مجلس المستشارين يصادق على ثلاثة مشاريع قوانين

الأربعاء 26 نونبر 2008 - 07:31

صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية، عقدت أول أمس الاثنين، على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالنظام الأساسي للغرف الفلاحية وبإحداث المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها.

ويهم مشروع القانون الأول، تحيين مقتضيات النظام الحالي للغرف الفلاحية بإدخال التعديلات الضرورية من أجل مراعاته للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية الحالية عبر إصلاح الإطار التنظيمي والقانوني ودعم مهام الغرف وبعدها الجهوي.

أما مشروع القانون الثاني، فيتعلق بتعزيز السلامة الصحية للمنتجات الغذائية من خلال مواجهة تعدد الأخطار، التي تهدد صحة المستهلك وضمان سلامة المنتجات المعروضة للبيع والرفع من مستوى التأطير في مجال الصحة الحيوانية ومراقبة الأمراض الحيوانية بما في ذلك المتنقلة للإنسان.

وقال وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، خلال تقديمه للمشروع الأول، إن الصعوبات التي تعرقل قيام الغرف الفلاحية الحالية بأداء المهام الوكولة إليها، تتمثل أساسا، في تمركزها الجغرافي غير الملائم وضعف مستوى تمثيل المهنة الفلاحية بالأجهزة المسيرة للغرف الفلاحية، وكذا ضعف التنظيم ومحدودية الموارد المالية والبشرية، إضافة إلى غياب ميزانية ذاتية خاصة.

ولتجاوز هذه المعيقات، أوضح أخنوش، أن هذا المشروع يهدف، بالأساس إلى تحيين مقتضيات النظام الحالي للغرف عن طريق إدخال التعديلات الضرورية المواكبة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، من خلال إصلاح الإطار التنظيمي والقانوني عبر دعم مهام الغرف الفلاحية، ووضع موارد مالية وبشرية إضافية رهن إشارتها، ودعمها وهيكلة تنظيمها، وكذا دعم بعدها الجهوي مع الحفاظ على سياسة القرب على الصعيد الإقليمي.

وأشار أخنوش، إلى أن المشروع، يتوخى أيضا دعم دور الغرف في التنمية الفلاحية من خلال المساهمة في تعميم المعلومات العلمية والتقنية والاقتصادية في مجال الفلاحة، وكذا أساليب العمل الحديثة لفائدة الفلاحين والمقاولين الشباب وتطوير تقنيات الإنتاج والتسويق، إلى جانب تشجيع الفلاحين ومربي الماشية على التنظيم في إطار منظمات مهنية للدفاع عن مصالحهم وتنمية قدراتهم الذاتية.

أما مشروع القانون الثاني، يضيف الوزير، فيهدف بالخصوص، إلى الحفاظ على صحة المستهلك عبر ضمان سلامة المواد الغذائية، وحماية الثروة الحيوانية والنباتية من الأمراض المعدية، وتدبير كافة المخاطر الغذائية والصحية المرتبطة بجميع أنواع الأغذية الموجهة للاستهلاك البشري أو الحيواني، وكذا ضمان وحدة وفعالية أساليب المراقبة والتفتيش.

وأوضح أخنوش، أن دوافع إحداث المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تتمثل في مواجهة تعدد الأخطار الصحية التي تواجه المستهلك، وضمان سلامة المنتجات المعروضة للبيع، إلى جانب تمكين المهنيين من الوفاء بتعهداتهم لدى شركائهم، وضمان بيئة قانونية شفافة للاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية، وكذا الوفاء بالالتزامات الدولية.

وأشار الوزير إلى أن النتائج المنتظرة من إحداث هذا المكتب، تتمثل في تمكين المهنيين من التعامل مع مخاطب رسمي وحيد لدى وزارة الفلاحة، والتطبيق المنسق للتدابير الحمائية والوقائية، وكذا القدرة على التدخل السريع لحماية المستهلك والتكيف مع متطلبات الأسواق المحلية والدولية.

