أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، المكلفة بالنظر في قضايا الإرهاب، مساء الاثنين الماضي، الحكم الابتدائي بالسجن المؤبد في حق هشام الدكالي، زعيم "خلية مكناس" أو ما يعرف بخلية انتحاري ساحة لهديم
وقضت الغرفة ذاتها بتخفيض الحكم الابتدائي من عشر إلى ثماني سنوات سجنا نافذا في حق حسن أزوكاغ، شريك هشام الدكالي، الذي نفذ، في غشت 2007، اعتداء إرهابيا بساحة الهديم بمكناس، بواسطة قنينة غاز من الحجم الصغير، ضد حافلة للسياح.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية (الدرجة الأولى) بالمحكمة ذاتها، أصدرت، في 7 أكتوبر الماضي، حكما بالسجن المؤبد في حق الانتحاري هشام الدكالي، وبعشر سنوات سجنا نافذا في حق حسن أزوكاغ.
وتوبع المتهم الرئيسي في القضية، هشام الدكالي (31 سنة)، مهندس دولة سابق، في حالة اعتقال، بتهم "القيام بأفعال إرهابية لها علاقة عمدا بمشروع فردي، يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، بواسطة التخويف والترهيب والعنف، وصنع متفجرات، وحيازتها، واستعمالها للاعتداء، عمدا، على حياة الأشخاص وسلامتهم".
كما توبع حسن أزوكاغ، مهندس دولة سابق أيضا، في حالة اعتقال، بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وعدم التبليغ عن جريمة إرهابية".
وعقدت أولى جلسات محاكمة الدكالي وشريكه في أبريل الماضي، أمام غرفة الجنايات بابتدائية سلا، إذ سبق لقاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها أن قرر إسقاط المتابعة في حق ثلاثة مهندسي دولة آخرين، كانوا متابعين في الملف ذاته، بعدما تبين له عدم كفاية الأدلة التي تدينهم، في حين، استأنفت النيابة العامة الحكم، قبل أن تحسم غرفة المشورة في الأمر، وتؤيد قرار قاضي التحقيق.
والتمس ممثل النيابة العامة، خلال المحاكمة الابتدائية، الحكم بالسجن المؤبد على الدكالي، وبـ20 سنة سجنا لشريكه، حسن أزوكاغ، بعد مؤاخذة الظنينن بالمنسوب إليهما.
واعتمدت النيابة العامة على محضر المعاينة، وحالة التلبس، والمحجوز، والخبرة الموجودة في الملف، والاعترافات التلقائية للمتهم هشام، عند مثوله أمام قاضي التحقيق، ابتدائيا وتفصيليا.
واعتبرت أن "الدكالي ضليع في صناعة المتفجرات، التي تعلم تركيب موادها سنة 2005"، مشيرة إلى أن عملية غشت 2007 كانت تستهدف السياح، في إطار عملية انتحارية، وليست محاولة انتحار، كما قال المتهم أمام المحكمة.
وانطلقت وقائع الملف، حين أقدم المتهم الرئيسي، هشام الدكالي، يوم 13 غشت 2007، الذي يصادف ذكرى ميلاده، على تنفيذ جريمة إرهابية في ساحة الهديم، بمكناس، بواسطة قنينة غاز من الحجم الصغير، كان يحملها داخل حقيبته، واستهدف حافلة للسياح.
وأسفر الحادث عن إصابة الانتحاري، الذي بترت يده اليسرى، وكسرت ساقه اليمنى، كما أصيب بخدوش في البطن والصدر، نقل على إثرها إلى المستشفى العسكري بمكناس من أجل تلقي العلاجات الضرورية، حيث قضى أزيد من شهر ونصف الشهر.
وكللت العناية المركزة والمجهودات الجبارة، التي بذلها أطباء المستشفى، لإنقاذ حياة الدكالي، بالنجاح. وتحدث الدكالي إلى الأمن، عن طواعية، وأخبرهم عن وجود أربعة أشخاص، كانوا معه ضمن الخلية التي أسسها حديثا، وإثر ذلك، تحركت المصالح الأمنية وألقت القبض عليهم جميعا.
كما أقر أحد المعتقلين للشرطة القضائية، التي باشرت التحقيق في الحادث، أن الدكالي أطلعه على مخططه الإرهابي، وأبدى رغبته في المشاركة في تنفيذه.
وأظهرت التحريات الأمنية أن الأشخاص الأربعة مهندسون من خريجي المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، بمدينة الدارالبيضاء.