صادق مجلس المستشارين، أول أمس الثلاثاء، بالأغلبية خلال جلسة عمومية على مشروع القانون المتعلق بالميثاق الجماعي.
وقال وزير الداخلية، شكيب بنموسى، لدى تقديمه للمشروع "إن تعديل الميثاق الجماعي يعتبر من أهم المشاريع التي تهدف إلى تحديث الترسانة القانونية المنظمة لتدبير الشأن المحلي، لما لهذا التعديل من انعكاس على منظومة التدبير الجماعي ببلادنا".
وأوضح أن الإصلاحات التي تنكب عليها الحكومة بخصوص تدبير الشأن المحلي، تندرج في سياق تصور شمولي يرتكز على توفير آليات تجعل من المنتخبين بالمجالس المحلية فاعلين أساسيين في وضع مخططات للتنمية المحلية، وإدارة محلية تتوفر على موارد بشرية مؤهلة وموارد مالية كافية لتقديم الخدمات الضرورية للسكان.
وذكر الوزير بأن هذا التصور يرتكز أيضا على مقاربة يحل فيها منطق الدولة المواكبة محل منطق الإدارة الوصية والانتقال من المقاربة القطاعية لتدخل مصالح الدولة فوق تراب الجماعات إلى المقاربة التعاقدية والتشاورية حول مشاريع مندمجة.
ولدى مناقشتها للمشروع، أكدت فرق الأغلبية أن هذا الأخير يندرج في سياق الإصلاحات التي تعرفها المنظومة التشريعية والمؤسساتية المتعلقة بالعمل الجماعي في إطار تعزيز الديمقراطية المحلية وتحيين وملاءمة القوانين والمقتضيات مع مستلزمات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على المستوى المحلي.
وأضافت أن هذا النص جاء تكريسا للامركزية وإقرار الديمقراطية المحلية، بما يسمح بتوفير البنيات الأساسية والمرافق المحلية وتقديم الخدمات اليومية للمواطنين.
وأشارت إلى الإيجابيات التي عززت مقتضيات هذا المشروع المتمثلة على الخصوص، في اعتماد نظام جديد لانتخاب رئيس المجلس الجماعي بحثا عن أغلبية قوية ومنسجمة تؤدي إلى استقرار المجلس، وإيلاء أهمية كبرى للتخطيط الاستراتيجي لوضع برامج ومخططات على مدى ست سنوات يجري تحيينها كل ثلاث سنوات، إضافة إلى تكريس وحدة المدينة، وإمكانية إحداث هيئة جديدة تدعى مجموعة التجمعات الحضرية تمكن سكان الجماعات المتجاورة من الاستفادة في أحسن الظروف من خدمات المرافق العمومية.
من جهتها، سجلت فرق المعارضة أهمية هذا المشروع، وكذا أهمية التعديلات الشكلية والموضوعية التي لحقته، مؤكدة أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه نظام اللامركزية تقتضي تأهيل الميثاق الجماعي عبر تأهيل الموارد المادية والبشرية.
وشددت على ضرورة تطوير التشريعات الوطنية وتقريبها من التشريعات الأوروبية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي انسجاما مع الوضع المتقدم الذي حظي به المغرب في علاقته مع الاتحاد الأوروبي.
وثمنت الإصلاحات التي جاء بها المشروع لتقوية اللامركزية، خاصة من خلال إصلاح الجهازين التنفيذي والتداولي للجماعة، مشيرة بالمقابل إلى ضرورة تدارك بعض الاختلالات التي تعترض تسيير مجالس المقاطعات خاصة بالمدن الكبرى.