الذكرى 52 لانطلاق عمليات التحرير في الجنوب

السبت 22 نونبر 2008 - 09:17

يخلد الشعب المغربي، وفي طليعته أسرة المقاومة وجيش التحرير، من 20 إلى 23 نونبر، الذكرى 52 لانطلاق عمليات جيش التحرير في الجنوب، والذكرى 51 لانتفاضة قبائل آيت باعمران، وهما محطتان بارزتان ضمن المحطات التاريخية، التي قادت إلى الحرية والاستقلال، ثم إلى الوحدة

وتذكر المصادر التاريخية، أن المغرب خاض في تاريخه الحديث معارك مريرة، وملاحم بطولية في مواجهة الاستعمار، الذي لم يدخر جهدا لبسط نفوذه وهيمنته على التراب الوطني، لفترة دامت حوالي نصف قرن، قسم البلاد فيها إلى مناطق نفوذ، موزعة بين الحماية الفرنسية في الوسط، والحماية الإسبانية في الشمال والجنوب، في حين خضعت منطقة طنجة لنظام دولي، ما جعل مهمة تحرير التراب الوطني صعبة وعسيرة، وقدم العرش والشعب في سبيلها الغالي والنفيس في سياق كفاح وطني نبيل وطويل النفس، في سبيل تحقيق الحرية والاستقلال والوحدة والسيادة الوطنية.

ومن الصفحات المشرقة في سجل التاريخ النضالي والأمجاد الوطنية، يجدر الوقوف عند روائع ومنارات وضاءة على درب التحرير. فمن الانتفاضات الشعبية كحركة الشيخ أحمد الهيبة بالجنوب سنة 1912 إلى معركة الهري في الأطلس المتوسط سنة 1914 إلى معركة أنوال بالريف سنة 1921، إلى معركة بوغافر بمنطقة ورزازات، ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933، وغيرها من المحطات التاريخية، الطافحة بالمواجهات والمقاومات ضد المحتل الأجنبي.

وتذكر المصادر أن العمل السياسي اتخذ أشكال وصيغ عدة، مثل مناهضة ظهير التمييز بين أبناء الوطن الواحد والتفريق بين العرب والبربر سنة 1930، وتقديم مطالب الشعب المغربي الإصلاحية والمستعجلة سنتي 1934 و1936، وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، وهي مراحل جاهد بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس لبلورة توجهاتها وأهدافها ورسم معالمها وإذكاء إشعاعها منذ توليه عرش أسلافه المنعمين في 18 نونبر1927، إذ جسد الملك المجاهد قناعة شعبه في التحرير وإرادته في الاستقلال، ومثل بنضاله المستميت وتضحياته الجسام رمزا للمقاومة والفداء، ووقف معلنا ومجددا مطالب المغرب في الحرية والاستقلال، ومؤكدا انتماءه العربي الإسلامي في خطاب طنجة التاريخي في 9 أبريل1947، مؤكدا العزم على إنهاء الوجود الاستعماري وتمسك المغرب بمقوماته الأصيلة وثوابته العريقة.

وستتعزز هذه المواقف الرائدة والوازنة بمبادرات وتوجهات محمد الخامس، في التصدي لكل أشكال الهيمنة الاستعمارية، ومحاولات طمس الهوية الوطنية، وإدماج المغرب في ما سمي بالاتحاد الفرنسي، وبلغ التحدي بسلطات الإقامة العامة الفرنسية حد الإقدام على مؤامرتها الشنيعة وفعلتها النكراء بنفي بطل التحرير، ورفيقه في الكفاح المغفور له الحسن الثاني والأسرة الملكية الشريفة في 20 غشت 1953، اعتقادا منها بأنها بهذا الاعتداء الجائر ستفك الميثاق التاريخي بين الحركة الوطنية ورائدها وستفصل بين العرش والشعب وتحد من جذوة الكفاح المتقد والمتوهج.

إلا أن تداعيات هذه المؤامرة لم تزد السلطان الشرعي إلا صمودا وتمسكا بالدفاع عن مقدسات وطنه، ولم تزد المغاربة إلا قوة في مواصلة النضال وتفجير طاقاتهم الثورية من أجل عودة الشرعية ورجوع الملك المجاهد وأسرته الكريمة من المنفى وإعلان الاستقلال وهو ما تحقق في 16 نونبر1955، بعودة الشرعية ورجوع بطل التحرير والأسرة الملكية الشريفة من المنفى إلى أرض الوطن، حاملا لواء الحرية والاستقلال، وهي المحطة التاريخية التي يخلد الشعب المغربي من أقصاه إلى أقصاه هذه الأيام ذكراها 53 في أجواء غامرة بالاعتزاز والإكبار والوفاء.

ولم يكن انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال إلا بداية لملحمة "الجهاد الأكبر" لبناء صروح المغرب الجديد الذي كان من أولى قضاياه ومهماته الأساسية تحرير ما تبقى من التراب الوطني من نير الاحتلال والنفوذ الأجنبي.

وفي هذا السياق، تواصلت مسيرة الكفاح الوطني، وكان انطلاق طلائع وقوات جيش التحرير في الجنوب المغربي سنة 1956، تعبيرا قويا يجسد إرادة العرش والشعب في استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.




تابعونا على فيسبوك