أجلت محكمة الاستئناف بالقنيطرة، مساء الجمعة الماضي، البت، من جديد، في قضية انهيار عمارة المنال بالقنيطرة.
التي كانت في طور البناء بحي أولاد وجيه بالقنيطرة، خلال مرحلته الاستئنافية، إلى 19 دجنبر المقبل.
وأشارت هيئة الحكم، التي شرعت في مداولاتها للبت النهائي في الملف منذ أسبوعين، في معرض تعليلها لقرار التأجيل، إلى أنها استجابت لملتمسات تقدم بها دفاع ثلاثة متهمين، تقضي بمهلة كافية لإجراء خبرة تقنية جديدة.
وسبق لهيئة الحكم، التي كان يفترض أن تنطق بالحكم، خلال الجلسة نفسها، أن قررت تمديد المداولة في الملف، بهدف استكمال دراسة الوثائق المعروضة عليها، بعد أن استكملت الاستماع إلى مرافعات ممثل النيابة العامة وهيئة الدفاع، التي طالبت باستدعاء عدد من المسؤولين والسلطات المختصة.
وأكدت مصادر مقربة من القضية، أن دفاع المتهمين تقدم بوثائق جديدة في هذه القضية، عبارة عن دراسات وخبرات تظهر أن خصوصية تربة الأرض، التي شيدت عليها الأرض المنهارة، غير صالحة للبناء، وبالتالي لا يتحملون المسؤولية الكاملة في ما حدث، حسب الدفاع.
وسبق أن استمعت هيئة الحكم، خلال جلسة المحاكمة، الأسبوع ما قبل الماضي، إلى تصريحات المتهمين الثمانية المتابعين في الملف، خمسة منهم في حالة اعتقال، وثلاثة في حالة سراح مؤقت، الذين أنكروا ما نسب إليهم من تهم، فيما قضت بتمتيع المتهم الخامس في القضية بالسراح المؤقت، وهو عامل مكلف بحديد التسليح، الذي كان يقضي عقوبة بالحبس النافذ لمدة سنة.
يذكر أن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة قضت في الأسبوع الأخير من شهر ماي الماضي، بأحكام بالحبس لمدد تتراوح بين ثلاث سنوات حبسا نافذا وسنة واحدة حبسا نافذا في حق المتهمين الثمانية المتورطين في قضية انهيار العمارة.
ووجهت إلى المتهمين تهمة "القتل الخطأ، وإلحاق جروح غير متعمدة بالغير، وعدم احترام ضوابط التعمير والبناء"، وتوبعوا طبقا لمقتضيات الفصلين 432 و433 من القانون الجنائي، والفصول 71 و72 و73 من قانون التعمير.
يذكر أن عمارة "المنال"، التي كانت في طور البناء، تتكون من طابقين ضمن مركب سكني وتجاري يمتد على مساحة تناهز الأربعة هكتارات، انهارت يوم 16 يناير الماضي، ما خلف مصرع 18 شخصا وإصابة 25 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وكان تقرير المختبر العمومي للدراسات والتجارب، حدد الخروقات التي شابت عملية العمارة التي انهارت، إذ كشف التقرير في الجانب الجيوتقني، أن الدراسة المنجزة في هذا الجانب لا تتلاءم والمشروع، وأن بنية الأرض لا يمكن أن تتحمل ثقل البناء، وعدم احترام مواصفات ومعايير شروط البناء المضاد للزلازل.
وسجل التقرير 18 مخالفة في الجانب المتعلق بالبناء بالإسمنت، من ضمنها أن المشروع أنجز دون مراقبة مكتب متخصص، وعدم احترام عدد من مقتضيات البناء بالإسمنت المسلح، وإحداث تغييرات مهمة أثناء عملية البناء، وأخطاء مرتكبة خلال عملية البناء، وغش في مقاييس الإسمنت أثناء تنفيذ عمليات بناء الأسس، وضعف جودة وتحمل الإسمنت، وغياب المراقبة أثناء الأشغال بالورش.