كشفت أجهزة الأمن المصرية، أمس الثلاثاء، لغز مقتل هبة إبراهيم العقاد، ابنة المطربة المغربية ليلى غفران، وصديقتها المصرية، نادين خالد جمال..
في شقة الأخيرة، فجر الخميس الماضي، بمدينة الشيخ زايد، التابعة لمحافظة 6 أكتوبر، غرب العاصمة المصرية القاهرة.
وأعلنت الشرطة المصرية، أن القاتل شاب يبلغ من العمر 19 عاما، يدعى محمود سيد عبد الحفيظ عيساوى، ويعمل نجارا في ورشة بمنتجع الندى، بمدينة 6 أكتوبر.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مصدر أمني مصري، أن القاتل اعترف بقتل الفتاتين، بعد إلقاء القبض عليه، ومواجهته بالقطعة الحديدية "عتلة"، التي عثر عليها في مكان الجريمة، وقال إنه فعل ذلك بدافع السرقة.
وأوضح المصدر الأمني أنه، بعد مواجهة المتهم بالقطعة الحديدية، وبعد كشف البصمة الملوثة بالدم، ومطابقتها ببصماته، بعد تحليل الحمض النووي "أ. دي. إن"، اعترف بتفاصيل ارتكابه الجريمة.
وصرح المتهم أنه كان دخل شقة الضحية الأولى، نادين، بهدف السرقة، من دون معرفته بالموجودين في المكان، وحينما وجد نادين، وخشي أن تكشفه، طعنها عدة طعنات وقتلها، وحاول العثور على مسروقات، ففتش المكان من دون أن يكون على علم بوجود القتيلة هبة، ابنة ليلى غفران، التي فوجئ بها، فانتابته حالة من الذعر، وسدد لها طعنات عدة، حتى لا تكشفه أو تطارده، ثم فر من المكان، وترك القطعة الحديدية، وألقى بالسكين، الذي استخدمه في الحادث، خارج المنزل.
وأوضح المتهم، الذي أحيل أمس الثلاثاء على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، أنه كان يمر بضائقة مالية قبيل عيد الأضحى، وأنه، حين تصادف مروره بالقرب من منزل نادين، قرر أن يصعد إلى الشقة لسرقتها، بهدف حل أزمته المالية.
وأضاف المتهم عيساوي أنه قفز فوق السور المحيط بالمبنى السكني، ثم تسلق مجاري الصرف الصحي للمنزل، ودخل عبر النافذة وقتل الضحيتين، ثم سرق مبلغ 200 جنيه ( 36 دولارا)، ولاذ بالفرار.
وقال المصدر الأمني نفسه إن مجموعة من القرائن ساهمت في فك لغز الجريمة، والوصول إلى القاتل الحقيقي، أهمها الهاتف المحمول المفقود من مسرح الجريمة، الذي تبين أن القاتل استخدمه في مكالمة هاتفية، رصدها المحققون، وحددوا مكان وجوده. كما تطابقت بصماته مع البصمات التي وجدت على السلاح الأبيض، المستخدم في الجريمة، والبصمات التي تركها داخل الشقة.
وأكد المصدر الأمني أن تحريات أجهزة البحث الجنائي، والمعمل الجنائي، أكدت أن الجاني تعمّد قتل نادين بتسديد طعنات غائرة وذبحها، فيما كان يسدد الطعنات بصورة عشوائية للقتيلة هبة، وأصابها بطعنات سطحية، من دون أن يحدث بها أي طعنة غائرة، ما يفسر أن هبة توفيت نتيجة نزف كمية كبيرة من الدماء، مضيفا أن المتهم يقطن منطقة روض الفرج، وكان يعمل نجارا مسلحا (نجارة الألمينيوم) في مشروع بجوار موقع الجريمة، وتبين أنه سبق اتهامه في قضية لتعاطي المخدرات.
ويأتي إعلان اعتقال المتهم بقتل ابنة ليلى غفران وصديقتها، الطالبتين بكلية خاصة، عكس كل التوقعات المعلن عنها منذ كشف مقتلهما، إذ ركزت التحقيقات الشبهات حول دائرة الأصدقاء المحيطة بالفتاتين، وحول وسيط مخدرات كان على معرفة بالضحية نادين، فيما جرى استبعاد دافع السرقة لارتكاب الجريمة، حين كشفت التحريات أن القاتل لم يسرق مجوهرات ثمينة كانت بشقة نادين. وأشارت التحريات الأولية إلى أن الدافع الحقيقي هو الانتقام، بالنظر إلى الطعنات القوية التي وجهت للضحيتين، ومحاولة القاتل قطع لسان نادين، لكن يبدو أن الجاني أصيب بارتباك بعد قتل الفتاتين، ولم يأخذ إلا الهاتف المحمول، وبعض الجنيهات.
وكانت الصحف المصرية أشارت إلى أن المصادر الأمنية ذكرت أن المحققين توصلوا إلى هوية الجاني، لكن أسبابا أمنية منعت من إعلان شخصيته، رغم تحديدها والتأكد من ارتكابه الجريمة، بعد مقارنة البصمات التي عثر عليها، وظهور أكثر من شاهد جديد في القضية، أدلوا بمعلومات أفادت في كشف غموض الحادث.
وكانت تحقيقات النيابة العامة فجرت مفاجآت، تمثلت في التأكيد على عدم وجود آثار للخمور أو المخدرات في الشقة مسرح الجريمة، أو في تحليلات دماء الضحيتين، وأن الحادث وقع نحو الرابعة والنصف فجر الخميس الماضي، وأن القاتل دخل من إحدى نوافذ الشقة، وقتل الضحيتين في أوقات متباعدة، وسارع بالهروب من النافذة، حيث عثر على آثار دماء على الستائر.
وأشارت التحقيقات إلى أن هبة كانت متزوجة من علي عصام الدين، الذي أشارت المعلومات الأولية إلى أنه كان زوجها منذ نحو عام ونصف، من دون علم أسرته، واعترفت والدتها، المطربة ليلى غفران، بعلمها بزواجها الرسمي، وأن هبة أبلغت زوجها بالحادث قبيل وفاتها، فسارع إلى الشقة، واصطحب معه حارس أمن المنتجع، فدخلا واكتشفا الجريمة، ثم نقل زوجته إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة هناك، متأثرة بجراحها.