استمع قاضي الربط الإسباني ومسؤولة كانت برفقته، بملحقة محكمة الاستئناف في سلا، أمس الخميس، إلى عبد الإله أحريز وهشام احميدان، المشتبه في تورطهما في تفجيرات 11 مارس 2004 الإرهابية.
وقال مصدر "المغربية" إن تفجير قطارات مدريد مازالت تحمل جوانب معتمة، ما يدفع الإسبان إلى مواصلة التحقيقات لفك الجوانب الملغزة، التي يرون أنها تكمن في زنازن سجن الزاكي بسلا.
وجاء هذا في وقت قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا الإرهاب بملحقة المحكمة نفسها تأجيل النظر، إلى غاية 18 دجنبر الجاري، في ملف أحريز، بناء على طلب الدفاع مهلة لإعداد دفاعه، فيما التمست النيابة العامة الحكم بـ 20 سنة سجنا نافذا في حق احميدان.
ويتابع عبد الإله أحريز (29 سنة)، الذي يتحدر من مدينة القنيطرة، والذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي في سلا، بتهم "تكوين عصابة إجرامية والاتفاق لإعداد فعل من الأفعال الإرهابية، والمشاركة في تخريب وسائل النقل والمسالك العامة بواسطة المتفجرات، والمشاركة في الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص وسلامتهم في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية".
وكانت غرفة الجنايات الدرجة الثانية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا برأت، في ماي2007، ساحة أحريز من تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية بلا تصريح مسبق"، بعد إلغاء الحكم الابتدائي الجنائي القاضي بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق الظنين.
وألقي القبض على الظنين، في أواخر يناير الماضي، إذ وضع تحت الحراسة النظرية بناء على أمر من الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط من أجل فتح تحقيق معه للاشتباه في تورطه في أحداث 11 مارس.
وسبق للقاضي الإسباني المكلف بالتحقيق في تفجيرات قطارات مدريد أن استمع في دجنبر2007، في إطار لجنة للانتداب القضائي بمحكمة الاستئناف بسلا، إلى عبد الإله للاشتباه في تورطه في تفجيرات مدريد.
وزار خوان دي أولمو المغرب، في 28 نونبر 2006، في إطار لجنة للانتداب القضائي من أجل أخذ عينات من الحمض النووي لأحريز.
واستنادا إلى هذه العينات، خلصت الشرطة العلمية الإسبانية، في 21 فبراير الماضي، إلى أن عينات الحمض النووي للمشتبه به مطابقة لتلك التي جرى العثور عليها في مكانين مختلفين مرتبطين بهذا الحادث الإرهابي.
ودخل أحريز إسبانيا عام 1999، وحصل على الإقامة، حيث كان يشتغل في قطاع الكهرباء. وفي سنة 2005 هاجر إلى سوريا، حيث ألقي عليه القبض وسلم إلى السلطات المغربية.
وبخصوص هشام، أكدت النيابة العامة أن كل التحريات والوقائع أثبتت انتماء المتهم لجماعة إرهابية وتقديمه لأدوات لتنفيذ جريمة إرهابية، وتقديم المساعدة في ذلك والمشاركة في التزوير.
وأشارت إلى أن المتهم كانت له علاقة بالخلية الإرهابية التي قامت بتفجيرات مدريد الإرهابية سنة 2004، كما جرى العثور على البصمات الجينية للمتهم في المسكن الذي كانت تستعمله الجماعة الإرهابية التي قامت بتفجيرات مدريد كمخبأ لها بإسبانيا، إضافة إلى العثور على بصمات للمتهم بسيارتين استعملتا من طرف هذه الخلية.
وأضافت النيابة العامة أنه جرى اكتشاف بقايا متفجرات استعملت في محطة مدريد، إضافة إلى وجود بصمات للمتهم بسيارة لا تزال في ملكيته.
من جهته، أكد دفاع المتهم أن هناك خرقا لمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة الجنائية، التي تحرم متابعة شخص جرت تبرئته من الأفعال نفسها، ولو اتخذت وصفا قانونيا آخر.
وأوضح أن المتهم جرت تبرئته من الانتماء إلى عصابة إجرامية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، ومؤاخذته من أجل الاتجار الدولي في المخدرات، إذ حكم بخمس سنوات سجنا نافذا لا يزال يقضيها بالسجن المحلي بسلا.
وأبرز أن الفصل 218 من قانون المسطرة الجنائية يشترط توفر عنصر العمد في تقديم وسائل والعلم بها تستعمل في أغراض إرهابية، وهي التهمة التي يتابع من أجلها المتهم.
يذكر أن متابعة هشام احميدان جاءت بناء على شكاية رسمية تقدمت بها السلطات الإسبانية لنظيرتها المغربية.