تشكل ذكرى التأسيس التاسعة والأربعين، التي تستعد وكالة المغرب العربي للأنباء لتخليدها يوم 18 نونبر الحالي، مناسبة لتقييم مسار مؤسسة إعلامية وطنية تحولت، فضلا عن توجهها الوطني، إلى مرجع لا محيد عنه على المستويين الإقليمي والقاري.
وتحتفل وكالة المغرب العربي للأنباء، عشية خمسينيتها، بمسار حافل ووفي لشعار "الخبر مقدس والتعليق حر" الذي خصها به جلالة المغفور له الملك محمد الخامس في 18 نونبر 1959 في القصاصة التي دشنت عملها.
ويتأتى في الذكرى التاسعة والأربعين لتأسيس الوكالة الوقوف عند حجم مسار هذه المؤسسة ومختلف المراحل التي قطعتها وكالة أنباء انطلق عملها في شقة بساحة العلويين بالرباط.
ويحق لوكالة المغرب العربي للأنباء الاعتزاز، بعد حوالي نصف قرن، بكونها أصبحت مؤسسة إعلامية فعلية تتوفر على شبكة هامة من المكاتب الجهوية والدولية، بما يشكل مصدر فخر على كلا المستويين.
وعلى امتداد مختلف مراحل هذا المسار، عرفت الوكالة كيف تواكب مختلف التطورات التي تشهدها المملكة والساحة الإقليمية والدولية.
وللاضطلاع بهذه المهمة والتمكن من القيام بدور المواكبة المنوط بها، راهنت الوكالة باستمرار على تطوير قدراتها لتكون في مستوى التغيرات الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي، خاصة منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش المملكة، والإصلاحات والمشاريع التي تبني حاليا المغرب الجديد.
وتجد وكالة المغرب العربي للأنباء نفسها بالفعل اليوم، وفي خضم فوران وتسارع الأحداث التي تميز الساحتين الوطنية والدولية، في مواجهة متطلبات جديدة في ظل ظرفية إعلامية تشهد طفرات كبرى وظهور دعامات إعلامية جديدة كثمرة للدينامية التي يشهدها مجال الحريات وتطور التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال.
وحافظت وكالة المغرب العربي للأنباء، بالنظر لمكانتها في المشهد الإعلامي الوطني كقاطرة للإعلام الوطني، على نهجها الراسخ في تقديم صورة وفية للبلاد والاضطلاع بدور الوسيط الذي لا محيد عنه في مواكبة التحولات والتغيرات العميقة التي تعرفها المملكة على جميع المستويات.
ولرفع هذه التحديات، يبقى العنصر البشري، خاصة الجسم الصحفي، في صلب اهتمام مسؤولي الوكالة الذين يحرصون، من خلال إحداث وحدات التكوين، على ضمان تأهيله واستكمال تكوينه والنهوض بأدائه.
ولم تبخل الوكالة، انطلاقا من وعيها بالتحديات التي ينبغي رفعها باستمرار، بتسخير الوسائل كي تتزود بالموارد البشرية والمعدات التكنولوجيات الضرورية، لصالح عمل ينهل عميقا، انطلق في السنوات الأخيرة ويهدف أساسا إلى إعادة التأهيل الشامل للوكالة.
انطلاقا من هذا المنظور، حظيت الوكالة بهيكلة تنظيمية جديدة مكنت من إحداث مديرية تجارية وعدة رئاسات تحرير، إلى جانب إطلاق منتوجات جديدة (الرسائل الهاتفية القصيرة والصورة).
كما لم تتردد الوكالة في الاستجابة لمتطلبات زبائن أصبحوا أكثر فأكثر تعطشا للإعلام المتخصص، إذ شرعت، بتحفيز من مديريتها العامة، في إحداث أقسام متخصصة على غرار الوكالات الدولية الكبرى (الأقسام السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية).
وعلى صعيد الموارد البشرية، تبذل وكالة المغرب العربي للأنباء مجهودات مدعمة لإستكمال تكوين موظفيها (الصحفيين والتقنيين والإداريين)، عبر تنظيم دورات تكوينية داخل وخارج البلاد، فضلا عن تكريس مبدأ التناوب لدى الصحفيين في المكاتب الأجنبية للمؤسسة.
وعلى مر السنين، سعت الوكالة أيضا، في إطار سياسة القرب التي تتوخى الاستجابة بشكل أفضل لمتطلبات مشتركيها، إلى توسيع شبكة مكاتبها الجهوية، حيث عرفت هذه السنة فتح مكاتب جديدة بالعديد من مدن المملكة لتعزز بذلك شبكة تضم حاليا أزيد من 20 بنية محلية.
وكان المدير العام للوكالة، السيد محمد خباشي، قد أكد "أننا نطمح، بشكل مشروع، لتغطية مجمل التراب الوطني في أفق السنوات المقبلة، لنطور بالتالي صحافة للقرب قصد إدماج عملنا في سياسة الجهوية التي تنهجها المملكة".
ولإسماع صوت المغرب في الجهات الأربع للمعمور، قامت وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى جانب عمل مكاتبها، بتوقيع نحو خمسين اتفاقية مع وكالات وطنية ودولية تهم تبادل الأخبار. كما أنها أيضا عضو مؤسس لإتحاد وكالات الأنباء العربية، ومجمع اتحاد المغرب العربي، واتحاد وكالات الأنباء المتوسطية، والوكالة الإسلامية الدولية للأنباء، ومجمع وكالات أنباء دول عدم الإنحياز.
هكذا، يعزز هذا المسار مكانة الوكالة كفاعل لا محيد عنه في الحقل الإعلامي الوطني، ممهدة الطريق في هذا المجال أمام مختلف وسائل الإعلام المغربية سواء منها العمومية أو الخاصة، وكذا وسائل الإعلام الأجنبية.
إن حقيقة موضوعية تفرض نفسها، هي أن وكالة المغرب العربي للأنباء تبقى دوما، في نظر المهنيين، طموحة بتواضع ومتوازنة في إطار النجاح ومنشغلة بهاجس الأصالة في جهودها الهادفة للتحديث.
ويستدعي هذا المسار، الذي تطبعه الجودة والنجاعة، تحقيق ملاءمة للإطار القانوني، عبر مراجعة محبذة للقانون المؤسس للوكالة الذي يعود لسنة 1977، قصد إعطاء دفعة قوية لعملها. وهذه الدعوة الملحة لمراجعة الإطار القانوني ليست فقط مشروعة وإنما أيضا ضرورية لإعطاء زخم أكبر لأداء المؤسسة وتوفير الشروط المثلى لتضطلع بمهامها كوكالة وطنية في أحسن الظروف.