من جهتها، أكدت فرق الأغلبية على أهمية المشروع الأول باعتباره آلية مهمة ضمن آليات تطبيق برنامج المخطط الأخضر، داعية إلى ضرورة إشراك الغرف الفلاحية في مسلسل التنمية المحلية، والإسهام في إحداث مقاولات فلاحية قادرة على مواجهة تحديات العولمة. كما شددت على أهمية المشروع الثاني، في مواجهة التحديات التي أصبحت تواجهها السلطات المختصة، خصوصا مع ظهور بعض الأمراض التي تصيب قطيع الماشية.

من جهتها، انتقدت فرق المعارضة، منح مدير الغرفة الفلاحية صفة الآمر بصرف المداخيل والمصاريف عوض رئيس الغرفة المنتخب، مبدية تحفظها على مضمون هذا القانون (المشروع الأول)، الذي "لا يساعد على الارتقاء بمهام ودور الغرف الفلاحية في تعزيز التنمية الجهوية والنهوض بالقطاع الفلاحي". واعتبرت أن المشروع الثاني تضمن العديد من الإحالات على نصوص تنظيمية، مطالبة بضرورة إخراج هذه النصوص إلى الوجود ليؤدي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وظيفته المطلوبة.

أما مشروع القانون الثالث، فيتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها.

وأوضح كاتب الدولة لدى وزير الداخلية، سعد حصار، خلال تقديمه لهذا المشروع، أن هذا الأخير يندرج في إطار تحيين وملاءمة الإطار القانوني والمؤسساتي العام المنظم لتدبير الشأن المحلي، وكذا في سياق التوجهات العامة التي جرى اعتمادها في إطار الإصلاحات المهمة التي شهدها الميثاق الجماعي.

وأكد أن الإصلاحات المقترح اعتمادها في هذا الإطار، تهم تبسيط وتخفيف نظام الوصاية على قرارات الجماعات المحلية الخاصة بتدبير ميزانياتها، إلى جانب تبسيط وتحسين المساطر المتعلقة بإعداد وتنفيذ الميزانيات.

وأبرز حصار أن المشروع يتضمن إجراءات مهمة، تهدف إلى مراجعة أساليب المصادقة والمراقبة القبلية، مع مراعاة المستجدات التي طرأت في مجال المراقبة البعدية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تهم، على وجه الخصوص، تقليص مجال تطبيق المصادقة القبلية، وحذف ازدواجية الوصاية في ما يخص هذا الصنف من المصادقة على القرارات، إضافة إلى مراجعة نظام مراقبة صحة الالتزامات.

وبخصوص تبسيط وتحسين المساطر المتعلقة بوضع ميزانية الجماعات المحلية والمصادقة عليها وتنفيذها، أكد حصار أن هذا المشروع يتضمن أيضا عدة تدابير تروم إضفاء الفعالية والنجاعة على عمليات إعداد وتنفيذ القرارات، وضمان استمرارية المرفق العمومي، وتوفير الآليات اللازمة لتمكين الجماعات المحلية من أداء مهمامها في أحسن الشروط.

من جانبها، أكدت فرق الأغلبية، أهمية المشروع الذي يندرج في إطار ترسيخ نظام الحكامة المحلية، وتعزيز الديمقراطية، معتبرين أن هذا القانون من شأنه إعطاء استقلالية مالية وإدارية أكثر قوة للجماعات المحلية.

من جهتها، دعت فرق المعارضة خلال مناقشة هذا المشروع إلى تمكين الجماعات المحلية من الإمكانات المادية لبلورة أهدافها، وتأهيل الموارد البشرية والمالية والرقي بها إلى مستوى أفضل، مشددة على ضرورة توفير تحفيزات مادية ومعنوية لموظفي الجماعات المحلية من أجل مساعدتهم على أداء مهامهم في أحسن الظروف.




تابعونا على فيسبوك