تفيد المؤشرات الأولية، أن الموسم الفلاحي 2008ـ 2009، بدأ في ظروف جيدة، في كل مناطق المغرب.
إذ تقول وزارة الفلاحة إن مساحة الأراضي المحروثة بلغت حوالي مليوني هكتار، إلى نهاية أكتوبر الماضي، مرتفعة بنسبة 25 في المائة، مقارنة مع المساحة المحروثة في الفترة نفسها من السنة الماضية، و33 في المائة، مقارنة مع السنوات الخمس الماضية.
وتميزت بداية الموسم أيضا بسقوط أمطار "مهمة"، وحسب الوزارة، ارتفع متوسط التساقطات على المستوى الوطني إلى حدود 3 من نونبر، إلى ما يناهز 167 مليمترا، أي ما يمثل 5 مرات الكمية العادية (36)، وما يعادل 4 مرات الكمية المسجلة في الفترة ذاتها من الموسم السابق (41)، مضيفة أن كمية التساقطات تمثل ما نسبته 47 في المائة، مقارنة مع الكمية السنوية العادية.
وحسب بلاغ للوزارة، حول سير الموسم الفلاحي، جرى حرث 92 في المائة من الأراضي باستعمال الآليات، عوض الأساليب التقليدية. وتتمركز بصفة خاصة في منطقة الشاوية ـ دكالة، التي تشغل نسبة 28 في المائة، وتعتبر "خزان المغرب"، وتادلة ـ تانسيفت بـ 18 في المائة، والغرب- زعير بـ 16 في المائة، إضافة إلى الريف ومقدمته.
وكانت زراعة الحبوب الخريفية انطلقت على مساحة تقدر بحوالي 300 ألف هكتار، منها نسبة 69 في المائة للشعير، مقابل 130 ألف هكتار، في الفترة نفسها من الموسم الفلاحي السابق.
وتقول الوزارة إن التدابير المتخذة في إطار برنامج تزويد الفلاحين بالبذور، مكنت من توفير كمية من بذور الحبوب، تقدر بـ 1.2 مليون قنطار، ما يشكل، حسب الوزارة، "رقما قياسيا لم يتحقق من قبل".
وبلغت مبيعات بذور الحبوب المعتمدة، في بداية نونبر الجاري، 323 ألف قنطار، مسجلة ارتفاعا بلغت نسبته 26 في المائة، مقارنة مع الموسم السابق. وتتوزع المبيعات بين القمح الطري (260 ألفا و900 قنطار)، والقمح الصلب (60 ألفا و500 قنطار) والشعير (1300 قنطار).
وكانت السلطات وعدت بتوفير كمية "قياسية" من بذور الحبوب، تصل إلى 1.2 مليون قنطار، عن طريق توسيع المساحات الموجهة للبذور (حوالي 15 في المائة مقارنة مع الحبوب العادية)، وإرساء دعم يصل إلى 130 درهما للقنطار، بالنسبة إلى القمح اللين، و115 درهما بالنسبة إلى الشعير والقمح الصلب، وتوفير 1.5 مليون قنطار من البذور للموسم الفلاحي.
ويرى ملاحظون أن ضعف التساقطات وعدم انتظامها في الزمان والمكان، في السنوات الأخيرة، أثر سلبا على محاصيل المواسم الفلاحية. وأكدت التجربة أن قلة الأمطار وانحباسها في بعض المواسم، مثلما حصل في 1981 و1993 و1996 و2001 و2005، قلصت من الدور المحوري الذي تلعبه الفلاحة، من ناحيتي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والتشغيل.
ودفع ضعف المحاصيل في السنوات الأخيرة إلى استيراد كميات كبيرة من الحبوب (خصوصا القمح اللين). ودفع تواضع الإنتاج في الموسم الماضي، إلى استيراد كمية مهمة من القمح، بلغت في الأشهر 9 الأولى من السنة، 2.71 مليون طن، بقيمة 8.66 ملايير درهم، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة تفوق 60 في المائة، مقارنة مع المستوى المسجل السنة الماضية (5.4 ملايير درهم).
وكان عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، ذكر أخيرا أن الموسم الفلاحي الجديد، يتزامن مع الشروع في تنفيذ خطة أطلقت عليها السلطات اسم "مخطط المغرب الأخضر"، تهدف إلى "تأهيل الفلاحة المغربية في أفق 2020، وجعلها أهم محرك للإنتاج والاستثمار والتشغيل".
ووضع المخط من الصعوبات التي شهدتها الفلاحة في العقدين الأخيرين، إذ سجل عجز مزمن في نمو القطاع، ولم يشهد الناتج الداخلي الخام سوى زيادة جد طفيفة، مقارنة مع أهم الدول المنافسة مثل إسبانيا ومصر وتركيا، كما أن معدل نمو الصادرات لم يتجاوز 5 في المائة سنويا، مقابل من 8 إلى 10 في المائة، بالنسبة إلى المنافسين المباشرين.