مناسبة لتثمين الجهود واستشراف الآفاق المستقبلية

الطفولة المغربية تحتفل بيومها العالمي

الخميس 20 نونبر 2008 - 08:48

تحتفل الطفولة المغربية، على غرار مثيلاتها بأرجاء المعمور، في 20 نونبر من كل سنة، باليوم العالمي لحقوق الطفل.

الذي يشكل مناسبة للوقوف على ما جرى تحقيقه في مجال الرعاية والنهوض بأوضاع الطفولة على كافة المستويات، واستشراف الآفاق المستقبلية.

وحرص المغرب، الذي حقق تقدما حثيثا في مجال حماية حقوق الطفل والنهوض بها، على تفعيل خطة العمل الوطنية العشرية للطفولة (2006-2015)، "مغرب جدير بأطفاله"، ضمانا لكرامة الأطفال، وحمايتهم من سوء المعاملة، والاستغلال والعنف، والأوبئة والأمراض الفتاكة والمعدية، علاوة على توفير التعليم الجيد لهم، وذلك وفاء لالتزاماته الدولية، وإسهاما في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

ويتجسد هذا الحرص في الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لقضايا الطفولة، من خلال المبادرات، التي مافتئ جلالته يطلقها من أجل الاهتمام بالطفولة، والسهر على تحسين أوضاع هذه الفئة، التي تشكل عماد المستقبل.

وفي هذا الصدد، أكد جلالة الملك في الرسالة التي وجهها إلى الدورة الثانية عشرة للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل، الذي انعقد في ماي المنصرم بمراكش، على دعم جلالته للتفعيل الأمثل لخطة العمل الوطنية العشرية للنهوض بأوضاع وحقوق هذه الفئة، باعتبارها، يقول جلالته، "أساس خيارنا الاستراتيجي لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وتأهيل أطفال اليوم، رصيد المستقبل، للتشبع بروح المواطنة المسؤولة والجهوية المتقدمة عماد مغرب اليوم والغد".

كما انخرط المغرب بصفته عضوا في مجموعة أصدقاء توجيهات الأمم المتحدة المتعلقة بالانتقال إلى أشكال أخرى من التكفل بالأطفال وشروطها، بشكل فعال وإيجابي في إرساء هذه التوجيهات.

إن الاهتمام بالطفولة المغربية، أصبح يحتل مكانة مهمة داخل المجتمع، بفضل تضافر جهود جميع المتدخلين، وعلى رأسهم المرصد الوطني لحقوق الطفل، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، وهي المؤسسة التي تسعى من خلال العديد من الأنشطة إلى النهوض بأوضاع الطفولة المغربية، ونشر ثقافة حماية الطفل بمفهومها الواسع.

فقد عمل المرصد، منذ إنشائه سنة 1995، على إرساء مجموعة من الآليات الرامية إلى تعزيز التواصل بين كافة الفاعلين في هذا المجال، وتبادل الخبرات، ودعم المبادرة الهادفة، وتقييم وتتبع وضعية حقوق الطفل بالمغرب.

ومن بين هذه الآليات، إنشاء برلمان الطفل، الذي ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم أشغال دورته الوطنية السادسة، نهاية الأسبوع المنصرم بمقر البرلمان، والذي يشكل تجربة ناجحة في مجال التنشئة الاجتماعية، والالتزام بحقوق الإنسان، وترسيخ الوعي بفضائل الحوار والتعايش، والتشبع بثقافة الانفتاح والتسامح، ونبذ كل أشكال التطرف والإقصاء والانغلاق.

وأهاب جلالة الملك في رسالة وجهها، بالمناسبة، لبرلمان الطفل، تلتها سمو الأميرة للا مريم، بكافة الفاعلين في هذا المجال، إلى مواصلة الانفتاح على شؤون الطفولة، والانخراط في هذه الدينامية المتجددة، جاعلين غايتهم المثلى النهوض بأوضاعها.

كما دعا جلالته إلى وضع الآليات الضرورية لتعزيز المشاركة الفعلية والانخراط الجدي للأطفال البرلمانيين، محليا وجهويا، في المجالات المتعلقة بالنهوض بحقوق الأطفال، وكذا تحصينهم مما قد يمس كرامتهم وسلامتهم وتوازنهم، ولاسيما الفئات التي ما تزال تعاني من الاستغلال والحرمان وسوء المعاملة ومختلف أنواع الانحراف.

