قضاة يتساهلون في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال

الجمعة 21 نونبر 2008 - 19:06
جانب من ندوة صحفية نظمها

انتقد حقوقيون وفاعلون جمعويون ومدافعون عن حقوق الأطفال، بينهم مغاربة وأجانب، تعامل القضاة مع ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال، خلال لقاء نظم مساء أول أمس الأربعاء، بالرباط.

وأجمع هؤلاء الفاعلون، خلال ندوة صحفية نظمها "الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال"، بمناسبة اليوم العالمي ضد الاعتداء على الأطفال، واليوم العالمي للطفل، حول "الاستغلال الجنسي للأطفال"، على أن "القضاة في المغرب ما زالوا بعيدين عن التطبيق السليم للنصوص القانونية الخاصة بهذه الظاهرة، إذ يعتبرون هذا النوع من الاعتداء جنحة. وفي حالة ثبوت الاعتداء، لا تتجاوز العقوبة سنتين"، متسائلين عن الكيفية التي يمكن بها ردع هذه الجريمة في المجتمع، في ظل هذا الوضع.

ويرى سعيد كشون، المستشار القانوني في جمعية "ما تقيش ولدي"، أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب، وكذا النصوص القانونية، تجرم اغتصاب الأطفال، كما أجاب التشريع المغربي على الإشكالات التي تطرحها الظاهرة، "لكن الخطير في التشريع المغربي، أنه لا توجد مقتضيات قانونية تجبر قاضي التحقيق على إجراء خبرة طبية على بقايا الاعتداء الجنسي في الحالات التي مورس عليها الجنس".

ويرى كشون أن حماية الأطفال من هذه الظاهرة تتطلب توفير آليات، ووسائل ومنهجيات خاصة، وتفعيل المقتضيات القانونية المنصوص عليها في التشريع المغربي، وكذا العمل على بلورة قانون خاص ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال، فضلا عن تحسيس المجتمع، ونشر الوعي بأبعاد الظاهرة، وانعكاساتها على مستقبل الأطفال، باعتبارهم نساء ورجال الغد، مشيرا إلى أن "الحديث عن حقوق الطفل لا ينفصل بالضرورة عن حقوق الإنسان في مجملها، وفي شموليتها، وبالتالي، فهو حديث عن دولة الحق، حيث تجد كل فئة عمرية في القانون والمؤسسات ما يضمن لها العيش بكرامة".

من جهتها، أفادت نادية الغريسي، نائبة رئيس مركز حقوق الناس، أن "الاعتداء الجنسي على الأطفال ظاهرة مقلقة، وتثير الوحشية التي تمارس ضد هذه الفئة العمرية من المجتمع أكثر من الشفقة والغضب"، مشيرة إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة بشأن الحالات التي تعرضت للاعتداء الجنسي، واقتصار أرقام المركز على حالات وردت عليه في تشخيص هذه الظاهرة.

وأوضحت الغريسي أن حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و5 سنوات، تمارس من طرف أشخاص يقدمون خدمات للأسرة، من الجيران وغيرهم، في حين، تتعرض الحالات التي تتراوح أعمارها بين خمس سنوات و12 سنة للاعتداء من طرف الغرباء.

وأبرزت أن نسبة الاعتداء الجنسي على الأطفال تكون مرتفعة داخل الأسر المفككة، وفي الأحياء الصفيحية، وفي صفوف الأطفال العاملين، خصوصا الخادمات، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء يخلف لدى الأطفال أضرارا نفسية جسيمة، تجعلهم، في الغالب، يعيشون حياة غير عادية بعد سن الرشد، إذ يعزف بعضهم عن الزواج، وتصبح لدى البعض الآخر سلوكات غير طبيعية، وغيرها، مؤكدة أن الصمت يشجع على استمرار وتكرار الاعتداء.

في السياق نفسه، أكدت لطيفة فعد، رئيسة جمعية عبور، أن أطفال الجالية المغربية المقيمين بالخارج يتعرضون، بدورهم، للاعتداء الجنسي، لكونهم لا يحتفظون بالهوية المغربية، ويفتقدون للغة العربية. مضيفة أن العامل الاقتصادي يساهم في تفشي السياحة الجنسية ببعض المدن المغربية، فضلا عن التغرير بالأطفال، والإيقاع بهم، ثم الاعتداء عليهم بوحشية.




تابعونا على فيسبوك