خلية برلمانية لملاءمة التشريعات المغربية مع نظيرتها الأوروبية

الإثنين 01 دجنبر 2008 - 20:22

أعلن مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب، عن إحداث خلية برلمانية تتكلف بملاءمة التشريعات المغربية مع التشريعات الأوروبية، بعد حصول المغرب على الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المنصوري، خلال لقاء صحافي مشترك مع برونو دي طوما، السفير، رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط، وجان فرونسوا ثبالت، سفير فرنسا بالرباط، الجمعة الماضي بالرباط، أن البرلمانيين بعد الدور الذي لعبوه في مواكبة الحكومة في الحصول على الوضع المتقدم، يمكنهم الآن أن يؤدوا " دورا مهما" بالدفع بهذه العملية إلى الأمام، وبكل ما من شأنه أن يحسن هذا الوضع.

وأبرز المنصوري في اللقاء، الذي عقد على هامش أو ل اجتماع أعضاء البرلمان المغربي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لدول الاتحاد الأوروبي بالمغرب حول الوضع المتقدم، تحت شعار" الإطار المتجدد للعلاقات المغربية الأوروبية"، أن الوضع المتقدم يعتبر "حدثا تاريخيا، وبدلالات عميقة، وجاء نتاج علاقات وروابط تقليدية، جمعت عبر السنين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي، ويحكمها الاحترام والتقدير المتبادلان".

وأشار المنصوري إلى أن المغرب يعتبر الوضع المتقدم " تقديرا واعترافا لعمق الإصلاحات والأوراش المفتوحة في البلاد على مختلف الأصعدة والمستويات"، معتبرا الوضع المتقدم" إطارا جديدا، يفرض على المغرب مجهودا متقدما, ويزكي الطموح، ويجعله يجند كافة الإمكانيات لتحقيق هذا التوجه المشترك".

وأبرز أن المغرب كان دائما يطالب بهذا الوضع، وباتفاق التبادل الحر، وسبق أن طالب الراحل الملك الحسن الثاني بالانخراط في الاتحاد، كما طالب جلالة الملك محمد السادس بوضع أقل من الانخراط وأكثر من الشراكة، مبرزا أن الدعم الأوروبي في ظل الوضع المتقدم سيكون أكبر، للحصول على وضع متميز مع عدة مؤسسات، مع إمكانية الانخراط في منظمات ومؤسسات أوروبية أخرى، إذ ستكون له وضعية مماثلة لوضعية سويسرا والنرويج.

وكان المنصوري أكد، خلال يوم دراسي، في اليوم نفسه، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية الأوروبية بالمغرب، أن إطار الوضع المتقدم، الذي حصل عليه المغرب،"لم يأت، فقط، رغبة من الطرفين في تبادل المصالح الاقتصادية والمالية في مختلف المجالات، رغم أهميتها، لكنه يترجم، أيضا، المبادئ والقيم النبيلة المشتركة، التي نؤمن بها جميعا، المتمثلة في الدفاع عن الأمن والسلام العالميين، وفي نزوعنا لخيار الديمقراطية، وتثمين حقوق الإنسان، والاحتكام لدولة الحق والقانون، والتشبث بالعدالة والحرية، والأخذ بأسس الحكامة الجيدة، والرغبة في محاربة الأمية والفقر والهشاشة".

من جانبه، قال دي طوما" مضت الآن 45 سنة منذ أن طالب المغرب من المنظومة الأوروبية مناقشة اتفاقية تجارية، ما يبرز رغبة ملوك المغرب، منذ فترة قديمة، في ربط تحديث المغرب بأوروبا".

وأضاف دي طوما أنه "منذ ذلك الحين، لم تتوقف شراكة الجانبين عن التعمق، إذ انتقل المغرب والمنظومة الأوروبية من الاتفاقيات التجارية، خلال سنوات السبعينيات، إلى اتفاق شراكة خلال التسعينيات، وهي الإطار الذي ما زال ينظم علاقة الطرفين اليوم"، موضحا أن هذا الإطار جرى تتميمه وتقويته خلال السنوات الأخيرة، بسياسة الجوار الأوروبية، مع التزام المغرب بأجندة خاصة به، في حين، يلتزم الاتحاد الأوروبي، من جهته، بدعم هذه الإصلاحات ماديا وتقنيا.

وعلى مستوى الدعم المالي، أبرز دي طوما أن دعم الاتحاد للمغرب انتقل من 20 مليون أورو سنويا، خلال السبعينيات، إلى 40 مليون أورو خلال الثمانينيات، ثم إلى حوالي 140 مليون أورو مع برنامج ميدا 1 و2، بين 1996 و2006، وابتداء من 2007، وصل هذا الدعم إلى 190 مليون أورو سنويا.

