سجناء اغتنوا وآخرون ماتوا في ظروف مأساوية

الأربعاء 26 نونبر 2008 - 19:17

عجلت المشاكل، التي طفت على السطح في المدة الأخيرة ، في عدد من المؤسسات السجنية بالمغرب، باستنفار مسؤولين بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج،

التي تعمل خلال هذه الأيام على إنجاز تقارير حول عدد من السجون ووضعية السجناء داخلها.

وتعكف المندوبية العامة لإدارة السجون على إيجاد حلول عملية لمشكل الاكتظاظ، من خلال تسريع أشغال بناء ست مؤسسات سجنية جديدة، للتمكن من الشروع في العمل بها في أقرب وقت ممكن، للتخفيف، ولو نسبيا، من اكتظاظ جل المؤسسات السجنية.
وجاء قرار المندوبية العامة للسجون بعد وقوف لجان للتحقيق على عدد من الخروقات الإنسانية، التي تشهدها المؤسسات السجنية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"المغربية" أنه جرى، خلال أسبوعين، إنزال العديد من العقوبات التأديبية في حق أعداد من موظفي السجون، كما صدرت قرارات في حق مسؤولين بالسجون، كمدير سجن تازة، الذي جرى توقيفه، بعد فرار أربعة سجناء قاصرين من السجن المحلي، وناب عنه في منصبه سعيد التاقي، إلى حين تعيين مدير رسمي من طرف المندوبية، التي أصدرت تعليمات لمختلف المؤسسات السجنية بتشديد المراقبة على النزلاء، ومباشرة حملات تمشيط داخل الزنازن، التي تبين، بعد تحقيق معمق باشرته المندوبية، أنها أصبحت قبلة لمروجي المخدرات والأقراص المهلوسة.

وفي الدارالبيضاء، تمكنت إدارة سجن عكاشة، في ظرف أسبوع ، من اعتقال أزيد من 10 متهمين بترويج المخدرات داخل السجن، بعد أن ضبط حراس أقارب سجناء متلبسين بإدخال كميات مهمة من الشيرا.

وتعتزم المندوبية العامة إصلاح قطاع السجون، وتحسين ظروف اعتقال السجناء، وتأهيلهم مهنيا وتربويا، لتيسير إدماجهم بعد الإفراج عنهم، بعد أن توصلت بتقارير تنذر بمخاطر تهدد السجناء في عدد من المؤسسات السجنية، كسجن عين قادوس بفاس، الذي شهد حادث وفاة بوشتى البودالي، بعد ما نشرت صوره على مواقع إلكترونية، وهو مكبل اليدين، وعاريا في زنزانة لمفرده.

وأفادت مصادر مطلعة أن السجن المذكور يعرف عددا من الاختلالات بسبب مشكل الاكتظاظ، إذ قدر عدد السجناء الاحتياطيين بأزيد من ألفي متهم بجنايات وجنح مختلفة، إضافة إلى سجناء صدرت في حقهم عقوبات، بينما الطاقة الاستيعابية للمؤسسة لا تتعدى 650 نزيلا.

وتعمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حسب بلاغ للمؤسسة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، على وضع استراتيجية من أجل صيانة حقوق، على كرامتهم، وتأهيل وأنسنة السجون، واعتماد تدبير احترافي دقيق وصارم بشأنها، مع الحرص على تطوير آليات العمل ،الشكل الذي يمكن من توفير الظروف الملائمة لتحقيق إدماج فعلي، وتأهيل حقيقي للنزلاء لإدماجهم داخل المجتمع.

كما تسعى المندوبية العامة إلى تحقيق الشروط المجسدة لتدبير عقلاني للمجال السجني، في كل ما يتصل بالحفاظ على أمن المؤسسات السجنية، وسلامة المعتقلين، وضمان كرامتهم، بتمكينهم من كافة الحقوق المخولة لهم قانونا، بعدما أشارت تقارير خاصة إلى أن أعدادا كبيرة من السجناء ينهون فترات العقوبة المحددة لهم وهم في أوضاع صحية جد حرجة، كما أفاد التقرير نفسه أن سجناء كونوا شبكات إجرامية داخل المؤسسات السجنية، وحققوا الاغتناء بعد انتهاء فترة عقوباتهم، وأشارت التقارير أيضا إلى المحسوبية والزبونية في الاستفادة من عدد من المرافق بالسجن، كالمصحات.

وتعتزم المندوبية العامة، من خلال استراتيجيتها الجديدة، التصدي لأي تجاوز من شأنه المس بكرامة النزلاء أو هدر حقوقهم، أو عرقلة مسار إصلاح وضعية السجون، قصد جعلها مؤسسات تضطلع بالدور المنوط بها، في أبعاده الأمنية والتربوية على النحو المطلوب، وكذا الارتقاء بمستوى التعامل مع السجناء أخلاقيا ومهنيا إلى المستوى الذي يعزز غاية المشرع من إقرار العقوبة السالبة للحرية، بين الردع والإصلاح.




تابعونا على فيسبوك