مساندة الإضراب العام والانسحاب من البرلمان خسارة وفشل للحزب

خلافات داخل الاشتراكي الموحد بشأن العلاقة مع الكونفدرالية

الأربعاء 03 دجنبر 2008 - 05:40

تساءل أعضاء بالحزب الاشتراكي الموحد، الأحد الماضي، حول موقف الحزب من المسألة النقابية، خاصة من باب "الانحياز للمركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ودعمها سياسيا، من دون قيد أو شرط..

من دون سواها، وما يطرحه هذا الدعم من مشاكل سياسية وتنظيمية داخل الحزب".
واعتبر مشاركون في ندوة وطنية، نظمها تيارا "الثورة الهادئة" و"فعل ديمقراطي" داخل الحزب الاشتراكي الموحد، ومناضلون نقابيون بالحزب، حول موضوع "الحزب والإشكالية النقابية"، أن مساندة الحزب للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (ك. د. ش) لم تكن صائبة.

وأكدت الورقة المقدمة كأرضية للنقاش في هذه الندوة أن تأييد الحزب قرار الإضراب العام، الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في 19 أبريل الماضي، شكّل "خسارة سياسية، بسبب فشل" ذلك الإضراب، و"خسارة على مستوى عدم احترام الاختيارات النقابية لمناضلي الحزب، حين الحزب ألزمهم، بحكم الانضباط الحزبي، بالدعاية لمواقف وقرارات مركزية نقابية لا ينتمون إليها".

وأوضحت الورقة، التي حصلت "المغربية" على نسخة منها، أن "الحزب الاشتراكي الموحد دعا مناضليه للانخراط في الإضراب العام، والدعاية له، عبر بيان لتجمع اليسار الديمقراطي، وإلى انخراط مناضلي الحزب في التعبئة له، بمختلف انتماءاتهم النقابية، ضدا على مواقف نقاباتهم، باعتبارهم ملزمين بالانضباط لقرارات الحزب".

ويتكون "تجمع اليسار الديموقراطي" من أحزاب الاشتراكي الموحد، والطليعة الديموقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي.

وأشارت الورقة إلى أن "هذه الحالة تشكل وضعا شاذا، يستدعي الوقوف عنده، ومساءلة مدى مشروعيته بالنسبة لمقررات مؤتمر الحزب، سواء على مستوى عدم مراعاة الاختيارات النقابية للعديد من المناضلين، أو على مستوى الانحياز السياسي الواضح لمركزية معينة من دون سواها".

كما تساءل المنتقدون حول "تأييد وتثمين الحزب لقرار الـ(ك. د. ش)، القاضي بالانسحاب من الغرفة الثانية" من البرلمان، معتبرين أن "الحزب تقاسم خسارة سياسية أخرى مع حلفائه في تجمع اليسار الديمقراطي والكونفدرالية"، موضحين أنه "بعد مضي ستة أشهر عن تاريخ اتخاذ القرار، تراجع خمسة مستشارين عن استقالتهم، من بينهم رفيق لنا، باعتبار قرار الانسحاب ليس أفقا سياسيا، ولم يحدث أي تأثير في الساحة السياسية، وبدأ يتآكل، ودخل طي النسيان".

وقال أصحاب الورقة إن "القرار لم يكن مدروسا"، ولم يستشاروا فيه، "ولم يعرض للمناقشة في المجلس الوطني للمركزية المعنية، ليشكل تراجع المستشارين الخمسة عن استقالتهم عنوانا لخسارة سياسية أخرى، اقتسمها حزبنا مع حلفائه في تجمع اليسار الديمقراطي والمركزية المعنية".

واستنتجت الورقة ذاتها أن تأييد الحزب للكونفدرالية بالانسحاب من البرلمان، "فشل سياسي آخر، جناه الاشتراكي الموحد من خلال تبعيته، وانجراره وراء اتجاه داخل الحزب، يرى أن الإطار الرئيسي لممارسة العمل النقابي بالنسبة لمناضلي الحزب هو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل"، موضحة أن "ممارسة هذا الاتجاه وضغطه ستترتب عنه خسارة تنظيمية أخرى، قد تفقد الحزب العديد من أطره، كما سبق وأن فقد العديد منها في محطات خلافية أخرى".

وتطرق المشاركون، أيضا، إلى "إشكالية النقابات الفئوية"، التي "لعب العديد من أطر ومناضلي الاشتراكي الموحد الأدوار الطلائعية في تأسيسها وتسييرها، باعتبار ذلك جوابا نضاليا عن الركود الذي عاشه العمل النقابي في العقد الأخير، وتخلي المركزيات النقابية عن دورها في الدفاع عن قضايا الشغيلة، والاختناق الذي تعانيه تلك المركزيات، نتيجة طغيان البيروقراطية داخلها".

وأكد المشاركون أن "الضرورة أصبحت تفرض طرح تجربة هذه النقابات الفئوية للنقاش والتقييم"، من خلال "قراءة موقف الحزب من هذه النقابات، لأنه، رغم تنصيص مقررات المؤتمر على أحقية المناضلين في النضال في كل نقابة مناضلة، تدافع عن مصالح منخرطيها، فإن الحزب ما زال ينظر إلى هذه النقابات بعدم الرضا، ويتحاشى التعامل مع مسؤوليها المنتمين للحزب"، كما أن "مناضلي الحزب العاملين بهذه النقابات يشعرون بنوع من الغبن، ويرون أن الحزب لا يعترف بالمجهود النضالي، الذي يبذلونه للدفاع عن مصالح الفئات التي يمثلونها".

وتساءل المشاركون عن "آفاق هذه النقابات، هل ستبقى صامدة وتحافظ على الحيوية نفسها، التي واكبت تأسيسها؟ خاصة أنها، أو بعضها على الأقل، لم تحقق مكاسب مهمة لقواعدها، رغم النضالات الطويلة التي خاضتها، بسبب المعارضة الشديدة من طرف المركزيات النقابية، والضغوطات، التي تمارسها تلك المركزيات على الحكومة من أجل عدم الرضوخ لمطالب تلك النقابات".

واستبعد المشاركون، من خلال طرحهم إشكالية العمل النقابي "استهداف أي مركزية أو نقابة، داعين إلى "فتح المجال أمام جميع مناضلي الحزب لمناقشة كيفية تفعيل مقررات مؤتمره الثاني في المجال النقابي، وكيفية التعامل مع واقع نقابي متجدد، يحبل بإشكالات كبرى لا يمكن لتجاهلها إلا أن يضر بنضال الحركات الاجتماعية بالمغرب".

وساهم في هذه الندوة الوطنية، التي نظمت في المقر المركزي للاشتراكي الموحد بالدارالبيضاء، نقابيون من الحزب، ينتمون إلى الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، ونقابات قطاعية، مثل النقابة الوطنية للمالية، والنقابة المستقلة للمهن التعليمية، والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، والنقابة المستقلة للتعليم الابتدائي. وتشكلت لجنة من 15 عضوا من أعضاء الحزب لصياغة التوصيات الصادرة عن الندوة، "لبلورة رؤية نقابية تساير التحولات والمستجدات، وطنيا ودوليا".




تابعونا على فيسبوك