وخلص المسؤول الأوروبي إلى أن هذه المعطيات"تؤكد أن الوضع المتقدم يمثل مرحلة جديدة لعلاقة غنية ومتجذرة"، مضيفا أن" أول أولوياتنا هي التعاون، وهي إحدى المهام الأساسية للبعثة، من خلال مواكبة البرامج، التي أطلقها المغرب في نهاية سنة 2008 ".

وتهم هذه البرامج، حسب دي طوما، إصلاح الصحة، ودعم الاستثمار والاستيراد، ودعم إصلاح قطاع الطاقة، والبرامج المصاحبة لاتفاق الشراكة، والتقارب التنظيمي والإداري مع الاتحاد الأوروبي، ودعم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خصوصا ما يتعلق بحفظ الذاكرة.
وأضاف أن المغرب والاتحاد الأوروبي، أعدا، أيضا التزامات 2009، وتهم الصحة، والتعليم، وإدارة الماء، بغلاف مالي يناهز 4 ملايير درهم، مبرزا أنه، فضلا عن ذلك، يدير الطرفان عدة مشاريع عدة، وبرامج في طور الإنجاز.

وأعلن أن الأداءات سنة 2008، تنحصر بين 200 و230 مليون أورو، وأنها ستتجاوز، خلال 4 سنوات، 10 ملايير درهم من الإعانات، منها أكثر من 50 في المائة عبارة عن دعم مباشر لميزانية الدولة، "ما يجعل المغرب في مقدمة المستفيدين من سياسة القرب".

وأوضح دي طوما أن أولويات الاتحاد هي أولويات المغرب نفسها، وهي الصحة، والتعليم، والبنيات التحتية الكبرى، وتحسين الحكامة. وذكر بالمشاورات، التي فتحها المغرب والاتحاد الأوروبي، نهاية 2007، حول تحرير المنتوجات الفلاحية والصيد، والخدمات، معلنا أن "عدة دورات من التفاوض خلال 2008 مكنت من تقريب وجهات النظر".

وبخصوص الفلاحة، أبرز أن الأمر"يتطلب مجهودات من طرف أوروبا حول الطماطم، والتوت، وربما زيت الزيتون.

ومن جهة المغرب، حول القمح اللين، وهذه الأمور يمكن تجاوزها، ما يسمح بإطلاق المخطط الأخضر، ويساعدنا على إعداد برنامج كبير لدعم هذا المخطط".

وبالنسبة للخدمات، قال " نحن الآن في مرحلة إعداد طلبات تحريرها، وسيكون ذلك نهاية هذه السنة، أو بداية 2009"، معتبرا أن "التوقيع على هذه الاتفاقيات ليس هدفا في حد ذاته، لكنه أساسي لبداية مفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق للوضع المتقدم"، مضيفا أن الوضع المتقدم يعد" خارطة طريق، تسمح بمنح الكثير من الإمكانيات، لكن كل شيء يرتبط بحركية الفاعلين، من برلمانيين وسلطات مغربية، ومجتمع مدني، والدول الأعضاء في الاتحاد، والمؤسسات الأوروبية".

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن "تطبيق الوضع المتقدم، هو أيضا تحسيس الفاعلين بالفرص المتاحة، وبالمجهودات التي يجب بذلها، ثم إعداد العمل التقني، وحضور المغرب في مختلف الاجتماعات الوزارية أو التقنية الأوروبية". وعن دور البرلمان المغربي، قال إنه "يجب أن يلتزم مع البرلمان الأوروبي بشأن خلق لجنة برلمانية مشتركة، كما سيكون دوره محوريا" في نيل مكتسبات المنظومة الأوروبية.

وعلى المستوى الاقتصادي، أعلن أن هدف الوضع المتقدم، على المدى القريب، هو تأسيس مجال اقتصادي مشترك، كما هو الحال مع سويسرا والنرويج، "لكن هذا يستلزم تقريب إطار التشريع المغربي من مكتسبات المنظومة الأوروبية، ما يحتم عليكم (البرلمانيون المغاربة)، عندما تكونون بصدد إعداد مقترحات قوانين، أو لما تكونون تصوتون على مشاريع قوانين في المجال الاقتصادي، أن تتساءلوا عن مدى ملاءمة هذه النصوص مع النصوص الأوروبية".

وخلص دي طوما إلى أنه " ليس هناك استعجال في هذا الأمر، لأننا نشتغل على مدى 10 أو 15 سنة المقبلة"، معبرا عن استعداده لدعم توأمات برلمانية، تدعم البرلمان المغربي في هذا السياق.




تابعونا على فيسبوك