هجمات مومباي تفجر أزمة بين الهند والباكستان

الإثنين 01 دجنبر 2008 - 10:02
الهجمات الإرهابية دامت أكثر من 60 ساعة

أعلنت مصادر مجلس الوزراء الهندي، أمس الأحد، أن رئيس الحكومة، مانموهان سينج، قرر تعيين وزير المالية، بي تشيدامبرام وزيرا للداخلية عقب استقالة شيفراج باتيل في وقت سابق.

وذكرت مصادر مطلعة أن هناك ضغوطا تمارس من أجل إرغام كل من ام كيه نارايانان، مستشار الأمن القومي الهندي, وفيلاسراو ديشموك رئيس وزراء ولاية مهراشترا على تقديم استقالتهما بسبب إخفاقهما في مواجهة العمليات الارهابية التي ضربت مدينة مومباي، عاصمة ولاية مهراشترا الواقعة بغرب الهند.

وكان باتيل قد تعرض لانتقادات كبيرة سابقة للهجمات الإرهابية التي ضربت مومباي مساء الأربعاء الماضي، والتي دامت طوال أكثر من 60 ساعة، وأسفرت عن مقتل نحو 183 شخصاً، وإصابة ما يزيد على 300 آخرين بجروح، من ضمنهم 27 أجنبيا.

ومن بين الانتقادات التي تعرض لها باتيل، أنه كان بطيئاً في تحركه ورد فعله، كما لم يقع تطوير وتحسين أجهزة المخابرات.

ويأتي هذا التطور بعد تأكيدات مسؤولين أمنيين هنود، أن المتفجرات والذخائر التي وجدت مع المسلحين المشاركين بهجمات مومباي الدامية، تشير إلى احتمال أن المهاجمين خططوا لقتل خمسة آلاف شخص.

وأبدى المسؤولون، في مؤتمر صحافي، تخوفهم من أن يكون عدد من المسلحين قد نجحوا في الإفلات من حصار الشرطة للمواقع التي شهدت مواجهات.

وأعادت الأحداث المأساوية في مومباي فتح ملف العلاقات الهندية الباكستانية، جراء الادعاء بأن المهاجمين باكستانيين.

و تهدد الاتهامات الهندية بشأن وجود علاقة لباكستان بهجمات مومباي بإلحاق الضرر بمحاولات تحسين العلاقات بين البلدين اللذين يناصبان بعضهما العداء.

ويقول مسؤولون هنود إن الكثير أو كل المهاجمين العشرة تقريبا الذين احتجزوا الرهائن في مومباي في هجمات استخدمت فيها بنادق هجومية وقنابل جاؤوا من باكستان.
وقال مسؤول في إسلام آباد إن الساعات القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للعلاقات بين الجارتين اللتين تمتلكان قدرات نووية. ونددت إسلام آباد بالهجمات ونفت تورط أي وكالة حكومية باكستانية فيها.

ولوح حوالي 50 محتجا بقبضاتهم في الهواء وهم يهتفون "جنودنا جاءوا وهربت باكستان" بعد المعركة الأخيرة بين المسلحين وقوات الأمن داخل فندق تاج محل أشهر فنادق مومباي.

وقال مسؤول أمني رفيع إن إسلام آباد ستوجه قواتها نحو الحدود مع الهند بعيدا عن قتال المتشددين على الحدود الأفغانية إذا ما اشتد التوتر بسبب هجمات مومباي.

وقال المسؤول للصحافيين في مؤتمر صحافي "إذا ما حدث شيء على هذه الجبهة فلن تكون الحرب على الإرهاب أولويتنا."

وأضاف "سنأخذ كل شيء من الحدود الغربية ولن يكون لنا أي شيء هناك."
وقتلت قوات الكوماندوس الهندية آخر المسلحين السبت بعد معارك استمرت ثلاثة أيام في متاهة من الممرات والغرف والقاعات بفندق تاج محل واحد من عدة معالم بارزة تعرضت لهجمات منسقة.

