أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أن المغرب يعرب عن أسفه لطلب البرلمان الأوروبي تأجيل الزيارة التي كان سيقوم بها وفد من البرلمانيين الأوروبيين للمملكة خلال الأسبوع الماضي.وقال الفاسي الفهري، مساء أول أمس الثلاثاء، في تصريح لوكالة الم
وأشار إلى أن "رئيس البرلمان الأوروبي طلب تأجيل هذه الزيارة إلى غاية شهر فبراير المقبل، وأن المغرب يأخذ هذا الطلب بعين الاعتبار، نظرا للاعتبارات المقدمة والمرتبطة بالأجندة"، مضيفا أن "المملكة منفتحة تماما أمام تبادل الزيارات بين البرلمانيين الأوروبيين والمغاربة".
وفي هذا الصدد، أدان الفاسي الفهري تصرفات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، "الذين يستغلون الوقائع، ويستعملون حججا واهية لتحميل المغرب مسؤولية هذا التأجيل الناتج بكل بساطة عن الضغط الذي تعرفه أجندة البرلمان الأوروبي".
تجدر الإشارة إلى أنه كان من المتوقع أن يتوجه الوفد البرلماني الأوروبي إلى المغرب في الفترة ما بين 24 و28 نونبر المنصرم، لإجراء لقاءات مع عدد من المسؤولين بالحكومة والبرلمان والمجتمع المدني.
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أجرى مساء أول أمس ببروكسيل، مباحثات مع رئيس البرلمان الأوروبي، هانس جيرت بوترين.
وقال الفاسي الفهري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب هذه المباحثات، إنه تناول مع بوترين مجموع القضايا التي تحظى بالاهتمام المشترك بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيدا بإحداث لجنة خاصة بين البرلمانين المغربي والأوروبي في إطار الوضع المتقدم الذي حظي به المغرب في علاقته بالاتحاد.
وأوضح أن هذه اللجنة ستعزز أكثر الحوار السياسي بين الطرفين حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وأضاف أنه بحث مع رئيس البرلمان الأوروبي، الوضع بالمغرب العربي، وبناء الاتحاد من أجل المتوسط، معربا عن أمله في إنجاز مشاريع إقليمية ملموسة لإنجاح هذا المسلسل.
وبعد أن دعا بهذه المناسبة، إلى بناء مغرب عربي موحد ومندمج، وأكد على أهمية فتح الحدود بين المغرب والجزائر، جدد التأكيد على "استعداد المغرب التام للتطبيع الكامل للعلاقات بين الشعبين المغربي والجزائري وعلى جميع المستويات"، مذكرا بالاحترام المتبادل القائم بين جلالة الملك محمد السادس والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
من جهته، أعرب بوترين عن "سعادته الكبيرة" بالتباحث مع الفاسي الفهري والتطرق معه لمجموع القضايا التي تلتقي حولها وجهات نظر المغرب والاتحاد الأوروبي.
وبعد أن أشاد بالعلاقات المتميزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أعرب بوترين عن استعداد البرلمان الأوروبي لتعزيز علاقات التعاون بشكل أكبر مع البرلمان المغربي، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الجمعية البرلمانية الأورومتوسطية.
وأضاف أن المغرب يعتبر بلدا مهما بالنسبة لأوروبا وشريكا حيويا على المستوى الأورمتوسطي.
وكان الفاسي الفهري، قبل ذلك، تباحث مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، حول التعاون الأورومتوسطي ومسلسل السلام بالشرق الأوسط.
وأضاف سولانا أن "الاتحاد الأوروبي يعول كثيرا على المبادرات وعلى الرؤية السياسية للمغرب في ما يتعلق بهذه القضايا".
كما أعرب رئيس الدبلوماسية الأوروبية عن ارتياحه لمستوى علاقات التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي وإقرار هذا الأخير للوضع المتقدم.
وقال "إنني جد سعيد بالتطور الإيجابي الذي تعرفه العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي".
وكان الفاسي الفهري مرفوقا خلال اللقاء بالمنور عالم، سفير المغرب لدى المجموعات الأوروبية.
كما شارك الوزير بمقر منظمة حلف الشمال الأطلسي، في أشغال الاجتماع الثالث لوزراء الشؤون الخارجية ببلدان الحوار المتوسطي (حلف شمال الأطلسي زائد سبعة بلدان متوسطية).
وأكد الفاسي الفهري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الاجتماع شكل مناسبة لإبراز التقدم الذي جرى تحقيقه في إطار الحوار المتوسطي.
وأوضح الفاسي الفهري أن انعقاد هذا الاجتماع بشكل منتظم، يبرز أن الحوار المتوسطي مع حلف شمال الأطلسي يستمر ويترسخ ويولي اهتماما خاصا للقضايا التي تهم الأمن الجماعي، والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، خاصة تلك المتعلقة بتقدم مسلسل السلام العربي الإسرائيلي.
وأكد الوزير في هذا الصدد، أن الشركاء المتوسطيين ركزوا على ضرورة الإبقاء على مسلسل السلام قائما ولا رجعة فيه، معربا عن الأمل في أن تتمكن الإدارة الأميركية الجديدة من إعطاء الأولوية المطلوبة لهذه القضية، ومواصلة ما جرى الانخراط فيه منذ مؤتمر أنابوليس.
وأضاف الفاسي الفهري أن بلدان الحوار المتوسطي عبرت كذلك عن انشغالها إزاء الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون، خاصة بقطاع غزة تحت الحصار.
وأشار الوزير أيضا إلى أنه جرى التطرق إلى قضية الأمن بمنطقة الساحل والصحراء، التي لها أيضا تأثير على الأمن الجماعي بالمتوسط، وكذا قضية القرصنة، داعيا إلى التعبئة لمواجهة هذه الظاهرة، التي يمكن أن تهدد طرقا بحرية أخرى، ولاسيما بساحل غرب إفريقيا.
وتجدر الإشارة إلى أنه جرى إطلاق الحوار المتوسطي سنة 1994 بهدف المساهمة في الأمن والاستقرار الإقليمي، وتحقيق تفاهم متبادل أفضل بين حلف شمال الأطلسي وشركائه المتوسطيين والنهوض بالعلاقات بين بلدان المنطقة.
انتقل عدد البلدان المشاركة في هذا الحوار من خمسة أعضاء، هي المغرب ومصر وموريتانيا وتونس وإسرائيل، إلى سبعة أعضاء بعد قبول الأردن سنة 1995 والجزائر سنة 2000.