تنظم وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، من 25 نونبر الجاري، إلى 10 دجنبر المقبل، الحملة الوطنية السادسة لمحاربة العنف ضد النساء، تحت شعار "من أجل حماية قانونية ضد العنف المبني على النوع".
وقال بلاغ للوزارة إن هذه الحملة، التي تنظم بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء، الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة، ستشكل فرصة لمباشرة النقاش حول ضرورة ضمان حماية قانونية للنساء والفتيات، ضد كل أنواع العنف، الذي يمس سلامتهن الجسدية والنفسية.
وأضاف المصدر أن وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، ستعقد، بالمناسبة، اليوم الثلاثاء بالرباط، ندوة صحفية، وكذا غداء عمل على شرف رؤساء ورئيسات تحرير الجرائد والمجلات والصحافيين والقنوات الإذاعية والتلفزة الوطنية.
وبالمناسبة أيضا، سينظم حفل يجري خلاله "تسليم بطاقة موقعة من طرف سمو الأميرة الجليلة للامريم، متعلقة بالحملة العالمية لمحاربة العنف ضد النساء، التي أطلقها صندوق الأمم المتحدة للمرأة": "قل لا للعنف".
مجلة "نسمة"، التي خصصت قضية العدد الثالث، الموجود في الأسواق، لهذه الظاهرة المشينة، تميزت بافتتاحية مديرها العام، التي تحمل عنوان "مغرب جدير بنسائه ورجاله"، قال فيها إنه "يجب أن نخجل من أنفسنا عندما تعود امرأة إلى البيت، فتجد رجلا جاهزا لإشباعها ركلا وضربا، وليس حبا وحنانا".
كان الرجل يقبض بخناق المرأة، يعنفها ويشتمها، وينهرها عندما تبدي أي نوع من المقاومة.
كانت المرأة تلبس جلبابا ورديا أنيقا، وقصة شعرها نصف الطويل توحي أنها موظفة، أو مستخدمة بقطاع خاص خدماتي، كانت تجاهد لقمع رغبتها في الصراخ، تنصاع أحيانا لقوة الرجل، ثم تعود لتقاوم الجر. وفي لحظة معينة، بدا أنها حزمت أمرها، واتخذت قرار المقاومة، فبدأت تواجه عنفه الطاغي، بيد أن المسكينة لم تلبث أن انهارت عندما دوت صفعة شديدة على خدها الأيسر، لعل نجوم الدنيا شعشعت أمام عينيها، فسقطت أرضا متهالكة.
قبض الرجل على شعرها، وشرع يجرها ويمسح بها الأرض. الناس يتجمهرون، ويتكاثرون، حاول بعضهم التدخل، فنهرهم آخرون "راه امراتو هاذيك"، فتراجعوا إلى الوراء، لكن واحدا منهم غالب تردده، وقال بغضب "آعباد الله راه الظلم هذا"، وتقدم، حاول فك خناق الرجل عن المرأة، فصرخ في وجهه "هاذي امراتي وانت مالك؟"، علق أحد المتحلقين "واخا امراتك معندكش الحق تدير ليها هاذ التمرميضة"، بيد أن آخر رد باستفزاز "وايني فضول هذا، الراجل مع امراتو وانتوما مالكم!". من حسن الحظ، مرت سيارة الشرطة بالمكان، نزل اثنان أوقفا "المجزرة"، ونقلا الرجل والمرأة إلى أقرب مركز أمني.
هذه الواقعة ليست من وحي الخيال، وهي ليست معزولة، إذ يمكن للمرء أن يصادف مشهدها الصادم في الدرب، أو المقهى، أو الشارع، أو حتى مقر العمل أحيانا.
هذا أولا، وثانيا، تكشف هذه الواقعة عن حجم ترسب النزعة الذكورية في عقليات شرائح واسعة من المجتمع، إذ أنها تمس كل الفئات، من العاطلين والعمال إلى رجال الأمن والجيش، وصولا إلى أطر عليا، في القطاعين العام والخاص. والشيء نفسه يهم الضحايا، من الأميات وربات البيوت والعاملات، إلى الأستاذات والطبيبات والمهندسات، الفقيرات والمترفات.
ثالثا، تكشف التعليقات أن هناك فئات من المجتمع ما تزال تعتقد أن الزوجية كافية لمنح الرجل الحق في أن يفعل بالمرأة ما يشاء، بما في ذلك الركل والضرب وجرجرتها كأي كلب أجرب.
رابعا، ركزنا على هذه الواقعة، لأن الإحصائيات المتاحة، سواء من قبل الدولة (الرقم الأخضر ومحاضر الشرطة وملفات المحاكم)، أو من قبل الجمعيات النسائية (مراكز الاستماع أو النجدة)، كلها تجمع على أن أكبر نسبة من ممارسة العنف ضد النساء تعود إلى العنف الزوجي، ثم تأتي بعده حالات العنف خارج البيت، من قبل الجيران أو الغرباء.
بيد أن لهذه الظاهرة بعدا مأساويا عندما نعلم أن العنف ليس خاصية مغربية، ولا عالمثالثية، بل هو ظاهرة "معولمة"، تشمل كل المجتمعات، مهما بلغ تطورها من درجات، ففي إحصائيات رسمية، نجد أن ما بين 40 إلى 70 في المائة من النساء في أستراليا وكندا وإسرائيل وجنوب إفريقيا وأمريكا، يتعرضن للقتل من قبل الزوج أو الرجل الذي يعشن معه. وفي فرنسا، تتعرض امرأة للقتل كل 3 أيام من قبل زوجها أو الرجل الذي تعيش معه. وفي البرازيل، تتعرض امرأة للضرب كل 15 ثانية. وفي آسيا الجنوبية، تنتشر جرائم الشرف. وفي أفغانستان، تضطر الفتيات، للهرب من زواج قسري، إلى إحراق أنفسهن.
ليس المقصود من ذكر هذه الحالات التقليل من فظاعة تعنيف النساء ببلادنا، وإنما التأكيد أن الظاهرة عندما تمس الجميع، وإن كان بدرجات متفاوتة، فهي في غاية الخطورة، وتلزمنا بعدم الاكتفاء بتعداد الحقوق والمكتسبات، وعدم الوقوف عند التباهي بأن المغربيات استطعن اقتحام عدة ميادين سياسية واجتماعية وعلمية واقتصادية وعسكرية وأمنية، وقيادة القطارات والطائرات والباخرات، لأنه يجب أن نخجل من أنفسنا عندما تعود هذه المرأة إلى البيت، فتجد رجلا جاهزا لإشباعها ضربا وليس حبا وحنانا، والموقف نفسه ينطبق على الحالة المعاكسة، أي عندما يعود رجل إلى البيت، فيجد امرأة تغرقه نكدا وتعنيفا.
معضلة العنف، بهذا المعنى، لا يهم المرأة لوحدها، أو الرجل لوحده، بقدر ما يهم أسلوب حياة وعيش، قد نوفر له عوامل مساعدة بإجراءات قانونية وإدارية، لكنه سيبقى أكبر من مجرد قوانين، لأن الأمر يحتاج إلى ثورة شاملة، لتأسيس ثقافة جديدة في السلوك والعلاقات، قائمة على الحب والتضامن والاحترام والتقدير بين الطرفين، من أجل بناء مجتمع مستقر وآمن، فيه متسع للعدالة والطمأنينة والسعادة للجميع، في مغرب جدير بكل نسائه ورجاله على حد سواء.