وجد المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد نفسه في وضع حرج، جراء تراجع محمد دعيدعة، عضو المكتب السياسي للحزب، والكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية، المنسحبة من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن الاستقالة من مجلس المستشارين..
رفقة أربعة أعضاء آخرين، تنفيذا لقرار اتخذه محمد نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية، وصادق عليه المجلس الوطني للمركزية النقابية.
وتضاربت الآراء داخل هذا الحزب اليساري، المنبثق عن اندماج منظمة العمل الديمقراطي، الشعبي وفصائل سياسية يسارية أخرى، حول تراجع دعيدعة عن تنفيذ قرار الانسحاب، وأصبح الموضوع نقطة ثابتة في جدول أعمال كل الاجتماعات الأخيرة للمكتب السياسي للحزب. وقال محمد مجاهد، الأمين العام للاشتراكي الموحد، إن " المكتب السياسي تداول في اجتماعاته الأخيرة في شأن قضية دعيدعة"، موضحا أن "المسألة داخلية، وليست للإعلام".
ونفى مجاهد، في تصريح لـ "المغربية"، أن يكون المكتب السياسي جمد عضوية محمد دعيدعة، لكنه أشار إلى أن المكتب السياسي "تداول في القضية، مع اعتبارها مسألة شكلية، مع ما لها من أهمية، لأن دعيدعة قيادي بالحزب، وتراجع عن تنفيذ قرار سبق أن صادق عليه". وكان مجاهد قال، في تصريح سابق لـ "المغربية"، إن "الخلاف بين النقابة الوطنية للمالية والمكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل شأن نقابي".
من جهته، نفى محمد دعيدعة علمه بخبر تجميد عضويته بالمكتب السياسي للحزب، وقال، في تصريح لـ "المغربية"، "لم يتصل بي أي شخص في هذا الشأن، ولا علم لي بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد"، موضحا أن أي قرار تجميد "لا يمكن اتخاذه خارج الأجهزة الحزبية القانونية".
وأكدت مصادر من الحزب أن قواعد وتيارات الاشتراكي الموحد عبرت عن مساندتها لمحمد دعيدعة، مشيرة إلى أن قراره بالتراجع عن الاستقالة من البرلمان "قرار جريء، وتحد لقرارات نوبير الأموي، الذي لا يرجع إلى الهيئات المقررة لاتخاذ المواقف والقرارات".
وأضافت المصادر أن الترويج لخبر تجميد عضوية دعيدعة بالمكتب السياسي "تتحكم فيه نزعة ذاتية"، مشيرة إلى أن أحمد شيبة، عضو المكتب السياسي للحزب والمجلس الوطني للنقابة الوطنية للمالية، "وراء ترويج هذه الإشاعة".
وكان المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل طرد أربعة مستشارين برلمانيين، هم عبد الرحيم الرماح، ومحمد دعيدعة، ومحمد لشكر، وعبد المالك أفرياط، من "كل التنظيمات الكونفدرالية، وتجريدهم من جميع المهام المرتبطة بالمسؤوليات في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل"، بعد حضورهم أشغال الجلسة الافتتاحية لمجلس المستشارين. وبلغ عدد العائدين إلى البرلمان خمسة، بعد تراجع المستشار محمد العشاب عن استقالته، ولم يتخذ المكتب التنفيذي للكونفدرالية في حقه أي قرار.
وسبق للمستشارين الكونفدراليين التسعة، خالد الهوير العلمي، وأحمد أخميس، ومصطفى الشطاطبي، ومحمد العشاب، ومحمد لشكر، ومحمد دعيدعة، وعبد المالك افرياط، وعبد الرحيم الرماح، وبوشعيب حبيد، أن استقالوا جماعة، كما قدموا استقالات فردية من مجلس المستشارين، طبقا لقرار اتخذه الأموي، وصادق عليه المجلس الوطني للكونفدرالية.