وقتل تسعة من المهاجمين و20 من الشرطة والجنود بينما القي القبض على عاشر المهاجمين وهو على قيد الحياة. ونقل تلفزيون تايمز ناو عن مسؤول بوزارة الدفاع لم يكشف عن هويته أن المهاجم أبلغ المحققين أنهم أرادوا أن يسجلهم التاريخ على أنهم النسخة الهندية من هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة.

وقال رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ إن "عناصر" من باكستان ربما تكون مسؤولة عن الهجمات في مومباي.

وقال حزب المؤتمر الحاكم في الهند بعد اجتماع " يدعو (حزب) المؤتمر باكستان لاحترام التزامها ومنع استخدام أراضيها لارتكاب أعمال إرهابية ضد الهند".

وخاضت باكستان والهند ثلاثة حروب منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947. وكانتا على شفا حرب أخرى بعد هجوم لمتشددين في ديسمبر عام 2001 على البرلمان الهندي ربطته نيودلهي بباكستان. وبدأت الدولتان عملية سلام في عام 2004.

وقال وزير الخارجية الباكستاني في مؤتمر صحافي "هذه لحظات حساسة.. الموقف خطير.. دعونا لا نخدع أنفسنا... عندما يشعر الناس في الهند أن هذه هجمات 11 سبتمبر الهندية."

وقال مسؤول امني رفيع المستوى في باكستان إن التوتر مع الهند يتصاعد بسرعة. وأضاف "ستكون لديهم فكرة واضحة وسوف يتضح الموقف لدينا خلال ما بين 24 و48 ساعة."

وسيكون للهجمات تأثير أيضا على السياسة الداخلية في الهند. ويواجه سينغ انتخابات في ماي واتهامات متجددة من حزب بهارتيا جاناتا القومي الهندوسي وهو حزب المعارضة الرئيسي لحزب المؤتمر بأنه ضعيف فيما يتعلق بالأمن.

وقالت الهند إن الأدلة تتزايد على أن المهاجمين جاءوا إلى مومباي بطريق البحر من كراتشي اكبر مواني باكستان.

وقال سريبراكاش جيسوال وزير الدولة للشؤون الداخلية لرويترز "التحقيقات التي جرت حتى الآن كشفت على أيدي جماعات مقرها باكستان في هجوم مومباي."

وقال الرئيس الباكستاني اصف زرداري الذي يحارب الأصوليين الإسلاميين في الداخل لتلفزيون سي.إن.إن- آي. بي.إن إنه سيتعاون في التحقيق.

وقال للتلفزيون "سأقوم إذا ظهر أي دليل على (تورط) أي فرد أو جماعة في أي جزء من بلادي بأسرع الخطوات في ضوء الدليل وأمام العالم."

مسؤول هندي: مهاجمو بومباي لم يرغبوا في التفاوض مطلقا

بومباي: (وكالات)- قال مسؤول بارز في قوات الحرس الخاص الهندية،أمس الأحد إن المسلحين الإسلاميين الذين احتجزوا عددا من نزلاء فندقين في العاصمة المالية للهند لم يرغبوا في التفاوض مطلقا للإبقاء على حياة أي من الرهائن. وصرح رئيس قوات الحرس الوطني جاي كاي دوت للصحافيين انه "لم نتلق أي طلبات من الإرهابيين". وأضاف أن كافة "عمليات القتل المجنونة" التي وقعت في فندقي تاج محل واوبيروي- ترايدنت نفذت قبل أن تقتحم وحدات الكومندوس المباني. واقتحم نحو عشرة من المسلحين عددا من الأهداف في بومباي قبل أن يركزوا عملياتهم في الفندقين حيث حاولوا اخذ المواطنين الأميركيين والبريطانيين رهائن.وأضاف أنه في كل مرة كانت القوات الخاصة تشن هجوما، كان المسلحون يضرمون النار في ستائر إحدى غرف الفندق لتشتيت الانتباه قبل أن ينتقلوا إلى مخبأ جديد. وتابع "ولهذه الأسباب كان من الصعب للغاية العثور عليهم" مؤكدا أن هدف القوات الخاصة الرئيسي كان تجنب أية خسائر في أرواح المدنيين.




تابعونا على فيسبوك