عبرت "الحركة من أجل ثلث المقاعد المنتخبة للنساء في أفق المناصفة"، عن "استيائها العميق" من النتائج، التي أسفر عنها مشروع تعديل مدونة الانتخابات، بتخصيصها نسبة 12 في المائة للنساء في الانتخابات الجماعية المقبلة..
بدل نسبة 33 في المائة التي تتطلع إليها الحركة، واعتبرت مسؤولة في الحركة أن مناقشة المشروع قد تكون خضعت " للبيع والشرا" قبل انطلاقها.
وقال بلاغ للحركة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إنها "نسبة بعيدة عن تطلعات النساء المغربيات، لأنها لن تشكل قوة تأثير، ولن تعطي نتائج إيجابية".
واعتبرت الحركة أنه" لم تكن هناك جرأة لرفع النسبة إلى الثلث، بهدف دمج قضايا النوع الاجتماعي في قضايا التنمية، وبهدف إحداث نقلة من الانتقال الديمقراطي إلى الديمقراطية الحقيقية، وكذا لاستفادة المجالس المحلية من الإمكانات المتوفرة لدى النساء في التدبير والتسيير، لاسيما وأن المغرب يزخر بنسائه ذوات الكفاءات والقدرات العالية".
وقالت ثورية العمري، رئيسة جمعية الانطلاقة النسائية، وعضوة مؤسسة لحركة الثلث، في تصريح لـ" المغربية"، إن "استياءنا عميق من هذه النسبة، التي لم ترق إلى مستوى طموحاتنا ومطلبنا، المتمثل في الثلث، ونتأسف لكوننا نفوت، مرة أخرى، محطة تاريخية مهمة، كان من الممكن الاستفادة منها، ولو، على الأقل، لتحسين مرتبتنا الدولية المصنفة في الرتبة 105 في المشاركة السياسية للمرأة". و أضافت أنه "من المخجل أن نصنف مع دول لم تعرف بعد معنى التقدم والتطور".
واعتبرت العمري أنه "رغم الإحباط من هذه النتيجة، يمكن القول إن الحركة النسائية حققت نجاحا على مستوى إثارة قضية التمثيلية النسائية لدى الرأي العام، وجعلتها حديث الساعة، في حين، أنه قبل عامين فقط، عند الإعداد لوضع مدونة الأحزاب، لم يكن هناك من يستسيغ، بالمرة، فكرة التمثيلية السياسية للنساء".
وأوضحت أن مطلب الحركة "شجعته الإشارة القوية، التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، لكن الأحزاب السياسية لم تتجاوب لا مع الإشارة الملكية، ولا مع مطالبنا المشروعة"، معتبرة أن "على الأحزاب،اليوم، أن تكون منسجمة وصادقة مع نفسها أولا، لأنها في الوقت الذي تصادق فيه على نسبة 20 في المائة للنساء في هياكلها الداخلية، تستكثر عليهن ذلك حين يتعلق الأمر بالدفاع عنها خلال مناقشة قانون يضمن لها تمثيلية أفضل في المجالس المنتخبة".
وأضافت العمري أن "هذا الواقع يجعلنا نقتنع أن مناقشة المشروع قد تكون خضعت " للبيع والشرا" قبل انطلاقها".
وتأسفت العمري لكون اقتراحات بعض الأحزاب لفائدة تمثيلية المرأة لم تؤخذ بعين الاعتبار، معلنة عن مواصلة الحركة مساندتها للأحزاب التي عبرت عن طموحها للتغيير، وإشراك المرأة بشكل أفضل في القرارات السياسية، بناء على ميثاق شرف بين الطرفين (الحركة والأحزاب).
وأعلنت المسؤولة الجمعوية عن تنظيم لقاء، يوم 4 دجنبر المقبل، "ستدعو إليه الحركة جميع الأحزاب السياسية، وستتخذ فيه قرارا ستعلن عنه في حينه".
من جهة أخرى، اعتبر البلاغ نسبة 12 في المائة "تقدما محتشما، لا يواكب التزامات المغرب الوطنية والدولية، ولا يوضح الرغبة الفعلية في ديمقراطية محلية، تعتمد على معايير الحكامة الجيدة".
وذكّرت الحركة بقيادتها للحملة الترافعية، في اتجاه صانعي القرار السياسي، الرامية إلى تضمين مشروع تعديل مدونة الانتخابات "إجراءات وتدابير جريئة وناجعة، تمكن من تحسين التمثيلية السياسية للنساء داخل المجالس المحلية". ولا تتجاوز نسبة النساء في المجالس المحلية الحالية، المترتبة عن انتخابات 2003، نسبة 0.56 في المائة، "وهي نسبة لا تعبر عن توجهات الدولة،الرامية إلى تحقيق قيم الديمقراطية والحداثة، ولا ترقى إلى مستوى تطلعات الحركة النسائية"، حسب بلاغ الحركة، التي ذكّرت، كذلك، بمذكرتها المطلبية، التي حملت شعار "الثلث ممكن من خلال قانون الانتخابات"، وضمنتها مجموعة من الاقتراحات، لكنها تأسف لكونها لم تؤخذ بعين الاعتبار في مدونة الانتخابات، التي صادقت عليها، أخيرا، لجنة الداخلية بمجلس المستشارين.
وتسائل "الحركة من أجل الثلث" كل الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم الأحزاب السياسية،والفرق البرلمانية،حول مدى جديتها تجاه قضية التمثيلية السياسية للنساء، ومدى إيمانها بالمساواة، التي ظلت تتردد في الخطاب السياسي من دون تفعيل على أرض الواقع.
وانطلاقا من هذا الواقع، تؤكد "حركة من أجل الثلث" مواصلة نضالها، وعملها الهادف إلى ترسيخ قيم العدالة والمساواة والإنصاف، كما تواصل تأكيدها على أنه
"لا ديمقراطية حقيقية في ظل غياب النساء عن تسيير الشأن العام و المحلي".