نظمت "شبكة الليبراليين العرب"، بتعاون مع مؤسسة، فرديريش ناومان، اللقاء الأول للأحزاب الليبرالية بالمغرب العربي..
الذي استضافه حزب الاتحاد الدستوري، السبت والأحد، بمراكش.
بمشاركة أحزاب تصنف نفسها في خانة الليبرالية، من المغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا.
وشد انتباه المشاركين حضور حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة. ولم يكن حضور الأخير مبرمجا، لكنه "استجاب لدعوة الهيئة المنظمة، وقرر المشاركة"، كما قال محمد بنحمو، نائب الأمين العام، مضيفا أن مشاركة الحزب في هذا اللقاء "تنبع من يقينه بوجود قواسم مشتركة مع الأحزاب الليبرالية، تدعو إلى التنسيق والتعاون في أفق رفع التحديات، التي تواجه منطقة المغرب العربي".
وخلال كلمة الافتتاح أوضح رئيس شبكة الليبراليين العرب، محمد تمالدو، عضو المكتب السياسي بحزب الاتحاد الدستوري، أن الغاية من هذا اللقاء هي "تقوية الأحزاب الليبرالية المغاربية وجعلها في مستوى التحديات، التي تفرضها المرحلة. وأضاف "نعتقد أن تقوية التيار الليبرالي في مجتمعاتنا هو العلاج الناجع للقضاء على التطرف بكل أشكاله، وعلى الاستبداد في جميع صوره ومظاهره"، وزاد موضحا أن "الأحزاب، مثلها مثل الدول، تكون ضعيفة الجدوى والمردودية كلما عجزت عن بناء نواة للتكتل والائتلاف القابل للتوسع".
وحدد تمالدو أفق وأهداف التكتل المنشود بقوله "تستطيع المنطقة المغاربية، عن طريق الحوار، أن تتجاوز قضايا الخلافات الثنائية، والحد من التطرف والإرهاب، وتحقيق الاندماج الاقتصادي، وتحرير التجارة الجهوية، ومحاربة الفقر، ووضع أسس قوة اقتصادية متكاملة"، مضيفا أن الأحزاب الليبرالية في المنطقة يمكنها إنجاز هذه المهمة.
من جهته، قال امحند العنصر، أمين عام حزب الحركة الشعبية، العضو بشبكة الليبراليين العرب، إن "التيار الليبرالي أثبت، على مر التاريخ، أنه ضد الديكتاتوريات بكل أشكالها، وضد الاحتكار السياسي من طرف حزب أو هيئة واحدة، وبالتالي، فهو ضد الاحتكار الاقتصادي".
واعتبر أن "من يتحدث عن الليبرالية المتوحشة يفعل ذلك من تلقاء مخيلته، ولا وجود لدولة قادرة على ممارسة ما يسمى بالليبرالية المتوحشة، لأن الطبيعة الاقتصادية تقتضي التعاون بين مجموعة من المكونات الداخلية والخارجية". وأوضح العنصر أن "نجاعة التوجه الليبرالي لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية، رغم تسارع بعض الأصوات للقول إن النظام الليبرالي بدأ يحتضر"، وقال إنه "النظام الذي يضمن الحرية والتعددية والديمقراطية، ولا سبيل للعودة إلى عهد الحزب الوحيد"، مشيرا إلى أن العالم يتقدم نحو الأمام، وأن الاقتصاد الحر لا يلغي مسؤولية الدولة.
في السياق نفسه، قال مصطفى المنصوري، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في كلمة وجهها إلى المشاركين، بسبب تعذر حضوره، إن "الوحدة المغاربية أصبحت ضرورة لا محيد عنها"، مشيرا إلى ميلاد الاتحاد المتوسطي، "الذي يعد رسالة واضحة من دول شمال الضفة المتوسطية إلى دول جنوبها، بضرورة إيجاد فضاء مشترك للبلدان المغاربية، بهدف رفع التحديات، وتحقيق انتظارات شعوبها". وقال المنصوري، "كم تأخرنا نحن، وكم تقدم الآخرون".
وتضمنت كلمة حزب التجمع الوطني للأحرار أرقاما بشأن خسارة اقتصاد المنطقة المغاربية ما يفوق 4،6 ملايير أورو سنويا، وتراجع معدل النمو بـ3 في المائة كل عام "بسبب جمود الاتحاد المغاربي"، وذكر المنصوري بالتأثيرات العالمية على وضعية البلدان المغاربية، داعيا إلى فتح الحدود بين بلدان المنطقة، والسماح بتنقل الأشخاص ورؤوس الأموال، وتحرير اقتصاد المنطقة.
أما ضيف اللقاء، محمد بن حمو، عن حزب الأصالة والمعاصرة، فأكد من منبر "شبكة الليبراليين العرب"، أن "هذا التيار الليبرالي لم يكن من السهل دعمه في السابق، لكن، بعد اختبار خيارات سياسية واقتصادية عدة، تبين أن الليبرالية تفرض وجودها، وتحمل قوة بقائها في جوفها، وأن الأزمات التي تواجهها تعطيها الاستمرارية، وتفرض عليها إيجاد حلول تساير تطور المجتمع". وأوضح أن حضوره في هذا اللقاء "يكتسي أهمية بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، في إطار تقوية هياكل اتحاد المنطقة المغاربية، مؤسسات وهيئات ومنظمات". وقال بن حمو "كم نحن في حاجة لبناء المغرب العربي، لتجاوز مشاكل عدة، وتفادي مناوشات جانبية، لم تزد الوضع المغاربي إلا تأزما وتشرذما".
وحدد التحدي، الذي يواجه المنطقة، في ملفين أساسيين، وهما الملف الأمني والاقتصادي، داعيا إلى ضرورة تجاوز المرحة الحالية، وقال "على المغرب العربي أن يصبح فاعلا سياسيا، بدل أن يكون مفعولا به".
ومن جانبه، ركز رابح بوستة، الأمين الوطني المكلف بالتنظيم في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجزائري، على الوضع في الجزائر، وقال إن بلاده "تواجه كارثة سياسية، ما لم يحصل التصدي للأخطار والخروقات التي تعصف بالديمقراطية" في هذا البلد، مشيرا إلى أنه جرى انقلاب على الدستور الجزائري، بتجريد رئيس الحكومة من المهام التي يتمتع بها، وإلحاقها بمهام رئيس الدولة. وقال بوستة "ما لم يكن هناك حضور دولي قوي لمراقبة الانتخابات المقبلة في الجزائر، فسوف تحدث كارثة لن تنجو منها الجزائر أبدا".
أما رئيس الوفد المورياتاني، محمد ولد النهاه، ورئيس حزب التجمع الشعبي، فسلط الضوء على الوضع في موريتانيا داعيا دول المنطقة، والأحزاب الديمقراطية إلى المساهمة في إيجاد مخرج للأزمة التي تمر بها موريتانيا، وقال "هناك من يعتبر ما حدث في نواكشوط حركة تصحيحية، وهناك من يعتبرها انقلابا، وفي كلتي الحالتين، نهيب بالأخوة للمساهمة في النقاش السياسي والتقدم إلى الأمام"، ووجه دعوة إلى "شبكة الليبراليين العرب" من أجل انضمام حزبه إليها.