قبيل أيام قليلة من انتعاش أسواق بيع الأضاحي، تسود حالة من القلق وسط المواطنين من احتمال ارتفاع أسعار الأضاحي، بسبب الزيادة في أسعار العلف وإمكانية انعكاسها على أسعار الأضاحي والمواشي.
وارتفعت تكلفة العلف، من 16 درهما للخروف في اليوم الواحد، إلى 24 درهما، وانتقل السعر من درهمين إلى 3.60 للكيلو، علما أن الأضحية تتطلب يوميا مابين 4.5 و8 كيلوغرامات.
ويرتقب أن تنعكس هذه الزيادة على ثمن الخروف، إذ يتوقع أن ترتفع أسعار الأضاحي من 35 درهما للكيلو، إلى أكثر من 45 درهما.
ورغم التطمينات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة، التي تشير إلى وجود فائض في الأغنام المخصصة لعيد الأضحى، إلا أن الزيادة، التي شهدتها مواد علف الماشية جعلت المتتبعين يتوقعون ارتفاعا وشيكا لأسعار الأغنام.
وقال الدكتور سعيد فاكوري، مدير جمعية مربي الأغنام والماعز، في تصريح لـ"المغربية" إن الأسعار لم تتضح بعد معالمها، مشيرا إلى أنها تخضع لمبدأ العرض والطلب، "فالسوق تيهرس الريوس".
وأضاف أن الكسابة سيحاولون استرجاع الزيادة في التكلفة من أسعار البيع، مبرزا أن التوزيع الجغرافي ليس معروفا، ويلعب دورا في تحديد الأسعار، "فهناك المناطق حيث يجري عرض كمية قليلة ويكون الطلب مرتفعا، كما أن الهاتف المحمول سهل المأمورية، حيث يعمد السماسرة إلى الاتصال في ما بينهم، وبالتالي تحديد الأسواق حيث يتجاوز العرض الطلب".
وأفاد أن سعر أضاحي منطقة الأطلس المتوسط يبلغ 35 درهما، أما أضاحي منطقة الشرق فيبلغ ثمنها مابين 35 و38 درهما، أما سلالة الصردي فسعرها سيتجاوز 45 درهما لليكلو، وقد يبلغ حتى 48 درهما للكيلو، مشيرا في سياق حديثه إلى أن الأسواق تحكمها العشوائية وسوء التنظيم.
وأكد أن الرؤية ستتضح خلال الأيام المقبلة بالنظر إلى انتعاش الأسواق وكثرة العرض. وأوضح أن التساقطات الأخيرة أطفت غضب الفلاحين، لأنها أعطتهم أمل توفير العلف في المراعي، وبالتالي لاحاجة لهم لشرائها.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري أعلنت أن العرض المرتقب من الأغنام والماعز، لعيد الأضحى المبارك 1429 هـ، كاف لسد الطلب من الأضاحي، الذي يناهز هذه السنة 5 ملايين رأس، منها 4.6 ملايين رأس من الأغنام، و400 ألف رأس من الماعز.
وأوضح بلاغ للوزارة توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن العرض يبلغ 6.8 ملايين رأس، من بينها 4.3 ملايين رأس من ذكور الأغنام، و2.5 مليون رأس من الماعز وإناث الأغنام.
وأكدت الوزارة أنه من خلال الدراسة، التي أنجزتها بتنسيق مع المهنيين، أبانت أن جودة الأضاحي "جيدة على العموم"، رغم النتائج المتوسطة، التي اتسم بها الموسم الفلاحي 2007 -2008، والانعكاسات السلبية لارتفاع أثمان المواد العلفية في السوق العالمية.
وأشارت إلى أن "الحالة الصحية للقطيع جيدة في جميع مناطق المملكة"، بفضل المجهودات، التي يبذلها مربو الماشية، ونظرا للحملات الوقائية، التي تقوم بها المصالح التقنية لقطاع الفلاحة، موضحة أن ظهور مرض طاعون المجترات الصغيرة أخيرا في بعض مناطق المملكة "لم يؤثر سلبا على الحالة الصحية للقطيع الوطني للأغنام والماعز"، بفضل الإجراءات المتخذة لمحاربة المرض، خاصة القيام بحملة وطنية معممة لتلقيح الأغنام والماعز، وهي الحملة التي ماتزال مستمرة ومكنت من تلقيح أكثر من 19 مليون رأس.
وكان وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، أفاد أن الوزارة ستعمل على مراقبة تنقل الأغنام، من خلال إلزامية الإدلاء عند ولوج الأسواق، بشهادات التلقيح المسلمة من طرف الأطباء البيطريين، وسيجري الشروع في تطبيق هذا الإجراء مع اقتراب العيد.
وأبرز أخنوش، أنه منذ الإعلان عن ظهور طاعون المجترات الصغيرة لأول مرة بالمغرب خلال شهر يوليوز 2008 ، اتخذت السلطات البيطرية كل الإجراءات الواجب اتخاذها بالأقاليم التي جرى تسجيل الإصابة بها، من أجل تطويق المرض والحد من انتشاره إلى المناطق الأخرى.
ومن بين هذه الإجراءات، يضيف الوزير، وضع الضيعات المصابة بالمرض تحت الحجر الصحي، وعزل الحيوانات المصابة، وتتبع حالتها الصحية، وتطهير الضيعات المصابة، وتعويض الكسابة عن الحيوانات التي جرى إتلافها.
وحسب الوزارة، فإن 137 من الاستغلاليات أصيبت بهذا المرض، موزعة على 28 إقليما، وبلغ عدد الحيوانات المصابة 3926 من الأغنام والماعز، في حين بلغ عدد الحيوانات النافقة 1836 من الأغنام والماعز، وهو ما يتوافق مع نسبة النفوق على مستوى الاستغلاليات المصابة، التي وصلت نسبتها إلى 6.54 في المائة.
وبالنسبة لأثمنة الأضاحي، أشار المصدر ذاته إلى أنها تخضع للعرض والطلب، وتختلف حسب الجودة والصنف وسن الأضحية، وكذلك حسب المناطق ومكان البيع والفترة، التي تفصلنا عن العيد.