وإلى جانب برلمان الطفل، جرى إحداث مجالس جماعية للأطفال في عدد من مدن المملكة، بهدف إثارة اهتمام الأطفال بقضايا الشأن المحلي، وحث المجالس المنتخبة على استحضار اهتمامات الأطفال وانشغالاتهم عند وضع وإعداد البرامج التنموية الخاصة بجماعاتهم.

ويتولى المرصد الوطني لحقوق الطفل، إلى جانب ذلك، تعبئة مختلف الشركاء للمساهمة في الجهود المبذولة لمحاربة ظاهرة تشغيل الفتيات كخادمات، من خلال، على الخصوص، تقديم الدعم والمساعدة القانونية، والتوجيه عبر مركز الاستماع، وحماية الأطفال ضحايا سوء المعاملة.

وتنضاف إلى ذلك، منجزات عدة حققها المرصد هذه السنة للنهوض بقضايا الطفولة، والمتمثلة بالخصوص، في إطلاق حملة إعلامية، تندرج في إطار استراتيجية المرصد الرامية إلى خلق بيئة مناسبة لنمو الطفل عبر توفير الشروط اللازمة لحماية حقوقه، وتشتمل على وصلات تلفزية ورسائل إذاعية وملصقات بالأماكن العمومية، فضلا عن إنجاز دراسة حول تحسين صورة الطفل في وسائل الإعلام المكتوبة، تمكن من وضع استراتيجية علمية تحليلية مدققة عن وضعية الطفل في وسائل الإعلام المكتوبة.

من جهتها، تضطلع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بدور مهم في مجال النهوض بوضعية الطفولة المغربية، إذ انكبت، في إطار محاربة ظاهرة تشغيل الفتيات، على إعداد مشروع قانون يتعلق بتشغيل الفتيات كخادمات بالمنازل، بهدف تحسين الإطار القانوني المتعلق بحماية هذه الشريحة من المجتمع.

كما أعدت الوزارة ، بتشاور مع العديد من الجهات المعنية، البرنامج الوطني لمحاربة تشغيل الفتيات الصغيرات كخادمات بالمنازل "إنقاذ"، في إطار تفعيل مقتضيات خطة العمل الوطنية العشرية للطفولة 2006-2015، في جانبها المتعلق بالحماية.

ويهدف هذا البرنامج إلى إنقاذ هؤلاء الصغيرات من محنتهن اليومية، وإعادة الدفء الذي حرمن منه، والحد من استفحال هذه الظاهرة ، وكذا تعزيز الجانب الوقائي والعمل على محاربة الشبكات التي تنشط في هذا المجال، وتوفير شروط أفضل لإعادة الإدماج.

ويتضمن المشروع مجموعة من التدابير والإجراءات المندمجة والمتكاملة، وفق مقاربة تشاركية بين كل القطاعات الحكومية والسلطات العمومية والجمعيات العاملة في المجال وبعض وكالات ومنظمات التعاون الدولي، بهدف تطوير أساليب التدخل لمحاربة الظاهرة.
وبالموازاة مع الجهود المبذولة على مستوى المرصد والوزارة، تنضاف مبادرات أخرى تقوم بها العديد من جمعيات المجتمع المدني، التي تنخرط بشكل واسع في برامج رعاية وحماية وتربية الطفولة المبكرة للحد من كل أنماط الانحرافات التي تهددها، وكذا توفير مناخ ملائم وسليم لنمو الطفل المغربي.

وفي هذا السياق، ومع تنامي الاعتداءات الجنسية التي يتعرض لها الأطفال، عملت هذه الجمعيات على التحسيس والتوعية بخطورة هذه الظاهرة، وتنصيب نفسها طرفا مدنيا للدفاع عن حقوق هؤلاء الأطفال.

والأكيد أن ما جرى تحقيقه من إنجازات لفائدة الطفولة المغربية، ساهم إلى حد كبير في تحسين والنهوض بوضعيتها على كافة المستويات، إلا أن الواقع يفرض تضافرا أكبر لجهود كافة مكونات المجتمع المغربي، حتى يتمتع الأطفال بنمو سليم بعيدا عن كافة الظواهر والمخاطر التي تحدق بهم، وتوجيههم بما يعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم.




تابعونا على فيسبوك