قال أحمد الحليمي، المندوب السامي للمندوبية السامية للتخطيط، إن نسبة الشباب البالغ من العمر أقل من 15 سنة تراجعت من حوالي 44 في المائة إلى حوالي 30 في المائة في الفترة 1960 و2006.
وأضاف الحليمي، الذي كان يتحدث خلال لقاء عقده أمس الثلاثاء بالرباط، لتقديم البحث الوطني حول الأشخاص المسنين بالمغرب، الذي أنجزته المندوبية سنة 2006، أن نسبة الأشخاص في سن النشاط من الفئة العمرية بين 15 و59 سنة ارتفعت من 48 في المائة إلى حوالي 62 في المائة خلال الفترة المذكورة، مشيرا إلى أن نسبة الأشخاص المسنين انتقلت من 7 في المائة إلى 8 في المائة، بينما يتوقع أن تناهز نسبتهم 15 في المائة خلال 2030.
وأكد الحليمي أن الخصوبة عرفت، بدورها، خلال الفترة نفسها، تقلصا، إذ انتقلت من حوالي 7 إلى 2 أطفال للمرأة، كما أن الأمل في الحياة عند الولادة مر من 47 سنة إلى 72 في المائة، مؤكدا أن هذه العوامل أدت إلى انقلاب هرم السن بالمغرب.
وأشار الحليمي إلى أن البحث، الذي هم 3010 أشخاص مسنين مقيمين في 2500 عائلة والمنجز بين يوليوز وسبتمبر 2006، حول مكانة الأشخاص المسنين في الحقل الاجتماعي المغربي، أبان أن حوالي 52 في المائة من الأشخاص المسنين يعيشون في الوسط الحضري، في حين، أن متوسط أعمارهم يناهز 66.7 سنة، ذوي 66 سنة بالوسط القروي و67 سنة في العالم القروي، مبرزا أن الهجرة القروية تهم، بالخصوص، هجرة الشباب.
وبالنسبة لجنس الأشخاص المسنين، أبانت نتائج البحث أن حوالي 25 في المائة منهم نساء، مقابل حوالي 48 في المائة رجال، مفيدة أن 65 في المائة منهم أرامل، مقابل 8 في المائة رجال أرامل، في حين أن 90 في المائة منهم رجال متزوجون، مقابل 31 في المائة مسنات متزوجات.
وكشفت نتائج البحث أن المرأة تبلغ أكثر من الرجل سن الشيخوخة، كما أنها تعيش هذه الحالة أطول من الرجل، بينما المسن يتزوج بنساء يصغرنه سنا، كما يتزوج مرات عدة.
وحول الأمية، أظهر البحث أن 83 في المائة من الأشخاص المسنين أميون، 92 في المائة منهم بالعالم القروي، و95 في المائة منهم نساء، مسجلة أن أعمار الأشخاص المسنين الحاليين كانت تتراوح بين 10 و17 سنة في فترة الاستقلال، كما أن 50 في المائة من الذين ستصل أعمارهم 60 سنة في أفق 2030 هم الآن أميون.
وبالنسبة لصحة المسنين أبان البحث الوطني أن الأشخاص المسنين عرضة لتهديدات أمراض الشيخوخة والأمراض المعدية، التي لم يجر القضاء عليها، كما هو الشأن بالنسبة للدول المتقدمة، مؤكدة أن 59 في المائة من المسنين صرحوا أنهم تعرضوا لأمراض مزمنة حادة، حوالي 67 في المائة منهم نساء، مقابل 53 في المائة رجال.
وأظهر البحث أن حوالي 31 في المائة من المسنين غير قادرين على مزاولة أي عمل يومي، كما أن حولي 69 في المائة ليست لديهم أي تغطية صحية، منهم 78 في المائة بالعالم الحضري، و70 في المائة بالعالم القروي، مشيرا إلى أن 63 في المائة من النساء و55 في المائة من الرجال المسنين المريضين لا يتلقون أي علاج بسبب قلة الوسائل المادية، رغم أن معدل فقر الأشخاص المسنين لا يتعدى المتوسط الوطني، لا يتجاوز 6.5 في المائة، مقابل 9 في المائة في الفئة العمرية الأقل سنا.
وعن إدماج الأشخاص المسنين في الوسط العائلي والاجتماعي والاقتصادي، أكد البحث أن 61 في المائة منهم متقاعدون، و31 في المائة منهم يساهمون في الحياة العملية، أعظمهم بالعالم القروي (حوالي 41 في المائة، مقابل 21 في المائة بالعالم الحضري)، وأعظمهم رجال (35 في المائة، مقابل 21 في المائة من النساء).
وكشف البحث أن غالبية الأشخاص المسنين النشطين (82 في المائة) يزاولون نشاطا مستقلا، بينما 71 في المائة منهم يزاولون عملا شبه مستقل، مقابل حوالي 11 في المائة مشغلون.
وبالنسبة للتضامن الأسري كعامل لاستمرار العائلة الممتدة، أفاد البحث أن هذا التضامن ما زال يفيد الأشخاص المسنين، مشيرا إلى أن التوجه نحو العائلة النووية انتقل من حوالي 52 في المائة سنة 1982، إلى حوالي 63 في المائة سنة 2004. كما أن 58 في المائة منهم يعيشون في عائلات ممتدة تتعايش فيها عدة أجيال، فضلا عن أن 35 في المائة يعيشون في أسر نووية، مقابل 7 في المائة يقيمون وحدهم (حوالي 4 في المائة منهم رجال، و10 في المائة نساء)، وحوالي 9 في المائة بالوسط الحضري، مقابل 4 في المائة بالوسط القروي.
وكشف البحث أن 92 في المائة من المسنين يحافظون على علاقات مباشرة مع أبنائهم (93 منهم بالعالم الحضري و81 في المائة بالوسط القروي)، موضحا، بخصوص التضامن العائلي كإطار لتبادل المصالح بين الأجيال، أن حوالي 78 في المائة من الأشخاص المسنين تلقوا مساعدة مادية على شكل هبات عينية أو نقدية، في حين أن 47 في المائة من المسنين يقدمون مساعدة عينية أو نقدية لعائلاتهم، وأن 60 في المائة من النساء المسنات يساهمن في الأشغال المنزلية، و17 في المائة يرافقن الأطفال إلى المدارس، ما يبين، يضيف التقرير، أن التضامن العائلي ليس ذا اتجاه واحد.
وحول وظيفة الأشخاص المسنين في انتقال القيم، أبان البحث أن 40 في المائة منهم يهتمون بالأطفال، و83 في المائة تجري استشاراتهم من طرف أفراد العائلة لإسداء النصح.
وأشار البحث إلى أن الأشخاص المسنين مهددون بالشعور بالوحدة، وعدم الأمان، إذ صرح 63 في المائة من المسنين بالمعاناة من الوحدة (60 في المائة بشكل دائم، و40 في المائة بشكل عرضي)، كما أن 23 في المائة من الأشخاص المسنين يشعرون بعدم الأمان خارج البيت، مقابل 5 في المائة من المسنين يشعرون بعدم الأمان داخل البيت