مشروع استراتيجية شاملة للنهوض بحقوق الإنسان بالمغرب

الجمعة 05 دجنبر 2008 - 19:47
ت:سوري

جرى، أول أمس الأربعاء بالرباط، تنصيب لجنة الإشراف المكلفة بإعداد الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتضم هذه اللجنة، التي عهد برئاستها لوزير العدل، 9 أعضاء ممثلين عن الحكومة، و8 أعضاء ممثلين عن المؤسسات الوطنية العاملة في حقوق الإنسان، و11 عضوا عن المنظمات غير الحكومية، و 5 أعضاء ممثلين للتنظيمات النقابية، و3 أعضاء ممثلين لوسائل الإعلام، و4 أعضاء عن التنظيمات المهنية، بالإضافة إلى الممثل المقيم للأمم المتحدة بالمغرب.

وستتكلف اللجنة، المكونة من 33 عضوا، بينهم 9 نساء، بوضع استراتيجية شاملة للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، كإطار منسجم، يسمح بتنسيق مجموع المبادرات والبرامج العمومية الرامية إلى تحسين المعرفة بحقوق الإنسان، ونشرها وحمايتها، واحترامها، وتطويرها بالمغرب.

وينتظر من هذه اللجنة، كما أشار إلى ذلك عباس الفاسي، الوزير الأول، تحديد معالم المرحلة المقبلة وأولويات المغرب في مجال حقوق الإنسان، مع الحرص على ترابط حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء.

وأبرز الفاسي، خلال حفل لتنصيب اللجنة، نظمه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، مساء أول أمس الأربعاء بالرباط، أن "خطة العمل الوطنية، التي ستعدها اللجنة، مدعوة إلى أن تقوم على مرتكزات أساسية، تتمثل في النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والنهوض بثقافة حقوق الإنسان وترسيخ المواطنة الفاعلة".

ودعا اللجنة إلى إيلاء العناية اللازمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "التي لم تكن موضع اهتمام، يعادل الاهتمام الذي أوليناه للحقوق المدنية والسياسية"، مضيفا أن "النهوض بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يفرض نفسه بإلحاح، لضمان العيش الكريم واللائق لجميع المواطنين، وتحقيق التنمية المستدامة، مع الأخذ بعين الاعتبار، وبكيفية موضوعية، ما أنجز في هذه الميادين منذ الاستقلال".

وجدد الفاسي تأكيد عزم المغرب "المضي قدما، وبشكل لا رجعة فيه، في اتجاه استكمال الانخراط في المنظومة الحقوقية الدولية، وترسيخ دولة الحق والقانون"، مسجلا "الدينامية المتنامية، التي تعرفها المملكة في مجال ترسيخ حقوق الإنسان، خاصة الأشواط الملموسة في تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، المتعلقة بالتعويض المادي للضحايا وذوي الحقوق، وتسوية الوضعية الإدارية، وضمان التغطية الصحية الإجبارية، واستكمال البحث عن الحقيقة بالنسبة للملفات العالقة، وتنفيذ برامج الضرر الجماعي".

وعبر عن أمله في ترجمة الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان إلى برامج عمل قابلة للتطبيق، "في إطار من التكامل، والانسجام التام مع خطة العمل الوطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان"، مشددا على الاهتمام بموضوع "المواطنة كقيم وسلوكات في بعده الاقتصادي، لأننا في حاجة ماسة لإقرار مبادئ المقاولة المواطنة".

من جهته، ذكر أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أن إعداد الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان "يستجيب للالتزام الصادق للمملكة بإعمال مقتضيات ديباجة الدستور، ومعايير وتوصيات منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، كما يعبر عن انخراط المغرب في المجهود العالمي، المتجه نحو سن سياسات حقوقية، عمومية ورسمية، من شأنها تأمين وترسيخ أسس وسبل بناء دولة الحق والديمقراطية".

وأشار إلى أن "المغرب محاصر، اليوم، بالعديد من القضايا الضاغطة، والمتصلة بأعمال متدخلين آخرين غير الدولة، تؤثر سلبا على الإعمال الفعال والناجع لحقوق الإنسان، من قبيل تنامي الجريمة والإرهاب، والإساءة إلى الحياة الشخصية ومصالح الأفراد والمجموعات من قبل مستعملي الوسائل الحديثة للاتصال ونشر المعلومات".

وأبرز حرزني أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، " يتطلع إلى مرافقة مسلسل تطوير النسيج المؤسساتي ذي العلاقة مع حقوق الإنسان، ومرافقة الدينامية الجديدة، و المفتوحة بشأن إعادة تأهيل ومهننة هذا النسيج، في أفق إرساء نظام وطني موحد ومنسجم لحماية وتعزيز حقوق الإنسان المغربي وحرياته الأساسية، بالنظر إلى تعدد الفاعلين والمتدخلين في المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية، وترشيد الموارد، وضبط وتنظيم التمتع بالحقوق والحريات الأساسية"

وأضاف "إذا كان إعداد وثيقة رسمية مؤطرة وموجهة لعمل الدولة مهما، بحكم انخراطها في منظمومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وفي مسار إصلاح وطني متميز، فإن مسلسل الإعداد، في حد ذاته، مهم أيضا، إذ نريده استباقيا وتشاركيا، متعددا، متنوعا وجماعيا، موضوعيا، ومدمجا لكافة التطلعات المعبر عنها، والرقي به إلى مستوى النماذج المحتذى إقليميا وعالميا، بما يمكن بلادنا، بمساهمة الجميع، من تعبيد السبيل الأمثل لتوطيد حكامة ديمقراطية متطورة".

اعتبر حرزني أن "الأمر لا يتعلق بعملية تقنية محضة، بل بعملية فكرية، وبيداغوجية وسياسية ذات أبعاد استراتيجيه، تؤمن الانتقال من وضعية الاحتجاج والمطالبة والاقتراح، إلى مستوى التخطيط والانخراط الواعي والناجع لمختلف الفاعلين في مسلسل رسم خريطة طريق وبرنامج وطني في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان".

من الجانب الأوروبي، ذكّر ماريسلو موري، المستشار بمفوضية الاتحاد الأوروبي بالرباط، بالدعم الأوروبي لهذا المشروع ، مؤكدا "دعم الاتحاد للمغرب في اختياره الشجاع لتنفيذ خطة عمل وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، ليصبح رائدا في هذا الشأن بالمنطقة".

وسجل موري "بارتياح"، انخراط الحكومة، على أعلى مستوى، والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في لجنة الإشراف على الخطة، ما يعكس "الإرادة في بلورة أوسع توافق ممكن حول إعداد خطة العمل"، مشيرا إلى أن الحوار السياسي بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية ما فتئ يتعزز، مذكرا بمنح المغرب وضعا متقدما في العلاقات مع الاتحاد كدعم لمسار إعداد استراتيجية وطنية وخطة عمل في هذا المجال، وكذا للانضمام التدريجي للمغرب إلى اتفاقيات مجلس أوروبا.

وباعتبارها تجربة غير مسبوقة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تعتبر خطة العمل الوطنية الأولى من نوعها المدمجة للبعد الديمقراطي وحقوق الإنسان في آن واحد.

ويأتي إعداد خطة عمل وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي تبلغ تكلفة برنامجها مليونين و400 ألف أورو، إعمالا لتوصيات إعلان برنامج عمل المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، المنعقد في فيينا سنة 1993، ما سيمكن المغرب من الالتحاق بـ23 بلدا اعتمد حتى الآن خطة عمل في هذا الباب.




تابعونا على فيسبوك