ المشترك والمصير الواحد.

وأكدت المندوبية اسلاميةن في بلاغها, أن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد هذه الذكرى الغالية لتستحضر الآمال التي ظلت الشعوب المغاربية تتطلع إليها منذ عدة عقود بتحقيق الوحدة والتكامل, والتي بقيت مجرد مشروع يتأجل باستمرار جراء نزاعات هامشية مفتعلة أو أطماع لفرض الهيمنة والتوسع.

وأكدت أن المغرب الذي ظل دائما قلعة شامخة للجهاد وعرينا محصنا للمقاومة والنضال ليجدد استعداده, قمة وقواعد, على التعاضد والتضامن مع الأشقاء في أفق بناء الوحدة المغاربية والسعي لتدارك السنوات الضائعة والنزاعات المجانية التي ظلت تقف حجر عثرة في وجه إقلاع اقتصادي حقيقي بمنطقة المغرب العربي, إضافة إلى وجوب صيانة الذاكرة التاريخية المشتركة وتوسيع إشعاعها واستلهام قيمها وعبرها بما يشحذ الهمم ويقوي العزائم ويوطد العلاقات والمصالح بين بلدانها الشقيقة.

وأضاف البلاغ أنه في غمرة هذه الأجواء, تحيي المندوبية السامية هذه الذكرى بما يليق بها من مظاهر الاعتزاز والبرور بشهداء الجهاد والنضال الوطني وبما تطفح به من الدروس والعبر والعظات التي تؤثت رقيم الذاكرة الوطنية والمغاربية وما تزخر به من معاني وقيم التعاون والتضامن والعمل المشترك ووحدة المصير بين الحركات الوطنية والتحريرية المغاربية لإشاعتها في أوساط الناشئة والشباب وأجيال الوطن الصاعدة.

وفي هذا المضمار, سينظم مهرجان خطابي بمقر عمالة عين السبع الحي المحمدي يشتمل على كلمات وخطب لإبراز مظاهر الشهامة والبطولة التي تحلى بها المغاربة تضامنا مع أشقائهم بتونس وتضحياتهم في ملحمة الكفاح المشترك ضد الاحتلال الأجنبي.

كما يتضمن برنامج هذا الاحتفال تكريم صفوة من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير وتوزيع مساعدات اجتماعية وإعانات مالية على عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة الجديرة بموصول العناية والرعاية والبرور.




تابعونا على فيسبوك